"الأرثوذكسية على مُفترق طُرق" - الجزء الثاني: من سقوط القسطنطينية إلى صعود نجم موسكو

1 تشرين الأول 2019 | 00:50

"يا الله، دخلت الامم على مِيرَاثِكَ". هذا الرثاء للقسطنطينية حين سقوطها في 1453 هو كالبُكاء على "انهار بابل"، كلمات تَتَحَسُّر بحنين وحُزنٍ وألمٍ ودموعٍ وأسَى على المَدينة المُقدَّسَة المُتمَلِّكَة. صَعِدَت بيزنطيا مع قسطنطين الكبير وتلألأت انوارها وتعاظمت ثرواتها لأكثر من ألف سنة، وأسست لحضارة ورثتها أوروبا. مع اندِحَارِها على اسوار القسطنطينيّة في ٢٩ ايار 1453 تَزَلزَلَت الأرض وفُتِحَ جِرحٌ عميق في الأرثوذكسيّة لا يزال ينزف الى اليوم. فدخلت الأرثوذكسيّة في الزمن "العثماني" وعاشت حَالة من التَجَمُّد التاريخي، تراجَعَت فيها قُدراتها وضَعُفَت مَناعَتها وتَنامَت فيها عوامل القلق الدهري. فأطبقت عليها السلطنة العثمانية وأنهكت بطريركيّاتها الشرقية وكنائسها البلقانيّة طيلة أربعمائة سنة. ولم يكن الغرب غائِباً عن مُحاوَلات اضْعاف الأرثوذكسية وضَمِّها وإفراغ دمها، بالإرساليات والقَضْم والاقتِناص ومُحاولات السيطرة على الشرق وافتعال الشقاقات فيه. فتَغَرَّب الارثوذكس في ديارهم وتراجعت قدراتهم اللاهوتية والقِيادِيَّة على التوثب والتَجَدُّد، ودَفَعَ بهم القلق الدهري الى تنمية السياسات...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 91% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard