بعد فوزها بجائزة "أفضل كاتب عمود"... من هي إنعام كجه جي؟
الكاتبة إنعام كجه جي تفوز بجائزة أفضل كاتب عمود خلال حفل جائزة الإعلام العربي 2026 ضمن فعاليات اليوم الأول لقمة الإعلام العربي. #قمة_الإعلام_العربي pic.twitter.com/YSZNaOp8Cq
— نادي دبي للصحافة (@DubaiPressClub) September 15, 2026
من بغداد بدأت الحكاية
وُلدت إنعام كجه جي في بغداد عام 1952، ودرست الصحافة في جامعة بغداد، قبل أن تبدأ عملها في الصحافة والإذاعة العراقية. عملت محررة في الصحافة البغدادية ومعدة برامج للتلفزيون والإذاعة حتى عام 1979، قبل أن تنتقل إلى باريس لمتابعة دراساتها العليا.
في العاصمة الفرنسية، واصلت مسارها الأكاديمي في جامعة السوربون، وحصلت على الدكتوراه عام 1986 عن أطروحة تناولت الحملات الصحافية. ولم يكن انتقالها إلى باريس قطيعة مع الصحافة العراقية والعربية، بل بداية مرحلة جديدة من العمل الصحافي من خارج الوطن.
#فيديو| فوز الكاتبة العراقية أنعام كجه جي بجائرة أفضل كاتب عمود صحفي #جوائز_الصحافة_العربية#قمة_الإعلام_العربي #صحيفة_الخليج pic.twitter.com/1HFSMF5r0u
— صحيفة الخليج (@alkhaleej) September 15, 2026
باريس... صحافة من المنفى
عملت كجه جي في عدد من المجلات العربية المهاجرة، وتولت مهام تحريرية، وكتبت أعمدة صحافية في مجلات بينها "الوطن العربي" و"الحوار" و"الدولية". واستقرت تجربتها الصحافية لاحقاً في باريس، حيث عملت مراسلة لصحيفة "الشرق الأوسط" ومجلة "كل الأسرة".
ومن خلال الكتابة الصحافية، تابعت كجه جي تحولات العراق والمنطقة، فيما ظلّ العراق حاضراً في كتاباتها، لا فقط بوصفه بلداً تركته، بل باعتباره ذاكرة وأسئلة وهوية وتجربة إنسانية ممتدة.

من الصحافة إلى الرواية
دخلت كجه جي عالم الرواية في مرحلة متقدمة من مسيرتها، فأصدرت "سواقي القلوب" عام 2005، ثم "الحفيدة الأميركية" عام 2008، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" عام 2009.
وفي "الحفيدة الأميركية"، اقتربت من أسئلة الحرب والاحتلال والهويّة، من خلال شخصية عراقية تعود إلى بلدها في سياق الاحتلال الأميركي، لتضع القارئ أمام صراع بين الانتماء والاغتراب وبين العراق الذي في الذاكرة والعراق الذي تغيّر على الأرض.
بعدها جاءت "طشّاري"، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2014. وتتناول الرواية مصير عائلة عراقية تفرّق أفرادها في بلدان مختلفة، في صورة تعكس واحدة من أكثر ظواهر التاريخ العراقي الحديث حضوراً: الهجرة والتشتت وفقدان المكان.
أمّا "النبيذة"، فوصلت بدورها إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2019، لتكون ثالثة روايات كجه جي التي تبلغ هذه المرحلة من الجائزة.

ذاكرة العراق في كتاباتها
لا تنفصل روايات كجه جي عن تجربتها الصحافية. فالواقع والتاريخ والوثيقة حاضرة في أعمالها، إلى جانب شخصيات تبحث عن مكانها بين الوطن والمنفى، وبين الذاكرة والحاضر.
وإلى جانب الرواية، كتبت كجه جي في السيرة والتوثيق، فأصدرت كتاباً عن الصحافية البريطانية لورنا هيلز، التي ارتبط اسمها بالنحّات العراقي جواد سليم، كما نشرت كتاباً بالفرنسية عن الأدب الذي كتبته العراقيات خلال سنوات الحروب والمحن. وفي عام 2004 أعدت وأخرجت فيلماً وثائقياً عن نزيهة الدليمي، أول امرأة تتولى منصباً وزارياً في بلد عربي عام 1959.

جوائز أدبية... آخرها "أفضل كاتب عمود"
لم يقتصر الاعتراف بتجربة كجه جي على الترشيحات الأدبية. ففي عام 2025، فازت بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في مجال القصة والرواية والمسرحية، تقديراً لتجربتها الأدبية وقدرتها على الجمع بين السرد الأدبي والتوثيق، ومعالجتها موضوعات الهويّة والمنفى والاغتراب والحنين.
واليوم، يأتي تكريمها الصحافي من "جائزة الإعلام العربي" ليعيد تسليط الضوء على الوجه الآخر لتجربتها: كجه جي الصحافية وكاتبة العمود، التي لم تغادر الصحافة حتى بعدما رسّخت حضورها روائيةً.
وبين بغداد التي وُلدت فيها وباريس التي عاشت فيها عقوداً، بقيت الكتابة بالنسبة إلى إنعام كجه جي مساحة للعبور بين المكان والذاكرة؛ صحافية تراقب الواقع وتوثقه، وروائية تعيد بناء ما تتركه الحروب والهجرة والمنافي خلفها من حكايات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض