3 سنوات على الانقلاب الفاشل في تركيا ضحايا حملات التطهير يعانون بصمت

16 تموز 2019 | 05:45

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان - في الوسط - وأفراد من عائلات قضت في التصدي للمحاولة الانقلابية في 15 تموز 2016 عند "نصب الشهداء" قرب القصر الرئاسي في أنقرة أمس. (أ ب)

كانت إليف معلّمة في مدرسة ثانوية في جنوب غرب تركيا عام 2016، لكنها باتت تعمل منذ سبعة أشهر في مركز للدروس الخصوصية في أنقرة، وتحديداً في التنظيف بعد إقالتها في إطار عملية التطهير التي تلت المحاولة الإنقلابية على الرئيس رجب طيب إردوغان.

وإليف - اسمها مستعار بناء على طلبها - هي واحدة من نحو 33 ألف مدرّس أقيلوا في إطار حملات التطهير التي اعقبت الانقلاب الفاشل في 15 تموز 2016.

وهي تقول إليف "أثناء إعطاء الأساتذة الدروس، أحضّر الطعام وأنظّف الحمامات".

بعد ثلاث سنوات على الانقلاب الفاشل، الذي احتفل باحياء ذكراه أمس، تعاني إليف على غرار آلاف آخرين لتأمين لقمة عيشها نظراً إلى عدم توافر وظيفة ثابتة لها.

وتضيف من وراء حجاب أحمر ونظارتين بنيتين :"عمري 37 سنة وأبدأ حياتي من الصفر".

وتتهم السلطات فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، بالتخطيط للانقلاب الفاشل الأمر الذي ينفيه. وأقيل أكثر من 150 ألف موظف في القطاع العام في إطار حال الطوارئ ، التي أُعلنت غداة الانقلاب الفاشل وحملات طاولت المؤسسات العامة لـ"تطهيرها" من أنصار غولن.

وكانت إليف عضواً في نقابة معروفة بقربها من شبكات غولن، وهي تصف نفسها بأنها "مسلمة يسارية" وتعترف بأنها "مناصرة" لحركة غولن لكنها تؤكد أنها لم تكن يوماً "عضواً فاعلاً" فيها.

وإلى إقالتها، لوحقت قضائياً لـ"انتمائها إلى تنظيم إرهابي". وأمضت عشرة أشهر تحت مراقبة قضائية قبل أن تبرأ عام 2018.

وأقيل زوجها الذي يعمل مدرّساً أيضاً، ثم اعتُقل ثمانية أشهر.

بعد إقصائها من التعليم العام، لم تتمكن من العثور على عمل مدرّسة بما في ذلك في القطاع الخاص لأن اصحاب العمل بدوا حذرين بشكل عام.

وعلى غرار إليف، اقيل عدد كبير من الأتراك من القطاع العام، وأُرغموا على تغيير مهنهم للعيش.

وتكثر الأمثال في هذا المجال: أكاديمي سابق تحوّل إلى عامل بناء، رئيسة سابقة لجمعية فتحت مقهى، وقاضية سابقة صارت بائعة شاي، وشرطي سابق بات حارس مبنى.

ويؤكد أحمد وهو أستاذ جامعي سابق في الكيمياء تمّ تغيير اسمه أيضاً، أنه تقدّم لنحو 1200 وظيفة ولم يتسن له أن يجري سوى ما بين 30 و40 مقابلة. وبعدما رُفض طلبه في كل مرة، اضطر الى بيع الخضر والفاكهة بعض الوقت في زاوية شارع، على عربة كان يدفعها بنفسه. ويروي: "عندما شرحت وضعي لأصحاب العمل، لم يقبلوني".

هذا الرجل البالغ من العمر 44 سنة وزوجته هما من أصل ستة آلاف أستاذ جامعي أُقيلوا بمرسوم تشريعي شكّل "صدمة" بالنسبة إليهما.

وتجد إليف نفسها وحدها في الاهتمام بأبنائها الثلاثة براتب لا يتجاوز ألف ليرة تركية (نحو 175 دولاراً أميركياً) مقابل 4500 ليرة عندما كانت مدرّسة.

وللخروج من المأزق، اعتمدت الأم التي توفي والداها، على شقيقتها الكبرى وشقيقة زوجها وعلى بعض الأصدقاء.

أما أحمد فحظي بمساعدة أهله وعائلة زوجته فقط. وهو يقول: "منذ عشرين سنة لدي رقم الهاتف نفسه، لكن بعض الأصدقاء وضعوا حظراً لرقمي على هواتفهم، لم يعد في امكاني الاتصال بهم". وعبّر عن أسفه لأن جيرانه يديرون وجوههم عندما يلتقونه. لكنه يأمل في أن تبرئه المحكمة ليتمكن من مغادرة البلاد مع زوجته وطفليه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard