المقاتلون الأجانب في سوريا... من الاندماج إلى القطيعة العقائدية

المشرق-العربي 13-09-2026 | 12:34

المقاتلون الأجانب في سوريا... من الاندماج إلى القطيعة العقائدية

من الاندماج إلى القطيعة العقائدية، مقاتلون أجانب في سوريا يرفضون مسار السلطة الجديدة ويفتحون مواجهة حول الشرعية والتشريع وعلاقة دمشق بالخارج.#Analysis#
المقاتلون الأجانب في سوريا... من الاندماج إلى القطيعة العقائدية
مقاتلون أوزبك من جماعة "التوحيد والجهاد" خلال تدريبات عسكرية في سوريا. (إعلام الجماعة)
Smaller Bigger

دخل ملف المقاتلين الأجانب في سوريا مرحلة أكثر حساسية، بعدما تجاوز الخلاف مع السلطة الجديدة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع شروط الاندماج في الجيش والاعتقالات إلى نزاع يمس شكل الدولة وشرعيتها وحدود التشريع فيها. وظهر هذا التحول في بيان مشترك لتيار من المقاتلين الأوزبك والفرنسيين صدر في 9 أيلول/سبتمبر، رداً على نصيحة الشيخ عبد الرزاق المهدي لهم بالانضمام إلى مؤسسات الدولة أو التفرغ للدعوة والتجارة.

هاجم البيان التحالف مع الولايات المتحدة والتعاون الأمني مع دول أجنبية، ورفض فكرة البرلمان الذي يسن القوانين بالتصويت، وصولاً إلى إعلان عدم قبول السلطة "حكومة ولا سلطاناً" ما دامت تسير في هذا الاتجاه. وبذلك، انتقل الخلاف من السلاح والاستقلال التنظيمي إلى مواجهة سياسية وعقائدية مع نموذج الدولة الذي تبنيه دمشق، في وقت تشهد البلاد سجالاً أوسع حيال الهوية وحدود المجال العام، من المولد النبوي وفعاليات معرض دمشق إلى حفل أصالة نصري وبيانات "صيانة الهوية".

 

مقاتلون أجانب في سوريا. (أرشيف)
مقاتلون أجانب في سوريا. (أرشيف)

 

من الحلفاء إلى "الاندماج أو الاعتقال"

واجهت دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد ملف آلاف المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في الحرب إلى جانب "هيئة تحرير الشام" وحلفائها. وبدأت القيادة الجديدة استيعاب قسم منهم داخل الجيش، فيما لخص الباحث آرون زيلين سياستها لاحقاً بعبارة "الاندماج أو الاعتقال"، أي دمج الغالبية في هياكل الدولة واحتجاز من اعتبرتهم السلطات مشكلة أمنية أو رفضوا الخضوع لسلسلة القيادة.

حتى واشنطن انتقلت في حزيران/يونيو 2025 إلى قبول دمج نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور، في الجيش السوري، شرط أن يجري ذلك بشفافية وتحت قيادة الدولة. لكن هذا المسار أحدث انقساماً بين "المهاجرين". ففي تموز/يوليو الماضي، دافع "لواء أبو عبيدة بن الجراح"، المؤلف من أوزبك مندمجين في وزارة الدفاع، عن خياره، فيما ردت مجموعة "المهاجرين الأوزبك" المستقلة ببيان ينتقد الاعتقالات والقضاء، وأيدتها "فرقة الغرباء" الفرنسية.

 

مقاتلون من لواء خالد التابع لهيئة تحرير الشام التي جرى حلها، خلال عرض عسكري في دمشق، 27 كانون الأول/ديسمبر 2024. (رويترز)
مقاتلون من لواء خالد التابع لهيئة تحرير الشام التي جرى حلها، خلال عرض عسكري في دمشق، 27 كانون الأول/ديسمبر 2024. (رويترز)

 

من حارم إلى الفوعة

 

سبق الافتراق العقائدي احتكاك أمني مباشر. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، حاصرت قوات الأمن مخيم "فرقة الغرباء" بقيادة الفرنسي عمر ديابي في حارم، ووصل مقاتلون أوزبك لمساندتها قبل انتهاء الأزمة بتسوية. وفي أيار/مايو الماضي، تكرر الاحتكاك مع أوزبك في إدلب وانتهى باعتقال عدد منهم.

ومع تصاعد الضغوط الأميركية والدولية على دمشق لمراقبة المقاتلين الأجانب وتقليص أدوارهم، أخذ التيار الرافض يقرأ الاعتقالات وسياسة الدمج ضمن خلاف أوسع على اتجاه الدولة نفسها. وأشار زيلين إلى أن الانقسام داخل الأوزبك بات يدور أساساً بين المندمجين في الحكومة والمستقلين عنها، أكثر من كونه مواجهة بين الأجانب والدولة ككتلتين متقابلتين.

 

جندي سوري أمام سحابة دخان أسود في موقع انفجار داخل مستودع موقت للأسلحة والذخائر في سرمدا بمحافظة إدلب، 9 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
جندي سوري أمام سحابة دخان أسود في موقع انفجار داخل مستودع موقت للأسلحة والذخائر في سرمدا بمحافظة إدلب، 9 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

الهوية تنتقل إلى المجال العام

 

جاء البيان بعد أسابيع من حملات محافظة حيال شكل الحياة العامة. دخل المولد النبوي في سجال ديني واسع، وهاجم عبد الرزاق المهدي الحفلات والاختلاط في معرض دمشق، ثم طالب "ملتقى دعاة الشام" بإلغاء حفل أصالة نصري، ودعا مؤسسات الدولة إلى "ترسيخ الفضيلة" و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". وتلت ذلك بيانات محلية تحت عنوان "صيانة الهوية".

يتقاطع هذا المناخ مع مضمون بيان المقاتلين في النظر إلى الشريعة والهوية وحدود التشريع، لكن ردهم على المهدي يكشف الفارق بين المسارين. فالمهدي اختار الضغط على السلطة في قضايا المجال العام، ونصح المهاجرين بالاندماج أو الانتقال إلى الدعوة والتجارة، فيما ربط أصحاب البيان اعتراضهم ببنية الحكم وتحالفاتها الخارجية وتشريعاتها.

 

قطيعة تسبق الصدام

 

تكشف الوثيقة مستوى جديداً من المشكلة. فقد استوعبت دمشق قسماً كبيراً من المقاتلين الأجانب داخل مؤسساتها، لكن المستقلين الذين بقوا خارج هذا الخيار بدأوا يصوغون اعتراضهم بلغة سياسية وعقائدية متماسكة. وهذا يرفع كلفة أي احتكاك أمني جديد، لأن الاعتقال أو نزع السلاح يمكن أن يتحولا في خطابهم إلى دليل إضافي على "انحراف" السلطة.

الأرجح أن تواصل دمشق سياسة الاحتواء الانتقائي، عبر إبقاء المندمجين داخل الجيش وتشديد الضغط على الجيوب المستقلة. لكن بيان 9 أيلول يوضح أن المشكلة اتسعت من السلاح والقرار إلى تعريف الدولة نفسها ومن يملك حق تحديد شرعيتها.

فمن حارم إلى الفوعة، كان النزاع على الاستقلال العسكري، أما اليوم فقد دخلت العقيدة نفسها قلب الصراع.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟