18-09-2019 | 23:09
العدالة الدولية تطارد "حزب الله" مجدداً وتكشف هشاشة العدالة اللبنانية
العدالة الدولية تطارد "حزب الله" مجدداً وتكشف هشاشة العدالة اللبنانية
Smaller Bigger

لا تزال ذاكرة الذين رافقوا رحلة العدالة الدولية منذ اواخر عام 2005 حيّة بما فيه الكفاية ليعلموا مدى القلق الذي اجتاح "حزب الله" عندما قرر مجلس الوزراء في ذلك التاريخ ان يسلك درب هذه العدالة. وقتذاك، إنسحب وزراء الحزب وحلفاؤه من جلسة الحكومة التي انعقدت بعد استشهاد جبران تويني، فقررت بأكثرية أعضائها المضيّ نحو الامم المتحدة بحثاً عن مسار عدالة لا يطاولها نفوذ هذا التنظيم المسلح.

في استطلاع أجرته "النهار" مع شخصيات سياسية وقانونية واكبت مرحلة انطلاق التأسيس لقيام المحكمة الخاصة بلبنان قبل 10 أعوام، ان "حزب الله" بدا خائفاً من خروج قضية الاغتيالات او محاولة الاغتيال الى القضاء الدولي، والتي بدأت في الاول من تشرين الاول عام 2004 بمحاولة اغتيال النائب مروان حماده، ففتحت جولة عنف عاتية كانت ذروتها اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. ومردّ خوف الحزب، كما تقول احدى هذه الشخصيات، الى خشيته من ان يشمل التحقيق مرحلة القتل التي انغمس فيها التنظيم منذ تأسيسه على يد الحرس الثوري الايراني في مستهل الثمانينات من القرن الماضي. ولم تقتصر لائحة ضحايا مرحلة القتل على افراد وجماعات داخلية، وإنما طاولت جهات خارجية في طليعتها الولايات المتحدة الاميركية التي منيت بضربتين غير مسبوقتين في الشرق الاوسط على الاقل إستهدفتا تدمير مقر السفارة ومركز "المارينز".

في حسابات "حزب الله" التي يمكن مراجعتها عبر الوثائق العائدة الى عام 2005، ان الاخير كان لا يريد ان ترتبط قضية اغتيال الحريري بأية قضية أخرى. لكن الرياح هبّت عكس ما تشتهيه سفن الحزب، فانتهت وفقاً للمادة 1 من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة، الى تمتّع المحكمة باختصاص على الأشخاص المسؤولين عن اعتداءات وقعت في لبنان بين 1 تشرين الأول 2004 و12 كانون الأول 2005، إذا ما استنتجت المحكمة أن تلك الاعتداءات مرتبطة باعتداء 14 شباط 2005 الذي أودى بحياة الحريري وكثيرين آخرين.