لكن في المقابل، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الجمعة، أن "اعتبار الحكومة السودانية موفد الأمم المتحدة شخصاً غير مرغوب فيه يتنافى ومبادئ الأمم المتحدة ولا يمكن تطبيقه"، مما يعني بقاء بيرتس على رأس مهامه رئيساً للبعثة في السودان التي مدّد لها مجلس الأمن الدولي لستة أشهر بدأت في حزيران (يونيو) الجاري.
وفي ما قرأه مراقبون على أنه قد يشكل مخرجاً مقبولاً للطرفين، أعلنت نائبة المبعوث الأممي كليمانتين نكويتا-سلامي تقديم أوراق اعتمادها لدى الخارجية السودانية، في ظل توقعات بأن تكون هي في واجهة الحراك الأممي في السودان من دون أن يرضخ بيرتس ويتنحى عن مهمته قبل انتهائها.
وكتبت نكويتا-سلامي في تغريدة على "تويتر" مرفقة بصور لها أثناء تقديم أوراق اعتمادها: "أتطلع قدماً إلى قيادة فريق الأمم المتحدة القُطري والتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة والشركاء في الميدان لتخفيف المعاناة وتقديم المساعدات المنقذة للحياة دعماً للسودان والشعب السوداني".
قدمتُ اليوم أوراق اعتمادي لدى وزارة الخارجية السودانية.
— Clementine Nkweta-Salami (@CNkwetaSalami) June 10, 2023
وأتطلع قدما إلى قيادة فريق الأمم المتحدة القطري والتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة والشركاء في الميدان لتخفيف المعاناة وتقديم المساعدات المنقذة للحياة دعما للسودان والشعب السوداني. pic.twitter.com/79BMGDLVDl
وبدأت الخلافات بين الحكومة السودانية ومناصري انقلابها على السلطة المدنية من منتسبي النظام السابق من جهة، وفولكر بيرتس واضحة عشية تقديمه لإحاطة لمجلس الأمن في جلسة خاصة عن السودان في آذار (مارس) من العام الماضي، حدد فيها الانتهاكات التي قام بها المكون العسكري إبان انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر)، وأعلن فيها عن إطلاقه لعملية سياسية بمشاركة الاتحاد الأفريقي في كانون الثاني (يناير) تقود لإنهاء الانقلاب. حينها أعلنت الحكومة السودانية عن شروع لجنة حكومية في اتخاذ اجراءات لـ"ضبط" عمل البعثة الأممية حتى "تلتفت لجوانب تفويضها الأساسية مثل دعم اتفاق جوبا وحشد الموارد اللازمة لقيام الانتخابات"، بدلاً عن تركيز نشاطها وحصره في الجانب السياسي.
وكان واضحاً أن الجيش الذي يقود الحكومة الانقلابية يرفض أية حلول تفضي إلى تنحيه عن السلطة.
ومنذ ذلك الوقت كانت تخرج تظاهرات محدودة تحت حماية القوات النظامية ويقودها أعوان للنظام السابق، تتجه لمقر البعثة الأممية وتطالب بطرد رئيسها، في وقت كانت السلطات تقوم بقمع التظاهرات التي تطالب بإنهاء الحكم العسكري، مما يفسر، وفق ناشطين مدنيين، "تطابق رؤية العسكريين مع فلول النظام السابق بشأن عمل بيرتس".


وأضاف: "للأسف مثلت خطوة طرد فولكر بيرتس وإعلان الحكومة السودانية أنه شخص غير مرغوب فيه سقطة دبلوماسية للحكومة التي استندت إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا لعام 1961، التي تنص على أنه "يمكن للدولة المستقبلة في أي وقت ودون إبداء أسباب أن تمنع عضواً من الدولة المرسلة غير مرغوب فيه من البقاء فيها"، لكن هذه المادة تحكم العمل الدبلوماسي بين الدول فقط، ولا تشمل موظفي الأمم المتحدة المعتمدين لدى الدول الأعضاء الذين يمتازون بحصانات وامتيازات ممنوحة لهم من الأمم المتحدة، وافق عليها السودان وفقاً للاتفاقيات التي بموجبها تم إنشاء البعثة".
وأضاف: "لذا أعتقد أن قرار طرد بيرتس لن يغير شيئاً من اعتماده كمسؤول عن الملف السياسي السوداني، وخصوصاً أنه سيبقى على رأس عمله، وأخشى أن تصبح هذه السقطة الدبلوماسية سبباً في تعميق الهوة بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي، وهي العلاقة التي تضررت كثيراً بعد الانقلاب وأدت لإيقاف الكثير من المساعدات التي التزمت بها الدول في سبيل تحقيق التحول الديموقراطي في السودان الذي هو الآن أحوج ما يكون إلى هذه العلاقات الآن لإيقاف الحرب الدائرة، والمساعدة في محو آثارها الكارثية وإعادة الإعمار".
ويرى مراقبون أن استمرار الجيش ومناصري النظام السابق في تحدي المجتمع الدولي سيؤدي في نهاية الأمر لتدخل دولي تحت الفصل السابع، وهو ما يجعل السودان تحت الوصاية الدولية لحفظ الأمن فيه وحماية المدنيين وللمحافظة على السلم الدولي، إذ أن امتداد الحرب واستمرارها يشكلان تهديداً حقيقياً على الأمن الإقليمي، وهو ما حذرت منه عدة جهات دولية وإقليمية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض