6 من كل 10 أطفال لا يفهمون ما يقرأون: أي مستقبل نصنع للعالم العربي؟

العالم العربي 08-09-2026 | 06:20

6 من كل 10 أطفال لا يفهمون ما يقرأون: أي مستقبل نصنع للعالم العربي؟

مشكلة فقر التعلّم في المدارس العربية تؤثر على فهم الأطفال للنصوص رغم ذهابهم للمدرسة، مما يهدد مستقبل التعليم والاقتصاد في المنطقة.

6 من كل 10 أطفال لا يفهمون ما يقرأون: أي مستقبل نصنع للعالم العربي؟
أطفال في إحدى مدارس لبنان. (يونيسيف)
Smaller Bigger

ليست المشكلة أن ملايين الأطفال العرب لا يذهبون إلى المدرسة. المشكلة الأشد رعباً أن كثيرين منهم يذهبون إليها كل صباح، يحملون حقائبهم، يجلسون في الصفوف، ينجحون من سنة إلى أخرى، ثم يبلغون العاشرة وهم عاجزون عن قراءة نص بسيط وفهم معناه.

تقول اليونيسف إن 6 من كل 10 أطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه في سن العاشرة. وهو ما يُعرف بـ"فقر التعلّم"، أي أن يكون الطفل في المدرسة من دون أن يمتلك المفتاح الأساسي الذي يسمح له بالتعلّم.

وهنا تكمن الكارثة. فمن لا يفهم ما يقرأه في العاشرة، كيف سيدرس العلوم في الثانية عشرة؟ وكيف سيحل مسألة رياضية مكتوبة؟ وكيف سيبحث، ويحلل، ويميّز لاحقاً بين معلومة صحيحة وأخرى زائفة؟

 

مدارس تعلّم الامتحان لا القراءة

جزء كبير من المشكلة يبدأ من فلسفة التعليم نفسها. ما زالت أنظمة عربية كثيرة تكافئ الحفظ أكثر من الفهم، والإجابة النموذجية أكثر من السؤال، واستظهار النص أكثر من مناقشته. يصبح النجاح هو الحصول على العلامة، لا اكتساب المهارة.

حتى تعليم اللغة العربية يعاني مشكلة خاصة. فالطفل يدخل المدرسة متحدثاً بلهجته المحلية، ثم يُطلب منه فجأة التعامل مع العربية الفصحى قراءة وكتابة. هذه الازدواجية ليست سبباً للفشل بحد ذاتها، لكنها تحتاج إلى طرائق تعليم مدروسة لا إلى المزيد من القواعد والحفظ. ويشير البنك الدولي إلى أن ضعف التعرض المبكر للفصحى، وقلة القراءة للأطفال قبل المدرسة، وأساليب التدريس الجامدة كلها عوامل تساهم في أزمة القراءة في المنطقة. 

 

أطفال سوريون في سن المدرسة. (يونيسيف)
أطفال سوريون في سن المدرسة. (يونيسيف)

 

ثم يأتي الفقر. في بيت لا توجد فيه كتب، ولا وقت لدى الأهل للقراءة مع أطفالهم، ولا تعليم مبكر جيد، يبدأ الطفل السباق متأخراً. وتأتي الحروب والنزوح والأزمات الاقتصادية لتجعل المدرسة نفسها امتيازاً غير مضمون في أجزاء واسعة من المنطقة. وقد حذرت اليونيسف من أن الانقطاع الطويل عن التعليم يرفع خطر التسرب الدائم ويضر بالتطور المعرفي والاجتماعي للأطفال. 

 

الأمية الجديدة أخطر

لطالما احتفل العالم العربي بانخفاض معدلات الأمية التقليدية. لكن أن تعرف الحروف لا يعني أنك قارئ. وأن تستطيع نطق الكلمات لا يعني أنك تفهمها.

هذه هي الأمية الجديدة: طفل يستطيع قراءة الصفحة بصوت مرتفع، لكنه لا يستطيع تفسير ما قرأه أو استخلاص فكرة منه.

وتداعياتها لا تبقى في الصف. فضعف المهارات الأساسية ينتقل لاحقاً إلى الجامعة وسوق العمل والإنتاجية والقدرة على إعادة التأهيل المهني، ويمكن أن يساهم في انتقال الفقر والهشاشة من جيل إلى آخر. 

وفي عصر الذكاء الاصطناعي تصبح المفارقة أكثر قسوة. نحن نتحدث عن تعليم أطفال البرمجة والروبوتات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما لم نضمن بعد أن يفهم معظمهم فقرة مكتوبة بلغتهم.

الحل لذلك لا يبدأ بإضافة أجهزة لوحية إلى الصفوف، بل بالعودة إلى الأساس: "طفولة مبكرة جيدة، معلم مؤهل، مكتبة، كتاب جذاب، ساعات فعلية للقراءة، وامتحان يقيس الفهم لا الحفظ".

إن الدولة التي لا يستطيع أطفالها أن يقرأوا ويفهموا في سن العاشرة، لن تعاني بعد 10 سنوات أزمة تعليم فقط، ستعاني أزمة اقتصاد وإنتاجية ومواطنة ومستقبل.

 

 ملف "نحو مجتمع عربي بلا أمّية" من "النهار":

1- من فكّ الحرف لمحو الأمية الرقمية: كيف يخوض العرب معركة المعرفة الجديدة؟

2- الأمية العربية... خسارة تتجدّد كل عام وكم يُكلّف وقفها؟

 

 

نحو مجتمع عربي بلا أمّية (تصميم النهار).
نحو مجتمع عربي بلا أمّية (تصميم النهار).

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.