.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يعد السفراء في لبنان، ولا سيما منهم الاوروبيين، يحتاجون في جلساتهم الضيقة الى استخدام قفازات ديبلوماسية عندما يتناولون الشأن العام في لبنان وتحدياته الاقتصادية والمالية. وبات معظمهم وبصريح العبارة يرددون أنهم لا يثقون بالكثير من المشاريع التي تقدم عليها الحكومة في معالجة الأزمات بغضّ النظر عن وجود مرض مستفحل في صفوفها هو الخلافات المتنقلة بين افرقائها والتي تظهر الى العلن مع شروق شمس كل يوم. واذا كان ثمة مَن يعوّلون على حوار الطاولة الاقتصادية في قصر بعبدا، فإن كثيرين من المشاركين فيها لم يقتنعوا بالخلاصات التي وصلت اليها. ولم يتوانَ مرجع هنا في وصفها بـ"المسرحية الفاشلة" بعدما لمس ان لا جدية في تنفيذ مندرجات النقاط التي تضمّنتها الورقة. وهو يتمنى ان يكون كلامه هذا غير دقيق ليثبت سائر المعنيين العكس على قاعدة ان المياه تكذب الغطاس.
هذه الخلاصة التشاؤمية تحتل الموضوع الاول في تقارير سفراء البلدان الغربية، ولا سيما منهم المؤثّرين في لبنان الذين تشارك بلدانهم في وحدات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني. وفي لقاء اجتماعي في بيروت ضم عددا من الشخصيات اللبنانية في حضور سفراء اوروبيين وغيرهم، طغت على الاحاديث الجانبية لهؤلاء خطورة الوضع الاقتصادي في لبنان، اضافة الى اجراء تقويم لحصيلة زيارة المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر "سيدر" بيار دوكين الى بيروت، والتي وجّه خلالها ملاحظات شديدة الى المسؤولين المعنيين بضرورة التنبه جيداً الى خطورة الاوضاع في لبنان اذا لم يدرك المسؤولون جيدا ضرورة التوصل الى حلول جذرية قبل خراب البلد وانهياره اقتصادياً. ولم يعد هؤلاء السفراء يصدّقون ان مشكلات لبنان لا تأتي الا من وجود هذا العدد الضخم من النازحين السوريين على أرضه. ويقول أحدهم: "هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق"، لكنه يعترف في الوقت نفسه بوطأة وجود هذا العدد من النازحين، ويزيد ان بلده لا يتحمل استقبال خمسة في المئة منهم. هؤلاء السفراء باتوا "خبراء محلّفين" في تفاصيل عمل كل وزارة ومعرفة قدرات كل وزير وامكاناته، وهم لا يكتفون بذلك بل يسمّون بالاسم ان هذا الوزير"غير صالح لادارة ملف حقيبته" وانه يجلب الضرر للحكومة وصيرورة الوتيرة الاقتصادية في البلد.