تونس تستعد لمسيرة احتجاجية... اتحاد الشغل يراهن على الشارع

شمال إفريقيا 16-10-2026 | 21:54

تونس تستعد لمسيرة احتجاجية... اتحاد الشغل يراهن على الشارع

تستعد تونس لمسيرة احتجاجية يقودها اتحاد الشغل بمشاركة منظمات حقوقية وأحزاب، بينها حلفاء سابقون للسلطة. فما فرص الضغط لإعادة الحوار وتغيير السياسات؟
تونس تستعد لمسيرة احتجاجية... اتحاد الشغل يراهن على الشارع
متظاهرون يرفعون الأعلام التونسية والرايات النقابية خلال مسيرة للاتحاد العام التونسي للشغل في العاصمة تونس في 21 آب/أغسطس 2025. (رويترز)
Smaller Bigger

تستعد العاصمة التونسية، غداً السبت، لمسيرة تجمع منظمات نقابية وحقوقية وأحزاباً تختلف في مواقفها من السلطة، في تحرك يراهن منظموه على إعادة الحضور إلى الشارع بعد تعثر الحوار مع الحكومة وتصاعد الخلافات الاقتصادية والاجتماعية. ويزيد المشهد لفتاً للانتباه انضمام أطراف دعمت السلطة سابقاً، ما يطرح تساؤلات بشأن دلالات هذا التقارب وقدرته على التأثير في السياسات القائمة.

 

وتنطلق المسيرة، تحت شعار "تونس أولاً.. والشعب فوق كل اعتبار"، من مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في بطحاء محمد علي، وصولاً إلى شارع الحبيب بورقيبة، بمشاركة الهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلى جانب منظمات طلابية ونسائية واجتماعية.

 

ويضع المشاركون الحقوق والحريات والتشغيل والعدالة الاجتماعية في صدارة مطالبهم، وسط تساؤلات عن قدرة هذه التعبئة على استعادة ثقة التونسيين بالعمل النقابي والمدني.

 

من المطالب النقابية إلى الشارع

وصف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي المسيرة بأنها "خطوة أولى ضمن تحركات أوسع"، رداً على ما اعتبره إغلاق السلطة التنفيذية أبواب التفاوض والحوار.

 

وأوضح السالمي أن التنسيق بين المنظمات والهيئات والجمعيات يهدف إلى معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من دون السعي إلى تشكيل جبهة سياسية حزبية.

 

وتشمل المطالب، بحسب السالمي، الحريات العامة والفردية وحرية التعبير والصحافة والحق في التنظيم والتظاهر السلمي، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتشغيل.

 

ويأتي التحرك فيما يواجه اتحاد الشغل تحديات متزايدة، أبرزها تراجع دوره في التفاوض بشأن الملفات الاجتماعية والتشريعية، ووقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات أعضائه من الأجور، وهو أحد مصادر تمويله الأساسية.

 

ويقول الباحث والمحلل السياسي عبد السلام الزبيدي لـ"النهار" إن المسيرة تأتي رداً على رفض السلطة إشراك المنظمة النقابية في الملفات التشريعية والمفاوضات المطلبية، فضلاً عن الإجراءات التي طاولت مواردها المالية.

 

ويعتبر الزبيدي أن السلطة تتبنى سياسة تقوم على تحجيم الأجسام الوسيطة وإضعاف دورها، انطلاقاً من تحميلها جانباً من مسؤولية الأزمات القائمة. ويضيف أن الاتحاد، في ظل تعطل التفاوض، لم يجد وسيلة لإثبات استمرار حضوره سوى العودة إلى الشارع.

 

متظاهرون يرفعون قبضاتهم ورايات الاتحاد العام التونسي للشغل أمام مقره في العاصمة تونس في 21 آب/أغسطس 2025. (أ ف ب)
متظاهرون يرفعون قبضاتهم ورايات الاتحاد العام التونسي للشغل أمام مقره في العاصمة تونس في 21 آب/أغسطس 2025. (أ ف ب)

 

موالون سابقون ينضمون... والرهان على المشاركة

يبرز انضمام حركة الشعب إلى المسيرة بوصفه أحد المعطيات السياسية اللافتة. فالحركة، التي دعمت مسار الرئيس قيس سعيّد منذ 25 تموز/يوليو 2021، دعت أنصارها إلى المشاركة في التحرك، بعدما اتجهت أخيراً إلى انتقاد أداء السلطة.

 

لكن توسيع المشاركة السياسية والمدنية يواجه تحدياً يتعلق بمدى استعداد المواطنين للعودة إلى الاحتجاج، بعدما تراجعت ثقتهم بجدوى التحركات المتكررة.

 

ويقول المحلل السياسي إبراهيم الغربي لـ"النهار" إن المسيرة "تمثل محاولة لاستعادة شارع ابتعد عن الشأن العام بفعل خيبات الأمل المتراكمة منذ عام 2011، واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية".

 

ويلفت الغربي إلى أن شريحة من التونسيين تحمّل المنظمات، وفي مقدمها اتحاد الشغل، مسؤولية تفاقم الأزمات نتيجة المطلبية المفرطة والاحتجاجات المتواصلة خلال السنوات الماضية.

 

لكنه يعتبر أن اجتماع هذا العدد من الهيئات حول مبادرة واحدة "يبعث برسالة مفادها أن الأجسام الوسيطة لا تزال قادرة على التنسيق والدفاع عن الحقوق والحريات، رغم تراجع حضورها الشعبي".

 

أما الزبيدي، فيشدد على أن الهدف الأساسي من المسيرة هو "الضغط لتغيير السياسات واستئناف الحوار مع السلطة، وليس إحداث تغيير في موازين القوى السياسية".

 

وبين السعي إلى استعادة الشارع ومحاولة فتح قنوات التفاوض، يواجه اتحاد الشغل وشركاؤه تحديين متلازمين، أولهما حجم المشاركة في مسيرة السبت، وثانيهما القدرة على تحويل التعبئة إلى تأثير فعلي في القرارات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

 

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان 10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.