بري يرفع "أذان الانتخابات"... و"التفضيلي" من المحرّمات
Smaller Bigger

في توقيت سياسي حساس على مختلف الصعد المحلية والاقليمية، يحلّ اقتراح قانون الانتخاب الذي قدمته كتلة "التنمية والتحرير" في رحاب جدول أعمال اللجان النيابية المشترك الاسبوع المقبل. وسبق للكتلة ان عرضت مضمون مشروعها الذي يقوم على النسبية ولبنان محافظة واحدة على مختلف الكتل، ولا سيما ان لديها جملة من الملاحظات على القانون الساري الذي طبّق النسبية للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات النيابية التي كانت قوانينها منذ الاستقلال في العام 1943 وما قبله تفصَّل على قياس مصالح أهل الحكم والزعماء ويصار الى اسقاطها على الدوائر.

ويرفع الرئيس نبيه بري هذه المرة "أذان الانتخاب السياسي" مبكراً على مختلف الافرقاء بعد تجربة برلمانية طويلة له في هذا الحقل ليوصل بعض الرسائل. ويبدو كأنه يقول للبنانيين: اذا اردتم بلداً حقيقياً ومتماسكاً، وتفرز القواعد الشعبية قياداتها وممثليها، لا بد من اتباع جملة من الاصلاحات والافكار في قانون الانتخاب والسير فعلاً في مندرجات اتفاق الطائف وتطبيقها، وانه من غير المعقول في بلد يعجّ بالخلافات وتتضارب فيه المصالح ان يتم التوافق على قانون انتخاب في ربع الساعة الاخير من موعد الانتخابات.

ويبقى ان بري يريد من ربط الجميع باللحظة الانتخابية المقبلة وقبل انتهاء ولاية المجلس الحالي الذي تستعد مكوناته بدءا من اليوم لمهمتَين: انتخاب مجلس جديد وانتخاب رئيس الجمهورية المقبل وما سيحمله هذا الاستحقاق من حسابات.

ويعتبر الجمهور الاكبر من المسيحيين ان الانتخابات الاخيرة صبّت في مصلحتهم إذ خدمهم القانون الساري وتوزيع الدوائر في التخلص، في اماكن عدة، من "بحر المسلمين الانتخابي". وكانت هذه النقطة محل اجماع عند اكبر فريقين مسيحيين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية". ومن هنا ليس سهلاً عليهما "التنازل" عن القانون الحالي الذي يضمن لهم إيصال اكثر من 50 نائبا مسيحيا بقوتهم الذاتية حتى لو كان الفارق كبيرا بين عدد الناخبين المسلمين والمسيحيين. وكان من الواضح ان القانون الساري حمل في طياته نواة من المشروع "الارثوذكسي" من خلال الصوت التفضيلي الذي قسَّم ابناء البيت الواحد، ولم يؤدِّ الدور الاصلاحي منه، اضافة الى نقله الانقسامات الى داخل اللائحة نفسها حيث تبين ان مرشحاً بزيت وآخر بسمنة. وثمة شواهد عدة على هذا الواقع.