أيديكم الثقيلة... والخفيفة جداً!
Smaller Bigger

في بيان التصنيف الذي أصدرته وكالة "فيتش" في 23 آب الماضي للوضع الاقتصادي الصعب جداً، الذي وصل اليه لبنان، تقول إنه لا خطة واضحة متوسطة الأجل وذات صدقية متينة لتثبيت الدين الحكومي، وان ضعف الثقة بالوضع الاقتصادي ينبع من مجموعة مسببات وعوامل هي:

اولاً : إنعدام الاستقرار السياسي. وليس في هذا أي مبالغة أو إفتئات، لأن الحياة السياسة على المستوى الرسمي داخل مؤسسات الدولة، وعلى المستويات الحزبية والمراجع السياسية عموماً، هي في حال دائم من الصدام والإشتباك، في حين تتطلب أي خطة علمية جادة، لمواجهة الأزمة الإقتصادية المتفاقمة، تعاوناً بين كل مكونات الحياة السياسية التي تخرج منها القرارات في النهاية، وتنفذ أيضاًً!

ثانياً: عدم فاعلية السلطة التنفيذية. وهذا واقع ملموس وثابت يشكو منه كل أهل الوسط السياسي، وفي مقدمهم مثلاً رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي غالباً ما وجد ان عدداً من الوزراء في حكومته، التي أطلق عليها اسم "حكومة العمل"، قد انخرطوا في خلافات وإنقسامات، جعلته عملياً يرأس حكومة "تعطيل العمل"، وليس من داع هنا بالطبع، الى التذكير أو تقديم الأدلة. والأمر هنا لا يتوقف على الوقوع في شلل للسلطة التنفيذية، بسبب حادث قبرشمون مثلاً، بل قد تتعطل فاعليتها بسبب الخلافات الحادة على مسألة التعيينات والحصص، وعلى إختيار السياسيين للذين يجري تعيينهم، بغض النظر عن معايير الكفاءة والقدرة والإختصاص، وقد وصل الأمر الى السلطات القضائية التي يفترض ان تكون مثل زوجة قيصر كما يقال. ومما يزيد عدم فاعلية الحكومة، سقوط الحدود وإنعدام الفرق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بمعنى أنه إذا كانت وظيفة البرلمان، وهو المنتدب من الشعب، مراقبة أعمال الحكومة، فإننا في لبنان امام وظيفة ساقطة عملياً لأن الوزراء هم في معظمهم من النواب، وهو ما يشكل تداخلاً في الصلاحيات والمسؤوليات.