.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حَلّ مؤخراً الرئيس الاوكراني الجديد فولوديمير زيلينسكي في الفنار، مَقرّ البطريركيّة المسكونيّة في إسطنبول، وهو الذي يَعرِفُ اهميّة المَدى الاستراتيجي لروسيا في أوكرانيا، ويسعى، على عكس سلفه، الرئيس بوروتشينكو، للتفاهُم معها. فبَعد لقائه البطريرك برثولماوس، رَفضَ زيلينسكي التوقيع على بيان مُشترَك معه وصَرَّح "ان على الدولة ان لا تتَدَخَّل بالشؤون الكنسيّة". إضافة الى أن الوفد الرئاسي الأوكراني إلى إسطنبول كان علمانياً صرف، قد يُعَدّ هذا الموقف تغييراً جذريّاً يُناقِض سلوكيّات سَلَفِه الذي تدخُّل علنا بشؤون الكنيسة الارثوذكسيّة في أوكرانيا، ودفع بالقسطنطينية، بالضغوط والوعود والامتيازات، لتَمْنَحها "الاستقلاليّة" بشكل آحادي. فتقاطَعَت السياسات والمَصالِح الجيوسياسيّة والكنسيّة، ومَنحت القسطنطينية في 6 كانون الثاني 2019 طَرس الاستقلالية لمجموعات اوكرانيّة مُنْشَقَّة لا مَشروعية كنسيّة لها، على حساب الكنيسة الأوكرانية الشرعيّة المُرتبِطة بموسكو التي منحتها نظام الإدارة الذاتية والمُعترَف بها من كل الكنائس الأرثوذكسية. هكذا، وبالرغم من تحذيرات الكنائس الأرثوذكسية، فَرَضَت القسطنطينية أمر واقع كنسي جديد في أوكرانيا، آمِلة أن تلتحق به الرعايا، وأن يُعترف به من الكنائس الأرثوذكسية، وهذا ما لم يحصل بعد، بالرغم من الضغوطات الكبيرة. ردَّت موسكو بقطع الشركة الافخارستيّة مع القسطنطينيّة وبمُقاطعة كل المَجالِس الاسقفيّة واللِّجان والهيئات حيث يتواجد أساقفة الأخيرة. مِمَّا أدخل العالم الارثوذكسي بِكُليَّته في حالة جمود وأزمة غير مَسبوقة لا يَدري أحدٌ خواتيمها. صراع موسكو والقسطنطينية ليس وليد الساعة، بل هو نتيجة حَتميّة للتراكمات التاريخيَّة وللسياسات التنافُسِيَّة على الاُوَلِيَّة طيلة القرن العشرين بينهما، مما يُعَطِّل المَجمَعيَّة الأرثوذكسيّة ويشطح بالكنيسة الارثوذكسيّة الى مَسالِك بابويّة هي مَهالِك لها. مَن يَستعمِل مَن، الكنيسة أم سياسات الدول؟ فالتداخُل الجيوسياسي - الكنسي المُلتَبِس في أوكرانيا الذي يضرب بمِصداقية الشهادة الروحيّة الارثوذكسية الجامعة، فجَّرَ الازمة الارثوذكسية العالميّة وجعل نارُها مُستَعِرَة.