"الأونروا" لـ"النهار": صورة الفلسطيني الجائع مخططة بدقة (فيديو)

العالم العربي 06-06-2025 | 06:10

"الأونروا" لـ"النهار": صورة الفلسطيني الجائع مخططة بدقة (فيديو)

"يضعون الشاحنات أمام الناس ويقولون لهم اهجموا، كأنهم قطيع".
"الأونروا" لـ"النهار": صورة الفلسطيني الجائع مخططة بدقة (فيديو)
من مشهد توزيع المساعدات في غزة. (أرشيفية- أ.ف.ب)
Smaller Bigger

"من يموتون في غزة بصمت عددهم أكثر بكثير من الأرقام المعلنة، الفلسطينيون لديهم ثقافة الإبلاغ عن الضحايا نتيجة القصف، أما من يموتون نتيجة سوء التغذية وعدم توافر علاج لمرضى السرطان أو غسيل الكلى فيدفنون بصمت".

 

هو مدخل الصورة الكبرى التي يرسمها المسؤول في وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم "الأونروا" والناطق باسمها عدنان أبو حسنة، في حديث الى "النهار" من مصر عبر الإتصال بالفيديو. فحين نتحدث عن قطاع غزة اليوم، لا نصف منطقة منكوبة فحسب، بل مكان خرج عن حدود التوصيف الإنساني.

 

 

 

"نتحدث عن دمار شبه كامل، وانهيار شامل، لا صحة، لا تعليم، لا ماء، لا كهرباء، لا غذاء، لا أمن. ما تبقى من الحياة في غزة مجرد رماد يمشي على قدمين". هو توصيف أبو حسنة الذي يجزم بأن مشهد تهافت الناس على المساعدات ونهبها وصراعهم أحدهم مع الآخر أمام العدسات يبدو مدروساً، فـ"ماذا نتوقع أن يحصل حين ندخل شاحنات الى منطقة مكتظة بالجوعى؟ عشر شاحنات تمر في منطقة يقطنها 600 ألف جائع. حين يحدد هذا المسار من الجيش الإسرائيلي فإن الصورة التي  تنقل عن أهل غزة يبدو مخططاً لها". هي  صورة الفلسطيني التي يراد إنتاجها بعد 7 أكتوبر، بما يشبه تدفيع الثمن الجماعي.  

 

حتى بداية آذار/مارس المنصرم، ورغم صعوبة الظروف، كانت "الأونروا" لاتزال تنفّذ عمليات توزيع مساعدات في مختلف مناطق القطاع. "في الفترة التي كانت فيها هدنة لـ40 يوماً، تمكّنا من توزيع مساعدات على نحو مليوني شخص... وزّعنا الخيام والأغطية والفرش على نصف مليون نازح. كانت هناك منظومة تعمل: 400 نقطة توزيع يديرها آلاف من موظفي الأونروا، بينهم أطباء ومهندسون ومعلّمون وفنيّون ومتطوّعون". أما ما يجري اليوم فهو استبدال 400 نقطة بأربع نقاط توزيع، واستبدال الخبراء بتوزيع المساعدات ومن يملكون الـ"داتا" برجال استخبارات لا خبرة لهم في العمل الانساني، "يضعون الشاحنات أمام الناس ويقولون لهم اهجموا، كأنهم قطيع".

 

 في 2 آذار/مارس، أوقفت إسرائيل كل تنسيقها مع "الأونروا" في شمال القطاع، ثم في الوسط والجنوب، "منذ ذلك التاريخ، لم نتسلّم أي شاحنة غذاء من المعابر". الى أن جرى السماح جزئياً بادخال المساعدات في الآونة الأخيرة، "دخلت فقط 850 شاحنة من خلال ترتيبات محدودة خلال 19 يوماً، بينما نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً كي نصل إلى الحد الأدنى من الأمان الغذائي"، وفق أبو حسنة.

 

النتيجة كانت كارثية. "95% من السكان يعانون سوء التغذية بدرجات متفاوتة. هناك ربع مليون شخص في التصنيف الخامس، أي المرحلة الأسوأ بحسب المعايير الدولية، و77 ألف طفل يعانون سوء تغذية حاداً، ما يعني فقدانهم الوزن، والطاقة، والتركيز، ومواجهة مضاعفات جسدية وعقلية طويلة الأمد"، يقول أبو حسنة، بصوت مثقل بالقلق. 

 

ويتحدث عن "كابوس يومي"، إذ لا يجد الناس في غزة ما يسدّ رمقهم. "الأغذية شبه معدومة، وكيس الطحين يباع بـ600 دولار، من يقدر على هذا؟". كما أن "92% من مباني غزة، بحسب الأمم المتحدة، مدمّرة كلياً أو جزئياً، المدارس والمستشفيات تحوّلت إلى ملاجئ، لكنها بلا غذاء، بلا ماء، بلا دواء".

 

ورغم الجهود الحثيثة، فإن "الأونروا" لم تنج من الحرب. "خسرنا 310 من موظفينا في الحرب، هذا العدد لم يقتل في تاريخ الأمم المتحدة منذ تأسيسها"، يقول أبو حسنة، مشيراً إلى أنهم "قتلوا مع أسرهم، أطفالهم، تحت الأنقاض، في بيوتهم، في مراكز اللجوء...".

 

أما الاتهامات الإسرائيلية لعدد من موظفي "الأونروا" بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول، فيؤكد أبو حسنة أنه "لم تقدّم أي أدلة حتى اليوم"، وأنه "رغم التحقيقات المستقلة التي بدأتها الأمم المتحدة، لم يحصل أي اختراق يثبت هذه المزاعم".

ما يثير القلق لدى الوكالة الأممية أن الأمر "أبعد من مجرد اتهامات"، بل هناك "محاولة واضحة لتفكيكها وإنهاء وجودها تدريجاً، وهذا أمر بالغ الخطورة، لأنها ليست مجرد جهة إغاثة، بل ركن أساسي في الحل السياسي لقضية اللاجئين، ووجودها في ذاته اعتراف دولي باللاجئين وحقوقهم".

 

"الأونروا" في غزة بالأرقام

 

-  قبل قرار المنع الإسرائيلي في 2 آذار/مارس، كانت "الأونروا" قد تمكّنت خلال هدنة دامت 40 يوماً من توزيع المساعدات الغذائية على نحو مليوني شخص.

 

  400نقطة توزيع غذائية فعّالة يديرها 13 ألف موظف في غزة، مقارنة بعدد ضئيل لموظفي منظمات أخرى.

 

  850 شاحنة مساعدات دخلت خلال 19 يوماً فقط، في حين تحتاج غزة إلى 600  شاحنة يومياً.

 

  95% من سكان غزة يعانون مستويات مختلفة من سوء التغذية، و250 ألفاً وصلوا إلى التصنيف الخامس وهو الأسوأ على الإطلاق، بحسب معايير الأمم المتحدة.

 

  77 ألف طفل يعانون سوء تغذية حاداً، مع آثار جسدية وعقلية طويلة الأمد.

 

  أسعار الغذاء وصلت إلى أرقام خيالية: كيس الطحين (20 كلغ) وصل سعره إلى  600  دولار.

 

  92% من مباني غزة دمّرت تدميراً كلياً أو جزئياً.

 

  310 من موظفي "الأونروا" قُتلوا منذ بداية الحرب، في أكبر حصيلة في تاريخ الأمم المتحدة.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟