"طالبان" أمام معضلة: الاختيار بين العلاقة مع "المجاميع الإرهابية المنتشرة" في البلاد أو بناء علاقات مع العالم. وجود الظواهري في كابول - لحظةَ قتلِه - مثالٌ حيّ على "لَعِب الحركة على جانبي لعبة حسّاسة". الأفغان في المعادلة هنا خاسرون، ينزفون فقراً، وحكومتهم تكافح لتغطية فواتيرها. السؤال ملحّ: ما علاقة المنظمات غير الحكومية، ولماذا التركيز على الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج؟
..."الاعتراف الدبلوماسي بحكومة "طالبان" الآن خارج الطاولة تماماً بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها"، تكتب مجلة "فورين أفيرز"، بيد أن الحوار ينبغي ألا يتوقف تماماً، بل يجب إشراك دول أخرى في الحوار هذا"، تضيف. في بال الحركة الحصول على مساعدة خارجية بشأن الأمن الداخلي، لكن العالم "لن يشارك" - وفقاً للمجلة - بتعزيز قوة "طالبان" أو تسليح جنودها وشرطتها، قبل تثقيف قوات الحركة بشأن الالتزامات القانونية الدولية التي ينبغي أن تحكم قواتها الأمنية. هذا بعض من المطلوب بما خص الأمن وجودته، لكن متى تعلّق الأمر بمعيشة الأفغان... فالقصة بعد أصعب؛ فبعد مرور عام على استيلاء الميليشيا الإسلامية على أفغانستان، مجموعة من 32 منظمة غير حكومية أفغانية ودولية دعت المجتمع الدولي إلى عدم التخلي عن شعب البلاد، بمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية.
مأزق
المأزق الأيديولوجي "عميق بين طالبان والمجتمع الدولي"، بحسب "الغارديان" البريطانية. المأزق هذا يدفع ملايين الأفغان إلى الفقر المدقع، ويدفع المنظمات للدعوة إلى خريطة طريق واضحة تؤدي إلى استعادة الوظائف الأساسية للبنك المركزي الأفغاني والإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج، بخاصة في الولايات المتحدة. المنظمات غير الحكومية دعت إلى صرف الأوراق النقدية الأفغانية المحجوزة في بولندا، وكابول في أمسّ الحاجة إليها.
بدون حل
المحادثات بشأن الإفراج عن أصول البنك المركزي بقيت دون حل منذ شهور. جولات من التفاوض بقيت بلا نتيجة. "يرجع ذلك جزئياً - بحسب "الغارديان" - إلى عدم استعداد الغرب لرفع العقوبات حتى تُشكل طالبان حكومة أكثر تنوعاً، والسماح للفتيات بالعودة إلى المدرسة الثانوية وضمان أمن الأفغان". الاتحاد الأوروبي كرّر المطالب العريضة تلك في بيان صدر قبل يومين.
وتمثل المنظمات غير الحكومية الـ32 معظم الوكالات الرئيسة العاملة في البلاد. هي تركز راهناً في مطالبها على الشعب الأفغاني. المنظمات تقول إنه خلال الاثني عشر شهراً الماضية، عانى ملايين الأفغان من انتشار الجوع، البطالة والفقر شبه الشامل. خمسة وتسعون في المئة من السكان ليس لديهم ما يكفي من الطعام. العائلات مجبرة على اتخاذ خيارات شبه مستحيلة من أجل البقاء على قيد الحياة.
آراء ومنظمات
تعيش البلاد في ظل عدم كفاية إمدادات المساعدات الإنسانية المنقولة نقداً، على عكس مساعدات التنمية الطويلة الأجل "التي يمكنها دفع رواتب المعلمين والعاملين في المستشفيات، فضلاً عن الحفاظ على عمل البنية التحتية للخدمات العامة". بنظر سميرة سيد رحمن، منسقة الدفاع عن لجنة الإنقاذ الدولية ومقرها أفغانستان، وهي إحدى المنظمات غير الحكومية، فإن "رحلة أخيرة إلى الجنوب والجنوب الشرقي كفيلة برؤية نظام الرعاية الصحية ينهار. المستشفيات تعجز عن دفع رواتب موظفيها منذ شهور. لا مال، لا معدات ولا دواء كافياً".

في الاتجاه عينه تذهب أسونثا تشارلز، المديرة الوطنية لمنظمة "وورلد فيغن" أفغانستان. السيدة تتحدث لـ"الغارديان" عن أكثر من 4 ملايين طفل خارج المدرسة، غالبيتهم من الفتيات، وأكثر من 1.1 مليون منخرطين في عمالة الأطفال. "التقيت بعائلات أجبرت على بيع أطفالٍ لا تزيد أعمارهم عن ثلاث سنوات، لمجرد البقاء على قيد الحياة"، تقول تشارلز.
أصل الأزمة
أصل هذه الأزمة هو الانهيار الاقتصادي في البلاد، تقول فيكي أكين، المديرة القُطرية للجنة الإنقاذ الدولية في أفغانستان. كان للقرارات المتخذة العام الماضي لعزل "طالبان" - بما في ذلك تجميد الاحتياطيات الأجنبية، وتوقف النظام المصرفي ووقف المساعدة الإنمائية التي تمول معظم الخدمات الحكومية – "تأثير مدمر"، تقول. "نحن بحاجة ماسة إلى إيجاد حل. المساعدات الإنسانية، على الرغم من أهميتها، لا يمكن أن تحل محل الاقتصاد الفعال. منذ أشهر، دعت المنظمات غير الحكومية إلى تغيير النهج، ومع ذلك لم تلق دعواتنا آذاناً صاغية". لقد حان الوقت للمانحين وصناع القرار لتحمل المسؤولية والعمل على وضع خريطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية في أفغانستان من خلال دعم البنك المركزي الأفغاني و"البدء في نهاية المطاف بالإفراج المرحلي والمراقب عن الأصول المجمدة".
عدم قدرة البنك على الوصول إلى الأموال، أدى إلى انخفاض حاد في قيمة العملة الأفغانية، بحسب "الغارديان"، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات، وأدى إلى شبه انهيار في النظام المصرفي.
...اليوم إذاً، مليارات الدولارات من الأصول الأفغانية المجمدة مُحتجزة في الخارج، "المساعدات الدولية الغربية تُقدّم بالقطارة"، منذ عودة الإسلاميين إلى السلطة، ودول مختلفة جمدت أصولها المودعة في الخارج وقطعت المساعدات، بينما العملة تنهار... والشعب ينزف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض