04-09-2019 | 23:59
هل صحيح أن ثمة "حرب إلغاء" تستهدف "القوات" وما ردّ "التيار الوطني الحر" على ذلك؟
هل صحيح أن ثمة "حرب إلغاء" تستهدف "القوات"  وما ردّ "التيار الوطني الحر" على ذلك؟
Smaller Bigger

ابان احتدام الوضع الامني على الحدود الجنوبية طوال الايام السبعة الماضية، كان حزب "القوات اللبنانية" ينفّذ حراكاً سياسياً اتخذ صفة الكثافة والعجلة والتصعيد، مما أوجد انطباعاً لدى الكثيرين فحواه ان هذا الحزب الممثل في الحكومة قرر دفعة واحدة المضي قدماً في اتجاه "انتفاضة سياسية لا تبقي ولا تذر"، وأنها في أقل الاحتمالات ستفضي الى قلب الطاولة في وجه الجميع.

وقد تجلَّت الترجمات العملية لهذا التوجه في الخطوات الآتية:

- إطلاق حملة اعلامية مهَّد لها هذا الفريق لخطاب رئيسه سمير جعجع الاحد الماضي إحياءً لمناسبة عزيزة عليه، تحت عنوان انه سيقول فيه كلاماً "غير مسبوق في وجه الخصوم والحلفاء على السواء".

- بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق هذا الموقف، كان لجعجع موقف نوعي في اللقاء الاقتصادي - المالي الذي انعقد بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا الاثنين الماضي، اذ دعا خلاله الى استقالة الحكومة الحالية ومن ثم انكفاء طوعي للطاقم السياسي الحاكم عن الواجهة إفساحاً في المجال امام نخبة سياسية اخرى بذريعة ان النخبة الحالية أخفقت في تحقيق الانقاذ الاقتصادي المنشود.

- تلا تلك المواقف النوعية المميزة إطلاق الفريق إياه حملة اعلامية اخرى عنوانها العريض: ثمة حرب إلغاء وإقصاء تُشَنُّ عليه، وضع فيها (الفريق) نفسه في موقع المظلوم المستهدَف من الجميع، والذي لا يراد له ان يؤدي دوره.

وكان واضحاً ان هذا المسار المعدّ له قد مرَّ من دون ان يلقى الصدى المطلوب والغاية المتوخاة من جانب معدّيه لاعتبارات واسباب عدة، منها ان تداعيات الوضع الامني الطارئ والملتهب على الحدود الجنوبية قد طغى على ما عداه من تطورات، ومنها ايضا ان حزب "القوات اللبنانية" سبق له ان استخدم اسلوب التهويل واثارة الضوضاء، وبالتالي فان العودة الى هذا الاسلوب في هذه المرحلة قد استنفد سلفاً غايته وافقده عنصر المفاجأة والدهشة وأبطل اية مفاعيل ممكنة له.