.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يحصل هذا كثيرا لا في لبنان ولا في بلد آخر . كاد بيار دوكين بتقاسيم وجهه الممتلئ والخدين الزهريين بما تعكسه غالبا من سلاسة لدى اصحاب التقاسيم المماثلة ان يحدث لدى سامعيه ومشاهديه وهو يطلق ملاحظاته النارية بنبرة لا تعوزها القسوة ازدواجية كبيرة لجهة المقارنة بين اللغة الديبلوماسية المألوفة لدى الزوار الاجانب وهذا المنحى الاستثنائي جدا الذي اثاره الموفد القيم على آخر مقررات المؤتمرات التي رعتها فرنسا من اجل لبنان. استشاط دوكين غضبا من البطء والتقصير والتأخير والقصور والإهمال والتقاعس وانعدام المسؤولية في استدراك المخاطر الزاحفة لاكثر من سنة ونصف منذ انعقاد مؤتمر “سيدر” وانتظار ذاك الإنجاز المدهش بتوافق الطبقة السياسية في لقاء بعبدا على التحرك العاجل لتجنب الانهيار والاستمرار التصاعدي في تراكم العجز ولا سيما من بوابة الكهرباء آكلة عافية لبنان المالية الاكبر . ربما يمكن مقارنة نبرته بنبرات المسؤولين الاميركيين فقط عندما يتحدثون عن “حزب الله ". ولكن دوكين ابن فرنسا وموفد ايمانويل ماكرون لا يستطيب على الارجح مقارنته بالاميركيين المنافسين الدائمين والذين غالبا ما يحظون بقصب السباق في منافسات مماثلة لانه حتى أعداء الاميركيين وليس خصومهم فقط يتوسلون بدورهم اجتذابهم بطرق شتى الى ولائم المفاوضات والتسويات . ومع ذلك فالمضمون المتفجر الذي اطلقه بيار دوكين في فضاء لبنان المأزوم قبيل إنهائه اياما من جولة تزامنت مع احتدام مختلف الكوابيس والهواجس اللبنانية بدا فعلا كأنه مزيج من ادانة فرنسية لـ"المؤسسة العميقة" اللبنانية الفاشلة والفاسدة قل نظيرها وتعذر معها على الطاقم الرسمي اللبناني ان يتفاعل مع تردداتها سلبا او ايجابا الا في ما ندر من مواقف شكلية . في المنحى المبدئي المطلق كان يمكن توقع بل وتبرير ردود رسمية اقله من نوع مجادلة الموفد الفرنسي ذي النبرة الحادة في تقريع المسؤولين اللبنانيين حول اقفاله الباب على بعض الرهانات والتوقعات الإيجابية الممكنة مثل التنقيب عن الغاز والنفط او مثل ابقاء فتحة أوكسيجين من خلال تخفيض موازنتي السنة الحالية والسنة المقبلة والبعض القليل الآخر من اتجاهات لم يعد ممكنا التهرب من تنفيذها في القريب العاجل . ومع ذلك اسقط بيار دوكين سابقة على الواقع الداخلي تمثلت في كونه الموفد الأجنبي النادر الذي جعل الناس تصفق ل"تدخله الحميد" في اعمق اعماق السياسات الاقتصادية والمالية اللبنانية وجعل السياسيين والمسؤولين يتهيبون الى حد واسع غير مألوف الردود على مواقفه لان احدا منهم لم يشأ ان يضع نفسه امام مساءلة حتمية في حال تطوع للرد العبثي . وحسنا جدا فعل رئيس الحكومة نفسه حين استشهد بكلام دوكين واكده من باب الاستنفار الاضافي لان زمن سياسات الإنكار ودفن الرؤوس في الرمال أودى بلبنان الى متاهات الهرولة نحو الانهيار . اما ما لا يزال يجهله كثيرون حتى الساعة رغم كل هذا الفائض من الاخطار فهو ان الاخفاق هذه المرة في تجنب الكارثة كما في تسييل الدعم الدولي مثل "سيدر" قد يقود الى استدراج وصاية مالية دولية هذه المرة على لبنان من منطلق "الوحي" الذي أشعلته ادبيات بيار دوكين وتقارير وكالات التصنيف الدولية !