ليبيا: صدام محتمل بين وزيري الدفاع والداخلية في "الوفاق"... وجدل متصاعد: الدستور أولاً أو الانتخابات
تلوح في الأفق ملامح صدام محتمل بين وزير دفاع حكومة الوفاق الليبية صلاح النمروش ووزير الداخلية فتحي باشاغا. وأظهرت عملية أمنية أطلقها الآخير لتوقيف متهمين بـ "الارهاب والاتجار بالبشر"، أن خلافات تدور في الاروقة.
تلوح في الأفق ملامح صدام محتمل بين وزير دفاع حكومة الوفاق الليبية صلاح النمروش ووزير الداخلية فتحي باشاغا. وأظهرت عملية أمنية أطلقها الأخير لتوقيف متهمين بـ "الإرهاب والإتجار بالبشر"، أن خلافات تدور في الأروقة، في وقت بدا واضحاً أن المسار السياسي الليبي يمر بمنعطفات صعبة، وأن مساحة الاختلافات بين الفرقاء الليبيين أكبر من مساحات الاتفاق. فبعدما فشل ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة في صوغ اتفاق لاختيار سلطة تنفيذية انتقالية، يدور داخل أروقة الاجتماعات جدل عنيف بين أعضاء الملتقى في شأن أولوية صوغ الدستور أولاً أو اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
وكشفت مصادر مطلعة على الاجتماعات لـ "النهار العربي" أن خلافات تدور بين أعضاء الملتقى السياسي البالغ عددهم 75 عضواً خلال الاجتماعات التي ترعاها الموفدة الأممية ستيفاني وليامز لمناقشة ملف الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري.
وأوضحت المصادر أن "مقترحات عدة تم طرحها خلال المناقشات، تركزت على اقتراح بعضهم ضرورة صوغ دستور جديد لليبيا قبل إجراء الانتخابات، فيما تبنى آخرون فكرة صوغ دستور موقت يجرى على أساسه الاستحقاق التشريعي والرئاسي في ظل استمرار الخلافات حول الدستور الدائم، وهناك رؤية ثالثة تطرح مسودة الدستور الحالية على الاستفتاء لتحصينها ضد الطعن ليتم العمل به خلال مرحلة انتقالية تنتهي بصوغ دستور دائم".
وأضافت المصادر: "هناك اتجاة رابع بتأجيل ملف الدستور حالياً في ظل الخلافات الدائرة والتركيز على صوغ قوانيين الانتخابات، وهو الاقتراح الذي تبناه ممثل الأمم المتحدة في الاجتماعات بانتو ليتش". وأشارت المصادر الى أن ليتش "استبعد فكرة الاستفتاء على دستور حالياً"، مبرراً ذلك بـ"ضغط عامل الوقت وحاجة مفوضية الانتخابات إلى 3 أشهر على الأقل للإعداد للاقتراع، وفترة بعدها لفرز الأوراق والطعون وهو ما يتزامن مع شهر رمضان وفي ظل الوضع الوبائي في ليبيا".
وأمام هذة الخلافات أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أعضاء اللجنة القانونية المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي الليبي "توافقوا على عقد جلسات مكثفة خلال هذا الأسبوع للوصول إلى مقترح". وأشادت البعثة في بيان بـ "الحوار البناء للجنة القانونية"، مشددة "على أهمية المضي قدماً نحو التوافق على مقترحات محددة لعرضها على ملتقى الحوار السياسي الليبي".
وتشكلت اللجنة القانونية المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي الليبي في 17 الشهر الماضي، وتضم 18 عضواً.
الى ذلك، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تقريراً إلى مجلس الأمن في شأن الترتيبات المقترحة لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا الذي وقع في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي في جنيف، ملمحاً إلى احتمال تأخر الجدول الزمني لتنفيذ وقف إطلاق النار "بسبب التأخر في تفعيل التدابير"، لأن القوات التابعة للجيش الوطني الليبي وكذلك القوات التابعة لحكومة الوفاق لا تزال في مواقعها وتتلقى الدعم الخارجي. وشدد على أن وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا يتطلب دعماً من الجهات المعنية الإقليمية والدولية، وأن تتقيد جميع الدول الأعضاء تقيداً تاماً بحظر توريد الأسلحة وبالجزاءات الأخرى المفروضة من مجلس الأمن، محذراً من "تقلب التطورات الميدانية جراء ازدياد التدخل والدعم العسكري الأجنبي".
ودعا غوتيريش إلى "تهيئة الظروف الأمنية والعملياتية لنشر آلية رصد وقف إطلاق النار وأن يكون هناك اتفاق مشترك بين الأطراف الليبيين بشأن الجهات الفاعلة الوطنية والدولية في مجال الأمن؛ وترتيبات أمنية جديدة وشاملة في كل أنحاء البلد وآليات تحكيم متفق عليها في المنطقة المحددة وخيارات إنفاذ وطنية ودولية، في حال عدم الامتثال. وعلاوة على ذلك، لا بد من أن يراعي نشر المراقبين الليبيين والدوليين الأحكام المتعلقة بتدابير فيروس كورونا".
في غضون ذلك، كشفت عملية أمنية اطلقتها وزارة داخلية حكومة الوفاق خلافات تدور في الأروقة بين وزيري الدفاع صلاح النمروش والداخلية فتحي باشاغا الذي يسعى إلى رئاسة الحكومة في الفترة المقبلة لكنه لا يحظى على ما يظهر بثقة أركان الوفاق، ناهيك بالانقسام حوله بين صفوف الميليشيات.
وأطلقت داخلية الوفاق حملة أمنية في مناطق عدة في الغرب الليبي شملت محيط العاصمة طرابلس، لـ "حفظ الأمن وضبط المجرمين والخارجين" وفق ما أعلنت في بيان. لكن على ما يظهر أن تلك الحملة ستثير صدامات محتملة، لا سيما مع ميليشيات "قوات الردع" الموالية لرئيس الحكومة فايز السراج والمتمركزة في طرابلس ومحيطها.
وكان لافتاً ايضاً بيان أصدرته وزراة الدفاع انتقدت فيه "غياب التنسيق واطلاعها مسبقاً". وقالت إن "هدفها الأساس هو حماية الوطن عبر توحيد جهود المؤسسات الأمنية والعسكرية". وشدد البيان على "عدم وجود تنسيق مسبق أو اطلاعها على عملية صيد الأفاعي"، مطالباً "الجهات ذات الاختصاصات الأمنية بالتنسيق المسبق مع الوزارة بمؤسساتها العسكرية والأمنية لتحقيق الأمن للمواطنين وحفظ سيادة الوطن ومؤسساته".
وكان باشاغا أعلن عن أطلاق عملية أمنية باسم "صيد الأفاعي"، وقال إن هذه العملية الأمنية "تم الإعداد لها من مدة طويلة وستكون تحت إشراف وزارته وبالتعاون مع المنطقة العسكرية الغربية وطرابلس وبدعم دولي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض