استقالة في النبطية على خلفية العنف وحماية الفاسدين: هل يجوز يا "سيّد" التصدي لأهلنا بشكل غير إنساني؟

25 تشرين الأول 2019 | 02:15

لا تبدّل استقالة عضو المجلس البلدي لمدينة النبطية الدكتور عباس حسن وهبي الواقع كثيراً، لكنها بلا ادنى شك، تعبّر عن ألم كبير أصاب بعض جمهور المقاومة، من التناقض ما بين دعوة "حزب الله" الى التصدي للفساد ومحاربته، وبين التغطية على الفاسدين وحمايتهم، والتعرض بالضرب المبرح للمعترضين على سياسات الفساد والإفساد. واذا كان حجم الاعتراض لدى جمهور الحزب لا يزال غير واضح المعالم، فان الاستياء الخفي، تحت الضغط، يتسع ويكبر. ولعل ما يجري من اعتداء على المتظاهرين في المدن والبلدات الجنوبية، من الحزب، واكثر من حركة "امل"، يؤكد بما لا يقبل الشك، ان تلك الاحزاب لا تقدّم الى ناسها متسعاً من حرية التعبير، خوفاً من تفلّتهم، وانها ضاقت ذرعاً بالتحركات المطلبية خشية فضح تقصيرها، واقتصار خدماتها المقدمة من المال العام على ازلامها فقط. وتؤكد الاعتداءات واعمال القمع، بشكل مؤسف ومخزٍ، غياب الدولة في تلك المناطق، وترك القرار لقوى الأمر الواقع.

في ما يأتي كتاب الاستقالة الذي يحمل الكثير من المعاني ما بين سطوره:

"كتاب مفتوح إلى سماحة سيد المقاومة دام ظلّه الشريف.

إنني لا أرى إلا جميلاً.

إذا عشقنا المقاومة فذلك لأنها ضد المحتل الآثم، ولأنها ضد الصهاينة والامبريالية الأميركية والطغيان ... وهذه المقاومة هي رحيق شعبنا الأبي، وكلنا يدري جيداً ما تقوم به السفارة الأميركية وزبانيتها في لبنان من تمويل واستعدادات لضرب المقاومة والنيل منها ومن سلاحها... قد خسئوا مع عملائهم وأعوانهم... وهذا أمر لا جدال فيه أبداً، ولكن يا سيدي قد بلغ السيل الزبى، فالناس، كما رأيتهم على الشاشات الصغيرة، هائمون غاضبون متألمون، وكان من حقهم التظاهر والاعتصام، وأنت أول من بارك هذا التحرك، وكان من البديهي أن يستغل الأشعس والأقعس هذا الحراك الشعبي العظيم، كان لا بأس من أخذ الحذر، ولكن يا سيدي قد بلغ السيل الزبى، فقد جاع شعبنا وحلّ به الفقر والجوع، والحكام العابثون لم يرتووا بل تمادوا نهباً ونهشاً كما ترون وكما تعلمون! يا سيدي: ألا يحق للناس بالتظاهر والاعتصام؟! بالطبع نعم، علماً بأن العديد من أهل النبطية ومنطقتها قد قرروا الاعتصام والتنديد بهذا النظام السياسي الأخطبوطي، وبحكم المصرف إلخ... فكانت الاعتصامات في مدينة المقاومة، مدينة الامام الحسين "ع"، مدينة حسن كامل الصباح... وعندما حاول أحد العملاء التسلل قام شباب الانتفاضة بطرده وحرق العلمين الأميركي والإسرائيلي. وعندما طلب مني الزميل رئيس البلدية حل موضوع فتح الطرقات تجاوب المعتصمون بكل طيبة خاطر، حتى أنهم أخّروا الاعتصام حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر من أجل التجار، علماً بأن الجمود الاقتصادي يُخيّم على المدينة منذ أكثر من سنتين . وتبين أنها ذريعة للبعض من أجل قمع الأصوات المتألمة...

ولكن يا سيدي، وأنا عضو في المجلس البلدي منذ عام 1998، وأنا الحليف العنيد لمقاومتكم المشرّفة، لقد تفاجأت بالتصدي لأهلنا المعتصمين بشكل غير إنساني، وعندما رأيت الفيديو بكيت! فقد سقط العديد من الجرحى، فهل نحن بلدية المقاومة نتصدى لأهلنا الأحرار في مدينة النبطية؟! ولكن تبين لي عبر الفيديو أنّ وراء الأكمة ما وراءها!

فالواجهة هي البلدية، ونحن نحمي مَن هم في الحكم الذين سرحوا ومرحوا، والساكت عن الحق شيطان أخرس! فقد عاثوا ضرباً وقمعاً للناس، لأهلنا دون هوادة ... فقد سمعت الاخبار ولم أصدّق! هناك من ضرب الناس وقمعها باسمي وباسم غيري ونحن لا نعلم. فهل أنا أصبحتُ جلاداً؟! وكيف تالله حدث هذا؟! فإذا كان هناك من طابور خامس فلنعثر عليه، ولكن لا أن تصبح بلديتنا "كبش محرقة". نعم لقد تم قمع الناس! والقمع ضعف والعقلانية قوة ...لا أصدّق كيف حدث ذلك ومن أجل مَن؟ من أجل الذين استباحوا الأرزاق والعباد؟!

سيدي، إني أقدم استقالتي من هذه البلدية التي احببتها وقدمت اليها من دمي ووقتي وحياتي. فكرامة أهل النبطية - شعب المقاومة لا تسمح لي بالاستمرار في هذه المهمة، ورغم كل ما يصول ويجول، سوف أبقى مناضلاً لحفظ مقاومتنا الوطنية ضد العدو الصهيو- إمبريالي...

دمتم ذخراً لنا.

عاشت انتفاضة شعبنا المقاوم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard