.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما بين مهلة رئيس الحكومة سعد الحريري وكلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، ساعات قليلة، قلصت الوقت الفاصل عن انقضاء الساعات الـ 72، ولم تثن الحشود من الزحف الى ساحة رياض الصلح وباقي الساحات في مختلف المناطق اللبنانية، في تعبير شعبي صارخ عن رفض كل المواقف السياسية الصادرة من خارج تلبية مطالب التحرك الشعبي، بعدما حسم نصر الله مصير المطالب المنادية باستقالة الحكومة او اسقاط العهد او اجراء انتخابات نيابية مبكرة بلاءات حازمة مفادها بأن لا مس بالعهد او المجلس النيابي او الحكومة، مرفقا بتهديد مبطن بأن حزبه لم ينزل بعد الى الشارع " وعندما ينزل لا يخرج منه الا بعد ان يحقق اهدافه".
وفيما شهدت ساحات الحراك ارتفاعا في وتيرة المشاركة، جاء اعلان رئيس حزب " القوات اللبنانية" سمير جعجع استقالة وزراء الحزب من الحكومة نتيجة عدم لمس جدية كافية في التعاطي مع الازمة، لتشكل خرقا في المشهد الحكومي المأزوم، تعاملت معه الجموع المحتشدة بكثير من الترحيب المقرون بالترقب لمزيد من الاستقالات التي يمكن ان تؤدي الى استقالة الحكومة.
في المقابل، واذ نفى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اي توجه لاستقالة وزرائه من الحكومة، مما يجعل خروج القوات يتيما، تفاعل كلام نصر الله في الوسط السياسي انطلاقا من خريطة الطريق التي رسمها لمسار الازمة. ففي حين أبدى نصر الله تفهمه لوجع الناس، راميا مسؤولية غياب المعالجة في ملعب "بعض القيادات والقوى السياسية التي تتصرّف وتقف على التلّ وتتنصل من اية مسؤولية عن الماضي والحاضر وتُلقي التبعات على الآخرين"، لكنه اغفل جانبا هاما من المشهد الشعبي في الشارع الذي زاد حجما وضخامة بعد الخطاب، ان في ساحات بيروت او في مختلف المناطق ولا سيما في صور والنبطية وبعلبك، ما يحمل دلالات كبيرة حول حجم الاحتقان والاعتراض حتى في صفوف جمهور الحزب او حركة "امل" التي عبر عنها المتظاهرون بهتافات كسرت محظورات عاكسة حال تململ داخل الطائفة الشيعية لا تقل تعبيرا عن حال مماثلة لدى الشارعين المسيحي والسني.
والمفارقة ان المعالجات الجارية من خلال حركة اتصالات تكثفت امس ولا سيما في بيت الوسط الذي وصفه رئيس الحكومة بأنه تحول الى خلية نحل، لم تلق استجابة في الشارع الغاضب الذي استمر الحراك فيه حتى ساعات الليل الاولى، في ظل تأكيد على استمراره حتى تحقيق المطالب، فيما لم تسفر كثافة الاتصالات الى توافق على جلسة للحكومة اليوم وسط استمرار غياب التفاهم على بنود الورقة الإنقاذية التي اقترحها الحريري.
والسؤال الذي بات يطرح نفسه بقوة ما هي الاجابات التي ينتظرها المتظاهرون والتي يمكن ان تخرجهم من الشارع، سيما وان لا هيئة او مرجعية ناطقة باسم التحرك، في حين ان سقف المطالب قد اسقطه نصر الله عندما حسم امر المطالبات بان لا مس بالعهد او الحكومة او المجلس.
وهذا السؤال يستطرد الى آخر مع مرور الوقت على مهلة الحريري، هل تنجح الاجراءات الفورية التي يجري العمل عليها الآن في بيت الوسط والمنتظر ان تقر في جلسة لمجلس الوزراء اليوم، في سحب فتيل الشارع وهاجس استغلاله لتفجير ينسف اهدافه وطبيعته؟