تزامنا مع إعلان لبنان حالة الطوارئ الاقتصادية وبدء عمل الحكومة على خطة لتسريع الاصلاحات المالية والهيكلية، حطت طائرة المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان في بيروت، حاملا مجموعة تساؤلات عن مصير الاصلاحات والاجراءات المالية والتحضيرات لبدء تنفيذ مشاريع "سيدر".
اجتماع دوكان مع وزير المال علي حسن خليل حمل أجواء إيجابية على صعيد تأكيد المجتمع الدولي والجهات المانحة استمرار دعمها لمشاريع "سيدر" ضمن البرنامج الاستثماري الذي فقده لبنان، فيما عرض الجانبان مجمل القضايا المتعلقة به وبموازنة 2020 والإصلاحات التي تتضمنها. اعتبر دوكان ان حضوره الى لبنان "يأتي ضمن متابعة تنفيذ مؤتمر سيدر على صعيد المشاريع ومدى تقدمها وكيفية تأمين التمويل اللازمة، بالاضافة الى الإصلاحات القطاعية والعامة المتعلقة بتطبيق هذه المشاريع، كما تم الاتفاق عليه خلال مؤتمر سيدر الذي عقد في نيسان من العام الماضي". وركز اللقاء بين دوكان وخليل على مواضيع عدة وخصوصا المسائل التي تقع ضمن نطاق صلاحيات وزير المال، وبشكل خاص مضمون موازنة 2019 التي تم إقرارها في شهر تموز. وأشار دوكان الى تأكيد خليل ثقته بأن موازنة 2019 سيتم تنفيذها كما جاء في مشروع الموازنة الذي تم التصويت عليه في شهر تموز، وهو ما وصفه المسؤول الفرنسي بـ"الخبر السار". وتركز النقاش خلال الاجتماع على موازنة 2020، فأكد خليل أنه سيتم اقرار هذه الموازنة خلال عام 2019 وضمن المهل الدستورية، ما اعتبره دوكان "خطوة صادقة لا ترضي فقط الأسرة الدولية، بل لأنه من الضروري التزام المهل عند وضع التوقعات المتعلقة بالموازنة"، نافيا أن تكون زيارته متعلقة بالاجتماع الاقتصادي الذي عقد مطلع الاسبوع في قصر بعبدا، "فهذا الزيارة كانت متوقعة منذ أسابيع، وقررها الجانب الفرنسي بعد إقرار موازنة 2019".
أما على صعيد موازنة 2020، فأكد البعوث الفرنسي أن "الهدف هو الاسراع في التزام الروزنامة المحددة لذلك، ومن الضروري بالنسبة الى حسن سير الاقتصاد اللبناني إظهار أنه يتم اتخاذ القرارات وإقرار الإصلاحات، ما يبعث على الاطمئنان لدى الاسرة الدولية والمواطنين اللبنانيين والأسواق". فمضمون الموازنة لا يزال قيد النقاش، على أن يتضمن بحسب ما نقله دوكان "إجراءات من شأنها تقليص العجز، متعلقة بالإنفاق، وربما أيضا بالإيرادات، بالاضافة الى إصلاحات محورها المشتريات العامة والجمارك ومكافحة التهرب الضريبي، وهو ما لاحظته توصيات مؤتمر سيدر". وقال: "كل ما استمعت اليه يطمئنني".
وجزم دوكان بأنّ "سيدر لا يزال قائما وليس هناك بند بطلان أو نهاية لنتائج هذه المؤتمر، فقد تم الالتزام في اطار سيدر ببرنامج استثمار يمتد على 12 عاما، ولم يقل أحد إن المؤتمر موقت أو يمتد على 4 أو 5 سنوات، وهي تمثل المرحلة الأولى من برنامج الإنفاق الاستثماري". وتابع: "لذا لم نقل اننا سنتوقف يوماً ما. علينا التقدم على الصعد الثلاثة كما ذكرت. لا يتعلق الأمر فقط بالاصلاحات، فالاصلاحات ضرورية ولكن يجب أيضا احراز تقدم على صعيد المشاريع. هناك برنامج استثماري واسع، أكرر أنه يمتد على 12 سنة، ويجب تحديد الاولويات، وهذا ليس دور الأسرة الدولية. فهي لن تقوم بذلك عوض السلطات اللبنانية، ولقد علمت ان بعض المشاريع انطلقت وبدأت تحرز تقدما. إذا، الأسرة الدولية مستعدة لمساعدة لبنان".
ومن وزارة المال انتقل دوكان الى وزارة الاقتصاد والتجارة حيث اجتمع بالوزير منصور بطيش يرافقه وفد من الخبراء، وبحث معه في الاوضاع الاقتصادية العامة التي يمر فيها لبنان. وإثر الاجتماع أكد بطيش أن دوكان "كان مطمئنا الى توجه المسؤولين في لبنان وخصوصا تحسسهم بالمسؤولية الكبيرة في هذه المرحلة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية، معربا عن أمله أن تشهد الاشهر المقبلة متابعة الانجازات التي بدأت على صعيد خطة الكهرباء وانجاز موازنة 2019 واستكمال الاصلاحات في موازنة 2020 وما بعد موازنة 2021. وأبدى المبعوث الفرنسي ارتياحه الى ما حصل في لبنان من اقرار الموازنة للعام 2019، مما يعطي انطباعا ايجابيا لما يحصل على صعيد الاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي، والتي يجب أن تسرع أكثر بما يطمئن هذا المجتمع ويكون لمصلحة لبنان".
نبض