اتفاق جدة بين لبنان وسوريا: تعاون أمني فعّال بانتظار الترسيم السيادي

سياسة 07-07-2025 | 06:20

اتفاق جدة بين لبنان وسوريا: تعاون أمني فعّال بانتظار الترسيم السيادي

يمكن اعتبار اتفاق جدة محطة مفصلية في إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية – السورية، لكنه لا يزال في طور الاختبار
اتفاق جدة بين لبنان وسوريا: تعاون أمني فعّال بانتظار الترسيم السيادي
لقاء سوري لبناني في جدة برعاية سعودية (وكالات).
Smaller Bigger
وقّع لبنان وسوريا في آذار/مارس 2025 على اتفاق أمني – تنسيقي في مدينة جدة برعاية سعودية عرف باتفاق جدة، بهدف إعادة ضبط العلاقات الثنائية وإحياء ملفات كانت لسنوات طويلة "معلّقة" على رفوف الاشتباك السياسي. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاق، يبرز سؤال أساسي: ماذا تحقّق منه فعلاً؟ وهل يُبنى عليه كمدخل لتعاون سيادي جدي، أم أنه يظل محصوراً في نطاق تنسيق أمني ميداني محدود؟

ما تحقق حتى الآن يتركز بشكل واضح في الشق الأمني من الاتفاق. فقد أُعلن عن تشكيل غرف عمليات مشتركة على جانبي الحدود اللبنانية – السورية، بمشاركة مباشرة من ضباط في الجيشين، من أجل التصدي لموجات التهريب المنظم، وضبط خطوط العبور غير الشرعية، وتبادل المعلومات حول المجموعات المسلحة والخلايا الإجرامية التي تنشط في المناطق الحدودية الوعرة.

مصادر أمنية وصفت هذا التعاون بأنه "واقعي وفعّال"، مؤكدة أن الحدود الشمالية والبقاعية شهدت منذ نيسان انخفاضاً ملحوظاً في عمليات التهريب، وتراجعاً في حوادث الاشتباك بين عناصر الأمن والمجموعات المسلحة.

وتكشف  المصادر  عن "تنسيقً يوميً مباشرً" يتم عبر خطوط اتصال عسكرية، وهو ما كان مفقوداً سابقًا منذ ما بعد عام 2011.

وبحسب المصادر يبدو أنها الخطوة الوحيدة التي تحققت من الاتفاق حتى الآن. فعلى صعيد ترسيم الحدود – وهو البند الأكثر حساسية في اتفاق جدة – لم يتحقق أي تقدم ملموس حتى اليوم. فبالرغم من تشكيل لجنة تقنية مشتركة، لم تنطلق حتى الآن ورشة العمل الميدانية لرسم الحدود البرية بين البلدين.

تعزو مصادر مطّلعة هذا التأخير إلى "تعقيدات داخلية لدى الجانب السوري، وغياب الإرادة السياسية الحاسمة في دمشق"، إضافة إلى "الارتباط العميق لبعض المناطق الحدودية بمصالح قوى غير رسمية"،  فهناك العصابات السورية وجماعة التهريب من الناحية السورية بالإضافة الى "حزب الله" من الجانب اللبناني، مشيرة إلى أي تقدم في هذا الملف يتطلب "قراراً سيادياً واضحاً من دمشق"، قد لا يكون متوفراً في المدى المنظور، خاصة في ظل التجاذبات الإقليمية المستمرة، وارتباط الملف برهانات دولية تتجاوز طبيعته الثنائية.

الوقائع حتى الآن تشير إلى أن اتفاق جدة هو ترتيب أمني ناجح، لكنه لا يرقى إلى مستوى اتفاق شامل يعيد تعريف العلاقة بين الدولتين على أسس دبلوماسية وسيادية. لا تزال الملفات السياسية والاقتصادية الكبرى  من بينها مسألة النازحين السوريين، والمفقودين اللبنانيين والتبادل التجاري، والتمثيل الدبلوماسي الكامل – خارج إطار التنفيذ العملي، ولا يبدو أن هناك نية حقيقية للقيام به في المدى المنظور.

حتى اللحظة، لا يبدو أن هناك مساراً متكاملاً يجمع بين التقدم الأمني والتفاهم السياسي. بل يمكن القول إن ما تحقق حتى الآن يمثل أرضية ميدانية قابلة للبناء عليها، لكن دون أوهام كبيرة حول حصول "انفراج شامل" في المدى القريب.

في المحصلة يمكن اعتبار اتفاق جدة محطة مفصلية في إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية – السورية، لكنه لا يزال في طور الاختبار. فبينما ينجح الجيشان اللبناني والسوري في ضبط الحدود ومنع التدهور الأمني، تبقى الملفات السيادية والسياسية الكبرى مؤجلة، تنتظر إرادة فعلية، وغطاءً إقليمياً متماسكاً، وتفاهماً داخلياً لم يتبلور بعد في كلا البلدين.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟