استحالة الحرب تضيّق هامش الخيارات
Smaller Bigger

أحدث الاستهداف العسكري لمنشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، والذي وجهت أصابع الاتهام فيه لإيران، مرحلة جديدة، بحيث لا يمكن الاطمئنان الى أن ما بعد هذا الاستهداف سيكون كما قبله بالنسبة الى المنطقة، والذي استبق متغيرا رئيسيا مهما آخر تمثل بعدم فوز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالانتخابات الاسرائيلية التي جرت في اسرائيل في 17 الجاري، بما يفترض ان مرحلة جديدة قد تذهب اليها المنطقة، علما ان معالمها قد لا تكون واضحة كليا بعد. ومن المرجح بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين ان تنجو إيران اذا صح التعبير من رد فعل عسكري على استهدافها المنشآت النفطية السعودية وفقا للاتهامات التي وجهت اليها، فيما رمى الرئيس الإيراني مرارا وتكرارا الكرة في ملعب الحوثيين باعتبارهم من قام بهذا الاستهداف. وتمثل هذه النقطة عاملا خطيرا في ذاته في حال صحته، انطلاقا من ان بين تمكين ايران "حزب الله" من صواريخ لن تمنعها او تحول دون استكمالها اي عقوبات، فيما ان اي حرب تنشأ لوقف هذا المسار قد تكون مدمرة على مستويات كثيرة وتمكين الحوثيين بالسلاح الى الحد الذي يمكنهم من وضع المنشآت النفطية السعودية تحت رحمتهم في الوقت الذي قال الاميركيون قبل مدة قصيرة ان هناك حوارا مع الحوثيين من اجل وقف الحرب في اليمن وهم مكون اساسي من البلد، فانما يؤشر ذلك، الى جانب تمكن ايران من مفاصل الواقع العراقي، الى تحكم إيران في أوراق عسكرية معززة على جبهات عدة.

تكشف كل المعطيات المتوافرة في هذا السياق عن جهود دولية في اتجاهات عدة، ولا سيما في اتجاه الولايات المتحدة كما في اتجاه المملكة السعودية، من أجل تجنب أي رد عسكري يمكن ان يؤدي الى حرب في المنطقة من المرجح أنّ أحدا لا يريدها. والولايات المتحدة بإدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لا ترغب في ذلك، على رغم أن الصدقية في التحالف مع دول الخليج على المحك، ما دام الاساس في ما جرى قد لا يكون الصراع في اليمن كليا إنما الصراع الاميركي- الايراني، بحيث تتعرض المملكة لقصف منشآتها من ضمن هذا الصراع، وهو أمر يمكن أن تستقوي به الولايات المتحدة التي لا يرغب رئيسها في أي مغامرة، وقد تخلى عن مستشاره للامن القومي جون بولتون أخيرا بذريعة أنه متشدد ولا يهاب الدعوة الى الذهاب الى حرب، على غير ما يريد الرئيس الاميركي. وهذا الاستقواء هو على خلفية أن الخيارات المتاحة أمام المملكة قد لا تكون كبيرة، باعتبار انه اذا ابتعدت المملكة عنها فقد تتعرض لمزيد من الضربات، فيما روسيا هزئت من عدم فاعلية الصواريخ الاميركية التي دفعت السعودية أموالا باهظة لقاءها في صدّ الاعتداء على المملكة، وتاليا لا تملك هذه الاخيرة إلا أن تبقى قريبة منها، على رغم كل الغزل الذي قام به الرئيس الاميركي لإيران في الاسابيع الاخيرة على طريق احتمال حصول لقاء بينه وبين الرئيس الايراني في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة. وهو ما يمكن ان يظهر كأنما الولايات المتحدة تفاوض إيران ترغيبا أو ترهيبا، على حساب المملكة السعودية. ويعتقد أن المملكة السعودية لن ترغب في الحرب أيضا للاعتبارات المعروفة المتصلة بحساسية الموقف ودقته على مستويات عدة، من بينها الحرب في اليمن، فيما يعتقد ان ايران، وحتى لو نسبت الضربات على المنشآت السعودية للنفط الى الحوثيين، لا تناسبها الحرب وان كانت تلعب على شفير الهاوية وتستدرج موقعا قويا للتفاوض معها.