رجل يشاهد حفارين يعملون على ازالة أنقاض المباني المنهارة في صمنداغ بعد خمسة أشهر على الزلزال (9 تموز 2023، أ ف ب).
تغطّي سحابة رمادية من الغبار مدينة صمنداغ الساحلية الواقعة في أقصى جنوب محافظة هاتاي التركية الأكثر تضرّراً من زلزال السادس من شباط، الذي دمّر جنوب البلاد ومناطق في سوريا وقتل أكثر من 55 ألف شخص.
بعد خمسة أشهر من الكارثة، تبدو ورشة إعادة الإعمار هائلة، بعدما أحصت الحكومة التركية حوالى 2,6 مليوني مبنى مدمّر.
ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، يجب إزالة 116 مليونا الى 210 ملايين طن من الأنقاض. وتجدر الإشارة إلى أنّه كان قد تراكم في موقع "غراوند زيرو" في نيويورك، بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي في 11 أيلول 2001، 1,8 ملايين طن.
تنقضّ الحفّارة على هيكل البناء الكبير لإزالة الأجزاء الأخيرة التي لا تزال قائمة، والتي تصطدم بسحابة من الغبار.
يقول الناشط البيئي في منصّة "ينيدان إنسا" (إعادة إعمار) كاغداس كان (33 عاماً) محتجّاً "إنّهم لا يرشّون الماء حتى". وكان في تلك اللحظة يراقب تحرّك الشاحنات التي تغادر وسط صمنداغ باتجاه مكب نفايات ضخم، يجاور أحد أطول الشواطئ في تركيا.
في المنطقة المتاخمة لسوريا، تمّ فتح العديد من مكبّات النفايات. أمّا المطمر في صمنداغ، فهو عبارة عن موقع ضخم تضربه الرياح البحرية، يجاور البحر الأبيض المتوسط ومحمية الطيور الطبيعية في مليحة، حيث تعيش سلاحف كاريتا كاريتا والسلاحف الخضراء تشيلونيا ميداس الخضراء، المصنّفة على أنها من الأنواع المهدّدة بالانقراض.



أ ف ب
- حديد ومعادن -
يقول كاغداس كان "كانت هناك مواقع أخرى محتملة... لكنّ الشركات الخاصة التي فازت بالمناقصات تأتي إلى هنا لتوفير الوقود".
ويضيف "بالنسبة إليها، كلّ ما يهمّها هو جمع الحديد والمعادن"، متحدثا في الوقت ذاته عن إخفاق هذه الآليات في الأيام الأولى بعد وقوع الكارثة.
يوضح أن ناشطين قاموا بتشكيل "سلاسل بشرية لمنع مرور الشاحنات. لكنّ رجال الدرك تدخّلوا، وتمّ اعتقال ثمانية عشر شخصاً. كما كُسرت عظمة الترقوة عندي".
ويشير الناشط إلى أنّ "لا أحد يضع كمامة. مواقع الهدم ليست مغطّاة ولا يتمّ رشّ المياه عليها، كذلك الأمر بالنسبة إلى الشاحنات التي تنقل الركام، كما يقتضي التشريع".
ويأسّف لأنّ السكّان المنهكين توقّفوا عن تحرّكاتهم. مع ذلك، يشعر السكان بالقلق بقدر ما يشعر دعاة حماية البيئة والأطبّاء من نقص الاحتياطات.
من جهته، يشير مدحت هوشا (64 عاماً) الذي يملك متجراً للخضر في وسط صمنداغ إلى أنّ "الأطفال هم أول من يتأثرون، إنّهم يسعلون، ونحن أيضاً. وبمجرّد أن يكون الجو عاصفاً يصبح كلّ شيء مغطّى بالغبار".
ويقول محمد يازشي وهو متقاعد يبلغ 61 عاماً كان يقود درّاجة بخارية "علينا أن نغطّي كل شيء". ويضيف "نمسح الطاولة من 15 إلى عشرين مرّة في اليوم. علينا أن نفعل ذلك كلّ نصف ساعة".
أمّا ميشال عتيق مؤسس ورئيس جمعية حماية البيئة في صمنداغ، فيقول "نجونا من الزلزال ولكن هذا الغبار يقتلنا". ويضيف "سنموت بسبب أمراض الجهاز التنفسي ومن سرطان الرئة في ظلّ كلّ هذه المواد الخطرة".
- الاسبستوس والرصاص -
الطبيب علي كاناتلي الذي يتخذ من حاوية بيضاء مقرّاً لعيادته في وسط إنطاكيا التي تبعد 26 كيلومتراً عن صمنداغ، يتحدّث عن استقبال كثير من الأشخاص "المصابين بالملتحمة، وتفشي الحساسية والربو والتهاب الشعب الهوائية"...
ولكن ما يشغل بال كاناتلي ممثل نقابة أطباء تركيا في محافظة هاتاي، هي المواد الخطرة الموجودة في الأنقاض المتناثرة في الأتربة والعواقب الصحية الطويلة المدى، بما في ذلك تفشّي السرطانات.
لم تحظر تركيا الأسبستوس إلا في وقت متأخّر، في العام 2013، ومعظم المباني المتضرّرة تعود الى ما قبل تلك الحقبة.
ويقول الطبيب "إضافة إلى الأسبستوس، هناك رصاص في الطلاء، ومعادن ثقيلة من بينها الزئبق في المعدّات الإلكترونية مثل أجهزة التلفزيون والأجهزة المنزلية...".
ويشير الطبيب إلى مكب آخر إشكالي في شرق إنطاكيا، هو عبارة عن واد من أشجار الزيتون عند سفح جبال النور التي تطل على المدينة.
مع وجود نحو 17 مليون شجرة زيتون (في العام 2021، وفقاً لغرفة الزراعة في هاتاي)، كان زيت الزيتون هو المصدر الرئيسي للدخل في المحافظة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض