هجمات الحوثيين تختبر "تحالف مكة"... حماية السعودية أم اتساع الحرب؟

الخليج العربي 07-10-2026 | 08:15

هجمات الحوثيين تختبر "تحالف مكة"... حماية السعودية أم اتساع الحرب؟

هجمات الحوثيين تضع "تحالف مكة" أمام اختبار حماية السعودية، مع دعم تركي وباكستاني متزايد ومخاوف من اتساع الحرب وتعقيد فرص التسوية في اليمن قريباً.
هجمات الحوثيين تختبر "تحالف مكة"... حماية السعودية أم اتساع الحرب؟
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يحتفلون على متن آليات قرب مضيق باب المندب في محافظة تعز، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

استمرت الهجمات الحوثية المعلنة على السعودية غداة تفعيل "تحالف مكة"، إذ أعلن الجماعة أنها استهدفت مطار أبها وتجمعات عسكرية في جازان. وأقرّت هيئة الطيران المدني السعودية بأضرار في مطاري نجران وجازان وإصابة ثلاثة أشخاص في هجمات اليوم السابق.

وجاء التصعيد بالتزامن مع حملة جوية أعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية مشاركة 100 طائرة فيها. وفي موازاة العمليات، قررت الرياض وأنقرة وإسلام آباد توفير القوات والقدرات المتفق عليها ونشرها سريعاً داخل المملكة، من دون إعلان تفاصيل عن حجمها أو مهامها العملياتية.

يثير هذا القرار أسئلة عن قدرة الدعم التركي والباكستاني على حماية السعودية وحدود تأثيره في الحرب اليمنية. فهل يعزز الردع ويمهد لخفض التصعيد، أم يؤدي توسع المشاركة إلى اتساع القتال وتعقيد فرص التسوية؟

 

أهداف وحدود

 

ترى الباحثة المشاركة الأولى في "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" (ISPI) إليونورا أرديماني، أن الرياض لا تبدو راغبة في العودة إلى الحرب بهدف هزيمة الحوثيين بالكامل، كما تصورت عام 2015. وترجح أن الأولوية هي مساعدة الحكومة اليمنية على استعادة ساحل باب المندب ومنع مكاسب حوثية إضافية في تعز ومأرب.

وتوضح لـ"النهار" أن السعودية قد تطلب دعماً بحرياً تركياً وباكستانياً لحماية ساحلها الغربي، وغطاء جوياً إضافياً لمنشآت الطاقة والمطارات، تحسباً لازدياد الهجمات الانتقامية، إلى جانب تأمين الحدود. ووفق هذا التصور، تصبح حماية المملكة وسيلة لتخفيف الضغط عليها أثناء مساندة العمليات اليمنية.

أما المحاضر الفخري في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدفاعية" بالجامعة الوطنية الأسترالية منصور أحمد، فيقول لـ"النهار" إن باكستان تستطيع استكمال القدرات السعودية والتركية بالطائرات المقاتلة والمسيّرات المسلحة والمروحيات الهجومية، إلى جانب الحرب الإلكترونية والدعم السيبراني والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

ويرى أحمد أن هذه القدرات تتيح استهداف الحوثيين بدقة، فيما تستطيع البحرية الباكستانية المشاركة في المراقبة والعمليات البحرية المشتركة مع نظيرتيها السعودية والتركية.

ويعتبر أن تعيين الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أميناً عاماً للتحالف قد يمنحه دوراً مهماً في تنسيق التخطيط المشترك وتنفيذ العمليات العسكرية. ويرى أن مصداقية الالتزام الباكستاني يمكن تقييمها من خلال البيانات المشتركة، ووجود قوات باكستانية في السعودية، وتولي جنرال باكستاني الأمانة العامة.

ويستبعد أحمد امتداد المظلة النووية الباكستانية إلى السعودية أو تركيا، مؤكداً أن التحالف لا يحمل بُعداً متعلقاً بالأسلحة النووية، وموضحاً أن توسيع هذه المظلة سيطرح متطلبات معقدة لنشر قوات استراتيجية ومد منظومة القيادة والسيطرة خارج باكستان، وهو ما يعده غير قابل للتطبيق سياسياً وديبلوماسياً واستراتيجياً، لأن القدرات النووية والصاروخية الباكستانية موجهة لردع التهديد الهندي.

 

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض، 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض، 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

مخاطر التوسع

 

من جهتها، تقول عميدة كلية العلوم الاجتماعية وأستاذة العلاقات الدولية ومديرة "مركز دراسات الأمن والاستراتيجية والسياسات" بجامعة لاهور رابعة أختر، لـ"النهار"، إن بقاء القوات الباكستانية داخل السعودية لا يكفي لضمان اقتصار دورها على الدفاع؛ فقد تقدم معلومات استخباراتية تتيح تنفيذ ضربات في اليمن. لذلك، تشدد على تحديد مهامها وضوابط استخدام المعلومات التي توفرها، وإخضاع أي توسع في المشاركة لقرار جديد من إسلام آباد.

وتوضح أختر أن قرار توفير القوات والقدرات المتفق عليها يدفع التحالف نحو تنفيذ التزاماته الدفاعية، ويعزز توقعات تقديم المساعدة العسكرية، لكنه لا يثبت التزاماً باكستانياً معلناً بالمشاركة في عمليات قتالية داخل اليمن.

وتعتبر أختر قرار البرلمان الباكستاني عام 2015 مرجعاً سياسياً مهماً، إذ جمع بين الحياد في اليمن ودعم سلامة الأراضي السعودية وحماية المقدسات. وترى أن توسيع المهمة يستدعي مراجعة برلمانية وتفويضاً واضحاً من السلطة المدنية، خصوصاً في ضوء الاحتياجات الأمنية الداخلية لباكستان وحساسيات علاقتها بإيران.

وفي تقديرها، تستطيع إسلام آباد الجمع بين الدفاع عن السعودية والوساطة مع إيران، بشرط أن يمنح سلوكها طهران أسباباً للثقة باستقلال قرارها. أما المساهمة في تمكين عمليات هجومية داخل اليمن، فستجعل استمرار دور الوساطة أكثر صعوبة. وتدعو باكستان إلى استخدام علاقتها بالرياض لتشجيع ضبط النفس والتفاوض.

وعن الدور التركي، يرى المختص بشؤون اليمن والخليج في "تشاتام هاوس" فارع المسلمي، في حديث لـ"النهار"، أن المسيّرات التركية تستطيع إحداث فارق في القدرات السعودية. لكنه يعتقد أن ذاكرة التدخل العثماني في اليمن قد تدفع أنقرة إلى الحذر من المشاركة العسكرية المباشرة.

ويطرح احتمال الاستعانة بقوات سورية لتدريب القوات اليمنية المناهضة للحوثيين أو دعمها قتالياً تحت مظلة سعودية وتركية، قائلاً إنه يرى "مؤشرات" على ذلك.

أما بشأن فرص التسوية، فيقدم المسلمي قراءة أكثر تشاؤماً، إذ يقول: "لا أرى عملية سلام قريبة"، مرجحاً أن تستغرق العودة إلى المفاوضات وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى اتساع الحرب إقليمياً ودولياً، بالتوازي مع تصاعد العنف بين الأطراف اليمنية.

وفي رأيه، يتمثل معيار النجاح السعودي في تحقيق مكاسب ميدانية وقطع خطوط إمداد الحوثيين، فيما يعد السيطرة على صنعاء "متعذرة". وبين هذا التقدير والرهان على تعزيز الدفاعات، تظل قدرة التحالف على حماية السعودية من دون دفع الحرب إلى نطاق أوسع هي الاختبار الأهم.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/6/2026 12:12:00 PM
بحسب مراسل "النهار"، فإن المبنى المهدد هو سنتر تجاري يضم مكاتب ومحال