ماذا لو اعتمد المغرب مبدأ "المعاملة بالمثل" في منح التأشيرات للأوروبيين؟

شمال إفريقيا 15-03-2025 | 09:35

ماذا لو اعتمد المغرب مبدأ "المعاملة بالمثل" في منح التأشيرات للأوروبيين؟

المقترح قوبل بتحفظ شديد من خبراء ومختصين في القطاع السياحي، حذروا من تداعيات اقتصادية وسياحية خطيرة، بخاصة أن السوق الأوروبية تمثل الشريان الرئيسي للسياحة المغربية وتوفر الجزء الأكبر من السياح الوافدين، الذين يعدون مصدراً رئيسيًا للعملة الصعبة في المملكة.
ماذا لو اعتمد المغرب مبدأ "المعاملة بالمثل" في منح التأشيرات للأوروبيين؟
من الموسم السياحي في آغادير المغربية
Smaller Bigger

أثار طلب برلمانيين مغربيين فرض تأشيرة دخول على مواطني الدول الأوروبية نقاشاً واسعاً تجاوز الحدود إلى وسائل الإعلام الأوروبية، وسط قلق متصاعد بشأن انعكاسات هذه الخطوة على القطاع السياحي والعلاقات الديبلوماسية والاقتصادية بين المغرب وأوروبا.

 

الطلب جاء في سؤال وجهه المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي، من الاتحاد الوطني للشغل في المغرب في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي)،   إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة، أكدا فيه ضرورة اعتماد سياسة "المعاملة بالمثل"، مستندين في ذلك إلى الرسوم الكبيرة التي تحصل عليها دول الاتحاد الأوروبي من المغاربة الراغبين في زيارة أوروبا، في مقابل السماح لمواطني هذه الدول بالدخول إلى المغرب من دون تأشيرة. 

 

ويرى البرلمانيان أن هذا الإجراء لا يحقق الإنصاف في العلاقات الثنائية ويفقد المغرب عائدات مالية كبيرة يمكن أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكن المقترح قوبل بتحفظ شديد من خبراء ومختصين في القطاع السياحي،  حذروا من تداعيات اقتصادية وسياحية خطيرة، بخاصة أن السوق الأوروبية تمثل الشريان الرئيسي للسياحة المغربية وتوفر الجزء الأكبر من السياح الوافدين، الذين يعدون مصدراً رئيسيًا للعملة الصعبة في المملكة.

 

وأوضح الخبير السياحي محمد نبيل أن هذه الخطوة، إذا ما جرى اعتمادها، ستؤثر بشكل سلبي على جاذبية المغرب السياحية لدى الأوروبيين، إذ باتت سهولة السفر والتنقل داخل الاتحاد الأوروبي معيارًا أساسيًا للسائح الأوروبي عند اختيار وجهته السياحية.

 

 واقال نبيل لـ "النهار" إن فرض تأشيرة دخول سيزيد من التعقيدات والتكاليف الإضافية، ما يدفع السياح إلى البحث عن وجهات سياحية بديلة توفر لهم حرية أكبر في التنقل، بخاصة في ظل المنافسة الشديدة من وجهات عالمية أخرى مثل تركيا، التي استقبلت نحو 51 مليون سائح عام 2023.

 

وأكد الخبير أن المغرب تبنى استراتيجية سياحية شاملة وناجحة تمثلت في تطوير بنية تحتية عصرية ومتكاملة، حيث تم تخصيص نحو 2.6 مليار دولار للاستثمار في القطاع السياحي خلال السنوات العشر الماضية، وشملت هذه الاستثمارات تحسين جودة الخدمات وتطوير منتجعات سياحية حديثة، بالإضافة إلى تعزيز الربط الجوي الدولي من خلال اتفاقيات شراكة استراتيجية مع شركات طيران كبرى ومنخفضة التكلفة، ما ساهم في زيادة ملحوظة في أعداد السياح الوافدين من الأسواق الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا (التي بلغ عدد السياح الوافدين منها 3 ملايين سائح في 2024)، وإسبانيا وألمانيا.

 

وحذر نبيل من أن تبني سياسة التأشيرات قد يقوض هذه الإنجازات، حيث قد يؤدي إلى تراجع تدفق السياح بنسبة قد تصل إلى 20% خلال السنوات الأولى من تطبيق القرار، ما سيقلص الإيرادات بالعملة الصعبة التي بلغت حواى 11 مليار دولار عام 2024، مشدّدا على أهمية استمرار المغرب في وتطوير المنصات الرقمية وإجراءات السفر الذكية التي أصبحت أساسية لجذب السياح الأوروبيين وتسهيل عملية السفر.

 

أما الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد المرابط فيرى أن فرض تأشيرة دخول على مواطني أوروبا، رغم منطقية مبدأ "المعاملة بالمثل"، قد تكون له آثار اقتصادية عكسية، بخاصة أن السائح الأوروبي يُعد من أكثر السياح إنفاقا، بمتوسط إنفاق يومي يصل إلى 150 يورو للفرد، وهو ما يمثل مساهمة مهمة في الاقتصاد المغربي، كما أشار إلى أن مدة إقامة السياح الأوروبيين التي تتراوح في المتوسط بين 7 إلى 10 أيام، تُعد عنصراً مهماً لاستدامة الإيرادات السياحية.

 

وأضاف المرابط لـ "النهار"، أن تحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية مع أوروبا يستوجب تعزيز الديبلوماسية الاقتصادية، والسعي نحو اتفاقيات شاملة تضمن حقوق المواطنين المغاربة وتسهل تنقلهم إلى أوروبا، بدلًا من تبني إجراءات قد تؤدي إلى تراجع اقتصادي وسياحي لا يخدم مصالح المملكة على المدى الطويل.

 

وفي سياق متصل، أشارت منظمة السياحة العالمية إلى نجاح المغرب الاستثنائي في استقطاب 17.4 مليون سائح في عام 2024، بزيادة قدرها 20% مقارنة بعام 2023، متجاوزاً بذلك مصر التي استقبلت نحو 15.7 مليون سائح، وجنوب إفريقيا وتونس، وتعزو المنظمة هذا النمو الكبير إلى التحسن الملحوظ في البنية التحتية والاستثمارات الكبيرة التي أطلقها المغرب، بالإضافة إلى حملات ترويجية دولية ناجحة وفعالة.

 

وتمكن المغرب في 2024، من أن يحقق هدف 2026 قبل موعده بسنتين، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، الذي أشار إلى أن المملكة تواصل العمل على تعزيز مكانتها عالمياً، إذ تسعى إلى أن تكون ضمن أفضل 15 وجهة سياحية عالمية، وفق رؤية وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، التي أكدت أن المغرب يستهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟