العنصرية المتخفية

16 تموز 2019 | 03:30

من السهل متابعة العنصريين المصرحين بذلك وإدانتهم والتنصّل من أية صلة تربطنا بهم. كما أنه من المتاح استشعار العنصرية المبطنة لدى من تحرمه الثقافة من غناها ومن تنوعها. تبقى المعضلة الأساس هي في إماطة اللثام عن المثقفين الذين يتحلوّن بعنصرية من الصعب الإمساك بأذرعها اللزجة كالأخطبوط، بمجرد الوقوف عند كلامهم أو متابعة كتاباتهم. إنها العنصرية الأشد إساءة والأكثر فاعلية عن سواها. كما أن تزاوج هذه العنصرية "الذكية" مع مواقف من ينتمي عرقياً أو مذهبياً إلى الطرف الذي تجري محاكمته أو التحذير منه أو التمييز حياله، فمن المحتم أن هذا المزيج سيُشكّل خليطاً خطيراً ومتفجراً. أي بالمحصلة أن يكون الشخص العنصري مثلاً ذكياً، مثقفاً، وينتمي إلى الفئة المستهدفة أساساً بالإساءات العنصرية أي تلك التي تعاني عموماً من التنميط العنصري في بلد ما.فإن يهرف فرنسي يقطن الأرياف وهو الذي لم يُقابل "أجنبياً" في حياته بأنه لا يُحب الأجانب، فهذا مبعثٌ على التذمر سريع الذوبان وعلى ابتسامة سرعان ما تغادر الشفتين. وأن تحتج بريطانية من قرى ويلز على كثرة السود في شوارع لندن التي لم تزرها ولكنها شعرت بذلك فقط عبر ما تتابعه من...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard