لا تكليف قبل التأليف ولا تسليم بالحريري بعد
Smaller Bigger

بقدر ما عكست صور التظاهرات الشعبية التي عمت لبنان من أقصى شماله الى أقصى جنوبه على مدى اكثر من أسبوعين، وحدة اللبنانيين بمختلف فئاتهم، خالعين ثوب الطائفية والحزبية تحت علم واحد هو علم البلاد، ظلل تحركهم وشكل شعارا لانتفاضتهم، جاءت التظاهرات التي نظمها "التيار الوطني الحر" دعما لرئيس الجمهورية، وتعويما للوزير السابق جبران باسيل، بعد الانتقادات الشديدة التي تعرض لها، لتؤكد ان رئيس الجمهورية خرج عن موقعه الدستوري كرئيس للأمة، وحكم بين اللبنانيين، بعدما وافق على الإصغاء الى أصوات مناصريه، بعد ايام قليلة من اعتراضه على استقبال وفد من متظاهري الساحات اللبنانية.

لن تغيب صورة الشارع في مقابل شارع عن مسار تأليف الحكومة، بل ستكون حاضرة بقوة في المشهد التفاوضي، بعدما بدا واضحا تريث رئيس الجمهورية في الدعوة الى الاستشارات النيابية، الذي ربطه المراقبون بإنجاز تظاهرة التيار الى بعبدا، بما يسهم في ضرب الصوت الشعبي المطلبي بحكومة مستقلة من الاختصاصيين، واخماد الانتفاضة، بحيث لا يعود للأصوات الصادحة في الساحات اي اعتبار في مفاوضات التأليف.

وكان هذا الامر لافتا في مشاورات التأليف الجارية بين القوى الاساسية، وما تسرب منها حول المفاوضات والشروط والشروط المضادة الجارية بين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري وثلاثية رئيس الجمهورية ومعه باسيل و"حزب الله" و"امل"، حيث لا تزال شروط هذه الثلاثية على حالها: لا لحكومة تكنوقراط برئاسة الحريري، ولا عودة للحريري من دون عودة باسيل، فيما يغيب المطلب الأساسي للمتظاهرين، والذي كان في الأساس السبب الرئيسي (؟) لاستقالة الحريري.