أطباء "السوشيال ميديا" في مصر... من ينتحل الطب ومن يحاسب؟

شمال إفريقيا 15-06-2026 | 15:12

أطباء "السوشيال ميديا" في مصر... من ينتحل الطب ومن يحاسب؟

تكشف وقائع متتالية شهدتها مصر أخيراً حجم الفوضى التي باتت تحيط بالمحتوى الطبي والصحي على منصات التواصل الاجتماعي.
أطباء "السوشيال ميديا" في مصر... من ينتحل الطب ومن يحاسب؟
إغلاق وتشميع مركز "منة فيت سيشن" لاستشارات التغذية الصحية. (وزارة الصحة المصرية)
Smaller Bigger

تكشف وقائع متتالية شهدتها مصر أخيراً حجم الفوضى التي باتت تحيط بالمحتوى الطبي والصحي على منصات التواصل الاجتماعي. فمن انتحال صفة جراح قلب من قبل شخص مفصول من كلية الألسن، إلى إغلاق مركز استشارات تغذية تديره خريجة زراعة وتقدم نصائح في طب النساء، وصولاً إلى عشرات الصفحات التي تروّج لوصفات وعلاجات من غير المتخصصين، تتزايد المخاوف من تحول الفضاء الرقمي إلى مصدر تهديد للصحة العامة.

وتحركت وزارة الصحة والسكان لمواجهة هذه الظاهرة عبر مسارين: الأول قانوني لملاحقة من ينتحلون صفة طبيب، والثاني توعوي من خلال التحذير من الاعتماد على ما يعرف بـ"المؤثرين الصحيين".

ويُرجع مراقبون جانباً من الأزمة إلى الانتشار الواسع لما يعرف بـ"نظام الطيبات"، الذي روّج له استشاري الرعاية المركزة الراحل الدكتور الضياء العوضي، والذي شكك في الطب الحديث والعقاقير الطبية، واستبدلها بنصائح غذائية بسيطة. وبفضل الخطاب الشعبوي الممزوج بعبارات دينية، جذب هذا الطرح متابعين كثراً وشجع آخرين على تقديم نصائح صحية من دون أي تأهيل علمي.

 

 

الإنترنت وصناعة الخبراء

ترى عضو لجنة الشؤون الصحية في مجلس النواب المصري الدكتورة إليزابيث شاكر أن انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لعب دوراً أساسياً في تفاقم الأزمة.

وتقول لـ"النهار": "السبب الرئيسي هو وجود الإنترنت في كل منزل، وانتشار مواقع التواصل، ما وفر منصة دعائية لأشخاص من دون التحقق من مؤهلاتهم العلمية".

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر نحو 93 مليوناً، أي ما يقارب 85 في المئة من السكان، فيما يستخدم أكثر من نصفهم مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشير شاكر إلى أن الظاهرة لا تقتصر على المجال الطبي، بل تمتد إلى مجالات أخرى، معتبرة أن الرغبة في الكسب السريع تدفع كثيرين إلى البحث عن الشهرة والعائد المالي ولو بوسائل غير مهنية. كما تؤكد أن القوانين المنظمة موجودة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التفعيل والرقابة.

 

 

 

بين ضعف الردع وغفلة الجمهور

من جهته، يرى الطبيب والكاتب المصري الدكتور بهي الدين مرسي أن المشكلة ترتبط بعاملين متلازمين: جرأة بعض الأشخاص على ممارسة الطب من دون مؤهلات، وضعف قدرة الجمهور على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

ويعتبر مرسي، في حديث مع "النهار"، أن نموذج "الطيبات" يجسد هذا التداخل، مشيراً إلى أن العوضي استخدم خطاباً عاطفياً ودينياً منح أفكاره انتشاراً واسعاً رغم افتقارها للأساس العلمي.

ويدعو مرسي إلى إحياء مبادرة تقوم على إصدار نموذج موحد للوصفات الطبية من نقابة الأطباء، يتضمن بيانات الطبيب بشكل واضح، بما يساعد المواطنين على التحقق من هوية مقدمي الخدمات الطبية.


 

 

مواجهة رسمية

وكثفت وزارة الصحة حملاتها الرقابية خلال الفترة الأخيرة، وأعلنت إغلاق وتشميع مركز "منة فيت سيشن" في الجيزة بعد ضبط منتحلة صفة طبيب تدير المنشأة بصورة غير قانونية.

كما استخدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحياته لحجب صفحات منة محسن عبد المنعم ومنع ظهورها الإعلامي بعد تصريحات طبية مثيرة للجدل.

 

 

ورغم هذه الإجراءات، لا يزال المحتوى المضلل ينتشر بسرعة كبيرة، ما يجعل التوعية المجتمعية والرقابة القانونية مسارين متكاملين لمواجهة ظاهرة باتت تهدد ثقة المواطنين بالمعلومات الصحية الموثوقة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟