الخيارات الصعبة سواء قَبِل الحريري أم رفض
Smaller Bigger

المشهد على طريق قصر بعبدا الذي التحف بموقع الرئاسة الاولى التي حصلت على دعم من بكركي التي طلبت من كل الساحات تحييد موقع رئاسة الجمهورية على غرار ما تم في عهد اميل لحود يخشى انه ضيق حجم الرئاسة الى مستوى تيار سياسي اهتز بقوة بفعل الانتفاضة الكبيرة. هذا المشهد وفق ما خلصت معظم الاوساط السياسية استهدف محاولة تحسين موقع رئيس التيار العوني من اجل فرض الشروط قبيل الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة العتيدة، لكنه عنى ايضا ان البلد يتجه الى تعقيدات اكبر مما شهدها حتى الان ربطا بجملة عوامل انطلاقا من واقع ان انتظار اسبوع او اكثر بعد الاستقالة من دون الدعوة الى استشارت نيابية في ظل ذريعة الاتفاق على الخطوط العريضة مسبقا انما يعني تجاوز اتفاق الطائف وليس التسوية الرئاسية فحسب. وليس صحيحا ان تكليف رئيس حكومة جديد سيعني انتهاء الازمة ولا اوهام لدى احد في هذا الاتجاه بل على العكس في ضوء المعطيات التالية:

ان رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قدم استقالته على وقع تلبية مطالب الشارع لكن ايضا على خلفية وجود مرارة كبيرة وصل اليها عبر التسوية التي عقدها وادت الى انتخاب الرئيس ميشال عون للرئاسة لان ما تلا ذلك في الاعوام الثلاثة الماضية كان اخلالا بالامانة من الطرف الاخر وتسليم من عون للوزير جبران باسيل بتولي مهمات رئاسية وعدم التزام الاخير حدود الدور الذي يتعين القيام به كوزير علما ان الحريري ساهم على نحو كبير في انجاحه في النيابة التي حصل عليها بعد فشل لثلاث دورات ومن خلال دعوة الحريري انصاره وشارعه الى انتخاب باسيل. ويعرف الحريري اكثر من سواه موازين القوى وكيفية صنع القرار على ان يكون جزءا اساسيا منه وليس خارجه كما كان يقوم بذلك الوزير باسيل. ويعرف راهنا ان هناك حاجة ماسة اليه من اجل منع الانهيار المالي والاقتصادي وعلى خلفية منع الاستئثار بمقدرات البلاد وبمواقع قد ينهي التخلي عنها البلد ككل في هذه المرحلة كموقع حاكم المصرف المركزي وليس خافيا محاولة التخلص من رياض سلامه لاهداف واعتبارات مختلفة. لكنه يدرك على الارجح ان تكليفه رئاسة الحكومة لا يعني تسهيل تأليف الحكومة امامه والدليل الابرز على ذلك السعي الى حشد شارعي لتأكيد النفوذ واستعادة شرعية "شعبية". اذ ان هناك تحديا كبيرا امامه من قوى 8 آذار حول الحقائب الاساسية التي يحتاج اليها من اجل ان يتمكن من الاقلاع بالبلد من بينها وزارة الطاقة مثلا ووزارة الاتصالات وحتى وزارة الخارجية فيما ان باسيل حتى لو بقي خارج الحكومة فيمكنه ان يسمي للحكومة من يمكن ان يحركهم من بعد كما يفعل راهنا بالوزارات التي تعود للتيار العوني خصوصا ان هؤلاء وقعوا مسبقا استقالاتهم من الحكومة قبل ان يتسلموا حقائبهم. ولن تكون ادارة الحريري للحكومة مسهلة بل يعتقد ان جهد باسيل سينصب على محاولة انهاك الحريري للانتقام منه لعله بذلك ينجح في انهائه سياسيا عبر اخراجه من السلطة بالاسلوب الذي تقدمه في 2011.