.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تفت مصادر ديبلوماسية غربية الملاحظة في حمأة التصعيد الذي حصل عبر الجنوب اخيرا باطلاق " حزب الله" صواريخ على الية عسكرية اسرائيلية والرد الاسرائيلي بقصف مناطق حدودية ان عددا كبيرا من سكان المنطقة الحدودية الجنوبية بدأ فور حصول هذا التصعيد بمغادرة قراهم الى بيروت على نحو كبير لم يمكن تجاهله. وشكل هذا الامر مؤشرا بالنسبة الى هذه المصادر الى انه وان تكن الخلفية الشعبية الداعمة للحزب في ادائه في الرد على اسرائيل ثابتة فان هناك مجموعات واسعة من اللبنانيين لا قبل لها بتحمل اي تصعيد او اي حرب وتبادر مسرعة الى المغادرة مع ما قد يعنيه ذلك من تداعيات بالنسبة الى الحزب من حيث انه ليس صحيحا او واقعيا انه سيكون مطلق اليدين وحرا في اتخاذ قرار الحرب او انه سيكون قادرا على تحمل كلفة اخذ لبنان الى حرب جديدة او التسبب ربما بانهيار اقتصادي ومالي سيلقى حكما على عاتقه كليا على خلفية اي قرار مماثل. فما كان صحيحا في الماضي لم يعد يصح بالكامل بالنسبة الى الواقع الراهن ولا كذلك الظروف تسمح بذلك كما في السابق. وهذا لا ينفي ان الحزب يتمتع بقدرة كبيرة على التأثير في الواقع اللبناني الا انه لم يفت المصادر المعنية ان تلاحظ في الوقت نفسه النتائج التي انتهى اليها حادث البساتين والذي لا يمكن تجاهل انها لم تأت في مصلحة الحزب على رغم القوة التي يمارسها في الداخل بناء على حجمه او بناء على تحالفاته الداخلية. فالمواقف التي اتخذها لجهة محاولة تأمين انتصار فريق درزي واخر مسيحي على زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم تستطع تأمين او ضمان فرض المعادلة التي رغب في فرضها في هذا الاطار. وهذا ينسحب على حلفائه من الافرقاء المسيحيين من دون العودة الى السقوف المرتفعة التي حددت والتراجع السريع عنها .وهذان مؤشران يتم التوقف عندهما من ضمن تقويم الواقع السياسي الراهن الذي ينحو في اتجاه التسليم بان " حزب الله" هو من يمسك بناصية القرار اللبناني وهو من يدير شؤون البلد. في الوقت الذي لا ترى هذه المصادر ان في هذه المؤشرات ما يعبر عن ذلك بل على العكس ولو من دون اهمال وضع يده على الطائرتين المسيرتين اليا اللتين اخترقتا اجواء الضاحية الجنوبية ولم يسلمهما للجيش اللبناني الا بعد وضع يده على كل ما يمكن ان توفرهما من معلومات. لكن هذا العامل بالذات لم يساعد في تأمين ادانة اسرائيل في مجلس الامن الدولي على خلفية خرقها سيادة لبنان ما دامت الدولة اللبنانية تفتقر الى الادلة التي تثبت عملانيا مسؤولية اسرائيل عن هذا الخرق انطلاقا من ان المعلن في هذا الاطار تم وفق ما وزعه " حزب الله" وليس الدولة اللبنانية ولو ان الجيش اللبناني اصدر بيانا مقتضبا اكد فيه مسؤولية اسرائيل عن الخرق.والجانب المتعلق باسرائيل يسعى الحزب الى حصره به في اطار تبرير سلاحه وابقاء هذا السلاح وتعزيزه. وهو امر لا يمكن انكاره لكن وطأة يده على الوضع الداخلي في لبنان لم تعد بالنفوذ الذي بات كثر في الداخل والخارج مقتنعين بانه صار شاملا بعد الاقرار بفوزه بالاكثرية النيابية ومن ثم وضع يده على الاكثرية الحكومية. فهناك من جهة العقوبات الاميركية التي تثقل على الحزب وعلى مؤيديه ومناصريه وتقيد هامش دعمهم له الى حد كبير وهو ما يؤدي الى تغيير وقائع وامور كثيرة ولو انها لا تظهر كلها الى العلن . وهناك من جهة اخرى العقوبات التي تهدد حلفاء الحزب في الداخل كما تهدد الواقع اللبناني من حيث ان المزيد من التصاق هؤلاء بالحزب يمكن ان يستدرج عقوبات في اتجاههم ايضا. ومع الاقرار بان الامور لا يمكن تصنيفها بانها ابيض او اسود، لكن الصلابة التي اظهرها وليد جنبلاط في دفاعه عن وجوده السياسي والاضطرار القسري الى الاقرار بدوره وحجمه كان امرا ايجابيا سيما وانه كان مدعوما من جهات طائفية عدة بحيث لا اجماع سياسيا حصل في هذا الاتجاه ولا ايضا نجحت محاولة الضغط القسرية على جنبلاط وحلفائه.