عودة القوات الأميركية إلى السعودية... هل أقتربت المعركة مع إيران؟

22 تموز 2019 | 06:30

صورة من الارشيف لقاعدة الامير سلطان الجوية في السعودية. (عن قناة "روسيا اليوم")

للمرة الاولى منذ مغادرتها المملكة العربية السعودية عام 2003، تعود قوات أميركية لتتمركز في المملكة النفطية، في تطور عسكري بارز يأتي في ذروة التوتر الكبير مع إيران في منطقة الخليج.

وكانت الولايات المتحدة أرسلت قوات إلى السعودية عام 1991 إبان اجتياح الكويت. وقد استمرت في المملكة 12 سنة، إلى أن انهار نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد اجتياح العراق.

فهل تنذر عودة هذه القوات للسعودية بنزاع جديد في الخليج؟

من الهجمات الغامضة على ناقلات النفط في الخليج، إلى إسقاط طائرات مسيّرة والتهديدات المتبادلة، يتصاعد التوتر مع إيران منذ تشديد واشنطن العقوبات عليها في أيار الماضي، بعد سنة من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقّع معها عام 2015.

وعلى رغم أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب قالت إنّها لا تريد حرباً معها، إلا أنّها لمحت إلى احتمال شن هجمات على الجمهورية الاسلامية بعدما اتّهمتها بتفجير ناقلات النفط، وهو اتهام نفته إيران.

وقال الباحث في "كينغز كولدج" في لندن أندرياس كريغ المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط إنّ العودة العسكرية الأميركية الى السعودية "جزء من (عملية) التمركز وسعي الولايات المتحدة الى زيادة خياراتها العسكرية اذا تقرّر تنفيذ هجوم على إيران".

وتبعد السواحل السعودية نحو 200 كيلومتر فقط عن سواحل إيران.

وقد أكّدت القيادة المركزية الأميركية في بيان أنّ الانتشار في المملكة يوفّر "رادعاً إضافياً" ويوجد "عمقاً عملانياً وشبكات لوجستية".

ولم تحدّد السعودية عديد القوات التي ستستضيفها عندما أعلنت ليل الجمعة- السبت عودة عسكريين أميركيين. لكن وسائل اعلام أميركية أفادت هذا الاسبوع أن 500 جندي سيتمركزون في قاعدة الأمير سلطان جنوب الرياض.

ورأى كريغ أنّ هذا العدد من الجنود لا يؤشر لاستعدادات لحرب "خصوصاً عندما نتحدث عن حرب مع إيران". لكنّه توقّع أن تتولى هذه القوات "تجهيز قاعدة الأمير سلطان لاحتمال استضافة... سرب" من المقاتلات.

وبالنسبة إلى الباحث في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة جيمس دورسي، تعكس هذه الخطوة محاولة سعودية لترميم علاقاتها مع واشنطن، وإبراز الشركة العسكرية بينهما. واعتبر ان رسالة السعوديين الى الأميركيين هي: "إذا وقفتم معنا، سنقف معكم".

وتعود بداية العلاقات السعودية- الأميركية إلى عام 1940. وفي شباط 1945، دشنت شراكة تاريخية خلال لقاء جمع الملك عبد العزيز بن سعود والرئيس فرانكلين ديلاند روزفلت على متن البارجة الاميركية "يو اس اس كوينسي".

وبموجب الاتفاق، حصلت المملكة على حماية عسكرية مقابل امتياز الحصول على النفط. وساندت الولايات المتحدة طوال العقود الاخيرة المملكة عسكرياً، ودرّبت قواتها، وباعتها أسلحة بمئات المليارات من الدولارات.

لكن هذه الشركة واجهت تحدّيات كثيرة في الفترة الأخيرة. فقد صوّت نواب أميركيون على خفض الدعم العسكري للمملكة في اليمن العام الماضي، وعلى منع بيع الرياض أسلحة على خلفية دورها في هذا البلد وفي مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول العام الماضي.

كما كرّر ترامب أن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة الى الولايات المتحدة، تراجعت، وأن على الدول الخليجية أن تدفع لواشنطن ثمن "الحماية" التي توفّرها لها.

وفي مرحلة من التوتر الشديد مع إيران، واحتمال نشوب نزاع معها، تسعى المملكة والولايات المتحدة الى التأكيد أن العلاقة العسكرية لا تزال كما كانت، وأن القوات الاميركية جاهزة لحماية المملكة.

وقال كريغ إنّ ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان يسعى من استضافة قوات أميركية الى "اظهار أنّ الولايات المتحدة لا تزال تشكّل ضمانة أمنية مهمّة، وأنّها ملتزمة حفظ أمن السعودية".

وينتشر أكثر من 35 ألف عسكري أميركي في قطر والكويت والبحرين (مقر الأسطول الخامس) ودولة الامارات العربية المتحدة وبلدان أخرى في الشرق الاوسط.

وتستضيف قطر أكبر قاعدة جوية أميركية، هي قاعدة العديد التي يقيم فيها نحو 10 آلاف جندي الى قاعدة السيلية. وقد تأسّست العديد عام 2005 بينما كانت الولايات المتحدة تبحث عن قاعدة بديلة في المنطقة بعدما غادرت السعودية في 2003.

والعلاقات بين قطر من جهة، والسعودية والامارات والبحرين ومصر من جهة اخرى، مقطوعة منذ الخامس من حزيران 2017 على خلفية اتهام الدول الاربع للامارة بدعم "الارهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة.

وعلى عكس الدول المقاطعة لها، تقيم قطر علاقات جيدة مع إيران.

وفي رأي كريغ، أن أحد أهداف استضافة السعودية قوات أميركية هو محاولة ولي العهد "تحويل بعض أعداد القوات الاميركية بعيداً من قاعدة العديد، أهم قاعدة أميركية في المنطقة". وأوضح أنّه "من المهم لولي العهد أن يحصل على دعم أميركي (على الأرض) ليظهر أنّه حليف أمني وثيق لواشنطن"، شأن خصمه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard