.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل إعلان دمشق موافقتها على وقف النار في إدلب تزامناً مع انعقاد جولة محادثات في مسار "أستانا" بقازاقستان، برز اختلاف كبير أمكن ملاحظته بين خطاب الإدارة الأميركيّة في أيلول 2018 وخطابها اليوم إزاء الحملة العسكرية على إدلب.
في ذلك الوقت، لم يتوانَ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ومستشاروه عن إطلاق التهديدات والتحذيرات من أيّ تحرّك لروسيا أو حلفائها ضدّ المحافظة التي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريباً نازحون من مناطق سورية أخرى. وتركّزت التحذيرات على مخاطر استخدام السلاح الكيميائي. لكنّ المسؤولين الأميركيّين حذّروا أيضاً من مغبّة إطلاق عملية عسكرية واسعة.
اليوم، يبدو أن الصورة انقلبت، ذلك أنّ الصمت الذي قطعته بعض بيانات العتب أو التغريدات الرئاسيّة، هو الذي ساد البيت الأبيض خلال الأشهر الأخيرة. فما الذي تغيّر؟
نتائج المعارك
استمرّت الحملة العسكرية التي شنّها الجيش السوريّ على محافظة إدلب ومناطق من حماه منذ أواخر نيسان الماضي وأدّت إلى نزوح أكثر من 400 ألف شخص إلى المناطق الحدودية التركيّة. وفي آب وأيلول 2018، ساهمت التهديدات الأميركية جزئيّاً في توصّل الرئيسين الروسيّ فلاديمير بوتين والتركيّ رجب طيب إردوغان إلى اتّفاق سوتشي الذي قضى بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض 15 إلى 20 كيلومتراً على حدود المحافظة. وكان من المفترض أن يتمّ القضاء على التنظيمات المتطرفة وفي مقدمها "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) منتصف تشرين الأول 2018. ومع فشل تركيا في تنفيذ المهمّة، أعطت روسيا الضوء الأخضر لشنّ العمليّة بعدما تحدّثت مراراً عن ضرورة استعادة القوات السوريّة سيطرتها على المحافظة.
لكنّ الهجوم العسكريّ لم يكن سهلاً لأنّ التقدّم البرّي لم يسِر بوتيرة الغارات الجوية التي أمّنها الروس. ثم تغيّر الوضع قليلاً الاثنين الماضي بعدما سيطر الجيش السوري على بلدتي الجبين وتل ملح الاستراتيجية في شمال حماه، وقد تبادل الطرفان السيطرة عليهما خلال الأسابيع الأخيرة. وحتى مساء الأحد الماضي، وثّق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" مقتل نحو 2800 شخص منذ بداية العمليّات بينهم 1012 مقاتلاً (630 جهادياً) و936 رجلاً من القوات السوريّة والمسلّحين الموالين لها.
"خلط أولويّات"