جونسون ونبوءة ديغول!
Smaller Bigger

كانت زيارة حافلة بالسخرية أو ما يوحي فعلاً بالإزدراء، ليس واضحاً لماذا إختار بوريس جونسون أن يبدأ حملته لترويج تسويق فكرة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، من البوابة الأكثر معارضة لهذا، والتي كانت نتيجة تصويتها على "البريكست"، المعارضة الشرسة للخروج!

عندما تقدم جونسون لمصافحة رئيسة حكومة أسكوتلندا نيكولا ستورجن في غلاسغو، كان واضحاً تماماً أنها تستقبله بكثير من الفتور، ولم يتوقف الأمر عند هذا، فقد أرتفعت صيحات الإستهجان في الشارع الاسكوتلندي، الذي تعمد ان يستقبله بالسخرية، في هذا الإقليم الحيوي الشمالي من المملكة المتحدة!

ستورجن تعمّدت ان تذكره بموقفها قبيل وصوله عندما قالت إن خططه للخروج من الاتحاد الأوروبي ستكون كارثة، لكنه كان قد أبلغ الزعماء الأوروبيّين إستعداده لإجراء محادثات جديدة في شأن خروج بريطانيا، وهو الأمر الذي يرفضونه، ولهذا لا يتردد في إعادة التأكيد أنه سيخرج من دون إتفاق.

بات واضحاً بالنسبة الى الزعماء الأوروبيين ان جونسون يراهن على إستدارة أوروبية في اللحظة الأخيرة، لتعديل الإتفاق السابق الذي توصلت اليه سلفه تيريزا ماي مع بروكسل، والذي لم يحظ بموافقة البرلمان البريطاني في ثلاث عمليات تصويت، لكن معظم دول الإتحاد تخشى ان يكون خروج بريطانيا، بداية دومينو سيؤدي في النهاية الى فرط عقد السوق الأوروبية المشتركة، وتدمير الحلم التاريخي الأوروربي الذي كان الجنرال شارل ديغول عرّابه، عندما راهن على ان تكون الدول الأوربية القوة الثالثة بين رأسمالية الولايات المتحدة في الغرب وإشتراكية الإتحاد السوفياتي يومها في الشرق!