.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"إنّ ما نشهده في لبنان من تدهور في الأوضاع الماليّة والاقتصاديّة هو نتيجة جشَع بعض الناس الذين لا يشبعون من تكديس الأموال، وفي معظم الأحيان عن طريق نهب الدولة أو المؤسَّسة التي اؤتُمِنوا على إدارتها، وهم على يقين أنّ الدولة غافلة عن سرقاتهم. فلا يفطنون للموت الذي قد يفاجئهم في أيّة لحظة، ولا يهمّهم مصير الدولة التي قد تموت على أيديهم. فعليهم ينطبق قول يسوع في موضع آخر: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالمَ كلَّه وأهلك نفسه، أو دمّرها؟" (لوقا 25:9). وماذا يبقى للمواطن بعد دمار وطنه؟
إنّ موضوع المال والغنى قد شغل الكنيسة منذ القرون الأولى. ومن أقسى الأقوال التي وردت في العهد الجديد قول القديس يعقوب في رسالته الجامعة: "هلمّ الآن أيّها الأغنياء! ابكوا وولولوا للشقاوات التي ستنتابكم. إنّ ثراءَكم قد عَفِنَ، وثيابكم أكلها العُثّ. ذهبكم وفضّتكم قد صدِئا، وصدأها سيشهد عليكم ويأكل لحومكم كالنار. لقد اذَّخرتم للأيّام الأخيرة! وها إنّ أجرة العملة الذين حصدوا حقولكم، تلك التي قد بَخَسْتموهم إيّاها، تصرخ! وصراخ أولئك الحصّادين قد بلغ إلى أذني ربّ الصبؤوت. لقد تنعَّمتم على الأرض، وتَرِفتم، وأشبعتم قلوبكم ليوم الذبح(1). لقد حكمتم على البارّ وقتلتموه، وهو لا يقاومكم!" (يعقوب 1:5-6).
يُقال إنّ الأزمة الحاليّة في لبنان هي نتيجة ظروف إقليميّة ضاغطة. لا شكّ في أنّ لبنان يتأثّر بما يدور حوله من صراعات بين الدول المجاورة. لكن ثمّة سبباً أعمق من هذا التأثير الخارجيّ، وهو الانحلال الأخلاقيّ في داخل الإنسان من جهة، وغياب الدولة وغياب المحاسبة من جهة أخرى. فالبيت المبنيّ على الصخر، مهما تشتدّ عليه العواصف، لا يسقط، لأنّ أساسه ثابتٌ على الصخر(2). والصخر هنا هو تطبيق دولة القانون، والنظر إلى المصلحة العامّة قبل المصلحة الفرديّة.