رسائل عون وسلام الإيرانية: "نأي بالنفس" وتجسيد لخطاب القسم

لبنان 24-02-2025 | 18:01

رسائل عون وسلام الإيرانية: "نأي بالنفس" وتجسيد لخطاب القسم

يمكن اعتبار تصريح رئيس الجمهورية بمثابة دعوة صادقة إلى بداية جديدة للبنان، بعيدا من الصراعات الإقليمية
رسائل عون وسلام الإيرانية: "نأي بالنفس" وتجسيد لخطاب القسم
Smaller Bigger

 




شكلت المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمس أمام الوفد الإيراني المشارك في تشييع الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن "تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه"، وضرورة احترام سيادته وعدم تدخل الدول في شؤونه الداخلية، إشارة واضحة إلى المسار الذي سيعتمده العهد بالنسبة إلى العلاقة مع إيران.

 

وجاء تصريح رئيس الحكومة نواف سلام أمام الوفد نفسه وكأنه استكمال لخطاب الرئيس الذي أكد أن "الدولة تعمل جاهدة بكل الطرق الديبلوماسية والسياسية من أجل الضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من جنوب لبنان، وأن الحكومة التزمت في بيانها الوزاري إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي الأخير".

 

وشدد على "أن سلامة أمن المطار والمسافرين هي الاعتبار الأساسي الذي يرعى تسيير الرحلات من مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بيروت وإليه، وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية".

 

وبدا واضحاً أن اللقاء أتى في إطار فتح صفحة جديدة من العلاقات الإيرانية - اللبنانية ولا سيما بعد التداعيات التي وترت الأجواء إثر منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وأن الرسائل بمثابة دعوة ضمنية لإيران إلى إعادة تقييم تدخلاتها في لبنان، وملاقاة الدعوات المتزايدة إلى تقليص هذه التدخلات لتلافي الإضرار بالاستقرار الداخلي، وذلك تجسيداً لخطاب القسم الذي أكد فيه رئيس الجمهورية أن لبنان يرفض أن يكون ساحة لأي صراع بين القوى الكبرى في المنطقة، وفق مصدر سياسي مطلع.

 

وبحسب المصدر، يعكس تصريح عون أيضا دعوة إلى ترسيخ مفهوم السيادة اللبنانية. فلبنان لا يزال يعاني أزمة حكم، وضعف المؤسسات السياسية والاقتصادية. ومع استمرار الصراعات الإقليمية، كان يتم توجيه العديد من القرارات السياسية استجابةً للضغوط الخارجية، وما يسعى إليه عون ومعه رئيس الحكومة في هذه المرحلة هو العمل على احترام استقلال لبنان واستعادة قوة الدولة على قراراتها الداخلية، وهذا يفتح النقاش حول ضرورة تبني لبنان سياسات محايدة أو "سياسة النأي بالنفس" على نحو أكثر قوة، وهو مبدأ كان قد تبناه لبنان سابقا في سياسته الخارجية، لكنه تلاشى في ظل الصراعات الإقليمية.

 

وتشير المصادر إلى أن هذا الموقف هو دعوة إلى تحفيز الطبقة السياسية اللبنانية على اتخاذ خطوات جادة نحو الاستقرار الداخلي، وحض الأطراف اللبنانية على العودة إلى طاولة الحوار والبحث في سبل بناء استقرار سياسي يعزز السيادة الوطنية من دون الاعتماد على التدخلات الخارجية.

 

وتعتبر الأوساط أنه كما هو الحال مع دول أخرى في المنطقة، قد يصبح لبنان أكثر تأثرا بالنزاع الإقليمي ما لم يتم احتواء التدخلات الخارجية. ومن الواضح أن لبنان لا يستطيع تحمل مزيد من الصراعات، خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي الذي يعانيه، ويمكن الاعتماد على هذا الخطاب كدعوة للمجتمع دولي إلى مراقبة الأوضاع اللبنانية والمساعدة في إيجاد حلول من دون دفع لبنان إلى مواجهات إقليمية أكبر.

في المحصلة، يمكن اعتبار تصريح رئيس الجمهورية بمثابة دعوة صادقة إلى بداية جديدة للبنان، بعيدا من الصراعات الإقليمية. إنها محاولة لتوجيه رسالة إلى جميع الأطراف المعنية بأن لبنان يحتاج إلى الحرية في اتخاذ قراراته الخاصة، بعيدا من التدخلات التي أدت إلى كثير من التوترات والدمار في الماضي. هذا الموقف يُظهر أن لبنان في مرحلة تحاول فيها القوى السياسية استعادة زمام المبادرة لضمان استقرار البلاد على المدى الطويل.


     

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟