"حزب الله" يُطلق معركته ضد الانتفاضة
Smaller Bigger

لم تعد ثمة شكوك في أن اليوم التاسع من الانتفاضة الشعبية العارمة التي بدأت في 17 تشرين الاول الجاري قد دخلت منعطفاً مصيرياً وسيتعين رصد تطورات اليومين المقبلين لتبين الاتجاهات التي ستترتب على ما جرى أمس ميدانياً وسياسياً. ذلك ان المشهد الداخلي بدا مقبلاً على تطورات دراماتيكية في ظل "اقتحام" ميداني – سياسي مزدوج بدأه "حزب الله" لمسرح الانتفاضة عبر تسلسل منهجي مدروس ومنسق بدا واضحاً انه شرع من خلاله في اطلاق معركة كبيرة ضد الحراك الاحتجاجي تحت حجج وذرائع من خلال التحذير من الفوضى والفراغ بلوغا الى الحرب الاهلية.

ومع ان الكلمة التي القاها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله تضمنت نقاطاً عدة في شأن الواقع الناشئ عن الانتفاضة تتقاطع الرؤية حيالها والموقف منها مع جهات عدة مثل الموقف من التداعيات التي يرتبها تمادي قطع الطرق مدة أطول بعد أو تبني الحوار بين المنتفضين والدولة أو تجنب محاذير الفوضى، فان هذا الالتقاء سرعان ما تبدد حين اطلق السيد نصرالله حكمه على الانتفاضة من باب الاتهامات بانها تخضع لتوجهات جهات سياسية داخلية وخارجية تمولها، أي انه أفرج من دون تحفظ هذه المرة عن المضبطة الاتهامية للانتفاضة بتصويرها حركة متصلة بالصراع الاقليمي الواسع، رامياً الكرة الاتهامية في مرمى خصومه الاقليميين وبعض الجهات الداخلية، ملمحاً خصوصاً الى "القوات اللبنانية".

وثمة انطباعات قاتمة سادت عقب المواقف التي اطلقها السيد نصرالله والتي سبقتها "اغارات " جديدة قامت بها مجموعات من انصاره على المعتصمين في ساحة رياض الصلح وتسببت بمواجهات معهم ومع قوى الامن الداخلي ومن ثم اتسعت المواجهات الى شوارع وأماكن اخرى في بيروت. وقد بدا واضحاً ان الحزب وحليفه "التيار الوطني الحر" لم يكونا بعيدين من التنسيق المشترك في اطلاق العنان لمواجهة الانتفاضة الشعبية من خلال تحريك "الشارع المضاد"، ذلك ان تظاهرات ومسيرات لانصار الحزب انطلقت في صور والضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي بعد كلمة نصرالله، فيما كان "التيار الوطني الحر" نظّم تظاهرات في جبيل وبعبدا والبترون تاييداً للعهد. وهذا التطور يضع البلاد أمام أيام مفصلية، علماً ان حركة الاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرق للانتفاضة لم تنحسر ولم تتراجع بعد وحافظت على زخمها لليوم التاسع.

عون والحريري