لبنان الأخضر المتفحّم
Smaller Bigger

يوم أسود عاشه اللبنانيون أمس، مجبولاً برماد البساط الأخضر المسفوك على مذبح تقصير الحكومات المتعاقبة وإهمالها، وفي وهج نحو 132 حريقا اندلع على الأراضي اللبنانية، وفقاً للمدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار.

موجة الحرائق التي غزت كل المناطق، والتي غذتها الرياح الساخنة القوية، أشعلت المناطق اللبنانية التي غطتها سحابة سوداء من جراء كثافة الدخان الناتجة منها.

واستعانت الحكومة بزهاء 8 طوافات عسكرية لبنانية وطوافات قبرصية ويونانية وأردنية، إضافة الى تكامل الجهود بين الجيش والدفاع المدني و"اليونيفيل"، آليات إطفاء وعناصر، والمتطوعين من الأهالي، من أجل درء هذه الكارثة الوطنية.

وفي مؤشر إيجابي من شأنه الحد من استعار مزيد من الحرائق، توقعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني أن يكون الطقس اليوم غائما جزئيا إلى غائم مع انخفاض في درجات الحرارة وضباب على المرتفعات اعتبارا من بعد الظهر، وتساقط الأمطار بشكل متفرق.

جبل لبنان

الحريق المندلع في المشرف منذ أيام، لم يخمد رغم الجهود الحثيثة التي بذلت بكل الوسائل، بحيث تطورت رقعة النار والتهمت عدداً من المنازل وصولاً الى منازل أخرى أخلاها سكانها ليل الاثنين.

وما لبثت النار أن امتدت في الليلة نفسها الى خراج الدامور والدبية وكفرحيم وكفرمتى، وصولاً الى بعورته ودقون والناعمة، ملتهمة آلاف الأمتار المربعة من الأشجار الحرجية والمثمرة والأعشاب اليابسة. كذلك امتدت الى مركز "أركانسيال" في الدامور وأتت عليه. وعملت طوافة عسكرية على إخماد حريق شب في دير المخلص (جون)، مستعينة بمياه بركة أنان (جزين). وجال على بعض المناطق الشوفية وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب تيمور جنبلاط. كذلك زار وزير المهجرين غسان عطاالله ووزير البيئة فادي جريصاتي المشرف. ودعا الأخير الى "حالة طوارئ لمواجهة الكارثة"، معتبراً أن "الحرائق المندلعة في مختلف المناطق مفتعلة". وطاولت الحرائق أيضاً أحراج بلدتي الدبية ومزرعة الضهر، وواجهت فرق الإطفاء من البر والجو، صعوبات نظراً الى وعورة الطرق وضخامة النار، وتسببت باحتراق عدد من السيارات في خراج الدبية.