هل دخل حراك الشارع في مأزق عدم فتح الحوار وبلورة رؤية مضادة؟
Smaller Bigger

بعدما دخل الحراك الشعبي أسبوعه الثاني من دون نتيجة تُذكر، وفيما كل المؤشرات تدل على ان الامور مفتوحة على مزيد من التصعيد والتعقيد، ثمة من بدأ يطرح السؤال عما اذا كان هذا الحراك قد بلغ دائرة المأزق نتيجة عدم قدرته حتى الآن على بلورة رؤية متقدمة وواضحة يدخل على اساسها الى طاولة حوار مع السلطة ومكوّناتها ويفترض ان تنتهي الى تسوية ما تخرج البلاد من نفق أزمتها؟ أم ان هذا الحراك مازال يحتفظ بأوراق نوعية من شأنها ان تتيح له عاجلاً أم آجلاً الامساك بزمام المبادرة وتجعل كلمته هي العليا وكلمة الطرف الآخر السفلى؟

هذا السؤال يبحث بإلحاح عن إجابة منذ الساعات الـ24 الاخيرة، وتحديداً بعد الايام التسعة التي تلت انطلاق الحراك إياه، ولم تظهر الى الآن قيادة واضحة له تثبت مَونتها على المنضوين تحت لوائه، ومأذون لها النطق بلسانه وحمْل مطالبه.

وكان لافتاً ان ثمة مجموعة قوى بعضها متجذّر وله باع في مسيرة النضال السياسي مثل الحزب الشيوعي و"حركة الشعب" و"مواطنون ومواطنات في دولة"، وبعضها وليد الساعة مثل "تيار استعادة الدولة" الذي أطلقه أخيراً الناشط المعروف الدكتور حسن خليل مع نخبة من الشخصيات والاكاديميين، اضافة الى روابط وهيئات، بادرت منذ ايام الى اعلان انها جمعت نفسها تحت عنوان "تنسيقية"، إلا انها ما لبثت ان ضاعت في زحمة التطورات وتسارعها، مما أوحى للبعض عجزها عن الامساك بخيوط اللعبة.

الى ذلك، بدا جلياً قصور هذا الحراك عن بلورة هوية سياسية جامعة توضح ما اذا كان قد راودته فكرة الإطاحة بالتركيبة السياسية الحالية من أساسها والإتيان ببديل منها، وهو أمر دونه حسابات، أم انه يريد إجبار الحاكمين على ولوج إصلاح جذري، وهو أمر آخر له حسابات مغايرة تماماً؟