لبنان يحتاج إلى وصاية دولية
Smaller Bigger

مؤسفاً كان الحوار الاقتصادي في بعبدا. في مضمونه، وفي نتائجه، وكذلك في عواقبه. فالفشل يجر العواقب الوخيمة. وتكرار الكلام المعسول من دون القدرة على القيام بمبادرات حقيقية هو الفشل في عينه. أن لا يعي المسؤولون خطورة الوضع، لهو أمر يدعو الى القلق، فالوضع في لبنان يشبه حالة مريض مصاب بـ"اشتراكات" ويعالج بالاسبرين. أمراضه تتفاقم، ولم تعد تنفع العلاجات التقليدية المجربة. الاجراءات الضرورية ليست كلها مالية، بل هي سياسية اولا واخيرا. زيادة الضرائب والرسوم، او فرض زيادة على البنزين، حلول مجربة أدت في مراحل سابقة الى إمداد الخزينة ببعض المال. لكن السلة المثقوبة اهدرت كل ما توافر. ولم تعد العودة الى تلك الاجراءات ممكنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وهذه الظروف ماضية الى تعقيدات إضافية.

ضعف السلطة يجعلها تلجأ الى رمي المسؤولية على المجتمع الدولي، وقد تحول مؤتمر "سيدر" شماعة وحجة لاتخاذ إجراءات يفترض بأي حكومة في أي عهد ان تتخذها من دون ضغوط دولية. عدم القدرة على تغطية القرارات الحكومية يدفع الى التمسك بمطالب المبعوث الفرنسي، كأنه المفوض السامي في زمن الانتداب، يجول على المسؤولين ويحضهم على الاسراع في العملية الاصلاحية. ويا ليت زمن الانتداب يعود فيأمر المفوض السامي المسؤولين ولا يتمنى عليهم.