30-01-2022 | 13:55

"الجنس مقابل النّقاط"... الجامعة المغربيّة تحت المجهر

تعيش الجامعة المغربيّة هذه الأيام على صفيحٍ ساخن بعد ارتفاع الصراخ في حقّ بعض العمداء بسبب ما تعيشه الكليات من عنفٍ تجاه بعض الطالبات وارغامهن على الجنس مقابل النقاط، ما جعل جهاتٍ نافذة في الدولة تتدخّل من أجل التحقيق في المسألة.
"الجنس مقابل النّقاط"... الجامعة المغربيّة تحت المجهر
Smaller Bigger
تعيش الجامعة المغربيّة هذه الأيام على صفيح ساخن، بعد ارتفاع الصراخ في حقّ بعض العمداء، بسبب ما تعيشه الكليات من عنف تجاه بعض الطالبات وإرغامهن على "الجنس مقابل النقاط"، ما جعل جهات نافذة في الدولة تتدخّل من أجل التحقيق في المسألة.
 
ومع أنّ التحقيق ظلّ متواصلاً طيلة الأسابيع الماضية، إلا أنّ أصوات المجتمع المدني ظلّت تُطارد بعض الأساتذة وتصرخ بقوّة في وجه النظام الجامعي المغربي الذي يتراجع دوره في الحياة اليومية داخل المجتمع، في وقت كانت الجامعة المغربية فضاءً للإبداع والتواصل والتفكير، وكانت فيها نساء كثيرات داخل منظمة "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" يُناضلن سياسياً واجتماعياً، ويُبدعن بكل حرّية في كتابة المسرحيات والأشعار والأغاني.
 
ورغم قرارات المَحاكم والاعتقالات الاحتياطية وهيئات الدفاع والمحامين، لا يزال الصراع محتدماً بين بعض الأساتذة وجمعيات المجتمع المدني، وذلك على خلفية تدمير صورة الجامعة المغربيّة والابتذال الذي وصلت إليه، وتدنّي حقوق الطلبة داخلها وقمعهم في أحيان كثيرة أثناء الإضراب والاعتصام داخل بعض الكليات، ليس من الإدارة، بل أحياناً من أساتذة يدافعون عن منظومة تعليمية أضحت فاشلة، رغم وجود بعض الحقائق الدامغة التي تؤكّد بعض الجرائم المُرتكبة رمزياً في حقّ الطالبات.
 
هذا الأمر أثار موجة هستيرية على وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب، وادّعت بعض الجهات أنّ مثل هذه السلوكيات "نابعة أساساً من الحرّية المفرطة التي صار يتمتّع بها الوسط الجامعي، من دون أيّ حسيب أو رقيب، مقابل تواطؤ بعض العمداء ورؤساء المختبرات". 
 
 
لذلك اعتبرت أصوات حقوقية كثيرة، أنّ "القضية تكاد تكون وطنية، وعلى الجهات المسؤولة والنافذة في الدولة أن تتدخّل من أجل التدقيق في الظاهرة، والوقوف من الشرطة القضائية عند خفاياها وما يكتنفها من غموض بالنسبة الى الرأي العام"، أمام تستّر الكثير من الجامعيين على الظاهرة، واعتبارها فرديّة ولا علاقة لها بكلّ جامعات المغرب.
 
لكن ما حدث في جامعة الحسن الأوّل في مدينة سطات المغربيّة، كان كافياً ليثير ضجّة ويُعرّي قهر السلطة الأبويّة في تعاملها مع المرأة، وخصوصاً أنّ الأمر يتعلّق بطالبات جئن من مناطق قصيّة من المغرب، طلباً للعلم والدراسة، والحصول على شهادات أكاديميّة تُمكّنهن من ولوج سوق الشغل، وضمان مستقبل أفضل لهن ولعائلاتهن.
 
والحقيقة أنّ الإعلام الرسميّ بدا وكأنّه يتستّر على القضية، ويحاول التغطية على الحوادث، لكنّ بعض المواقع الإلكترونية الخاصّة بمعيّة المجتمع المدني، ظلت تضغط  على الجرح أكثر، وتحاول طرح الأسئلة بالتزامن مع تدخّل العديد من الباحثين في علم الاجتماع لتفكيك الظاهرة، والتفكير في كيف يمكن لأستاذ جامعي أن يتحرّش بطالباته ويقوم بابتزازهن لمنحهن نقاطاً أفضل! ونظراً الى الجدل الذي شهدته مدينة سطات، أعادت كلية العلوم القانونية والسياسية طالبتين معنيتين من أجل استئناف الدراسة والامتحان، مع أنّ الملف لا يزال مفتوحاً في المحكمة الابتدائية للمدينة. 
 
وقد أسفر هذا الجدل داخل المجتمع المغربي عن تأكيد بعض الكليات معاقبة مثل هذا الانحلال الأخلاقي، من خلال الدعوة إلى "تشكيل لجان داخلية خاصّة داخل الكليات، بعيداً من مجالس التأديب، من أجل دراسة هذه السلوكيات غير المقبولة داخل الحرم الجامعي، لا سيما من الأساتذة الذين يشكّلون قدوة معرفية للطلبة والطالبات". 
 
ورغم ذلك، فإن الجدل لم يهدأ بعد، وخصوصاً من بعض المدوّنين الذين بدأوا يروون قصصاً مشابهة تعرّضوا لها خلال دراساتهم وفضاءات عملهم، وما شعروا به لحظة الابتزاز والعنف اللفظي. فقد أكدت بعض الحقوقيات أن مسألة التحرّش "لا تتعلّق فقط بالمؤسّسة الجامعية أو التعليمية عموماً، بل هي تتوغّل في أمكنة متعددة من القطار إلى البحر والمقهى والحافلة". ولأن هذه الأمور تتزايد بقوة، رغم وجود قانون يعاقب المتحرّش والمُعنّف، فإنّ الظاهرة تتكاثر.
 
وبالتالي فإنّ الجدل الذي رافق قضية الطالبتين مع الأستاذ الجامعي، كان قادراً على كسر عتبة الخوف ومواجهة المجتمع والتعبير بطلاقة عما تعرضن له من ابتزازٍ جنسي، مقابل حصولهن على علامات جيّدة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟