"أبولو" شكل خطوة علمية وتكنولوجية عملاقة على الأرض

16 تموز 2019 | 06:30

سمحت مهمة أبولو 11 التي سار خلالها الإنسان للمرة الأولى على سطح القمر قبل خمسين عاما تقريبا، بتسجيل الكثير من التقدم العلمي والتكنولوجي.

فقد بنت وكالة الفضاء الأميركية (الناسا) في إطار برنامج "أبولو"، الصاروخ الأقوى في التاريخ "ساترن 5" الذي طوره فريق من المهندسين بقيادة المنشق النازي فرنر فون براون.

وبفضل مبالغ سخية خصصها الكونغرس الأميركي وقدرها 150 مليار دولار (بسعر الصرف الحالي) للبرامج الثلاثة الأولى للرحلات المأهولة، توصلت الناسا وصانعات الفضاء إلى ابتكارات مهمة. ويقول المؤرخ في مركز مارشال الفضائي التابع للناسا براين أودوم لوكالة فرانس برس: "أبولو كان مختبرا لمحاولة حل المشكلات الهندسية الهائلة التي كنا نواجهها". ومن هذه المشكلات أن الكومبيوترات كانت حتى الستينات تحتل غرفا كاملة وكانت مؤلفة من صمامات مفرغة تلتهم الطاقة.

إلا أن الوضع تغيّر تماما مع حلول الأقراص الصلبة من نوع "سوليد ستايت" والترانزيستور، ما سمح بنمنمة كافية لوضعها في مركبات فضائية.

ويقول المدير السابق لمركز ايمز للبحوث في الناسا ج. سكوت هوبارد قرب سان فرانسيسكو، "كان ينبغي ان توفر الصواريخ دفعا قويا جدا لكن كان يجب في الوقت نفسه خفض الكتلة وزيادة القوة في الداخل من أجل المعلوماتية". وكان هذا التطور قد بدأ قبل برنامج أبولو إلا انه هو الذي سرع بروز المعلوماتية الجديدة، وفي نهاية المطاف... سيليكون فالي.

وطورت الناسا كذلك جهازا صغيرا لتنقية المياه يزن 255 ميليغراما ويمكن حمله في راحة اليد. وهو كان ينقي المياه من خلال تحرير إيونات فضية من دون كلور.

وقد اعتمدت هذه التقنية لاحقا للقضاء على الجراثيم في أنظمة توزيع المياه الجماعية.

ومن المشكلات الأخرى في الرحلات الجوية هي طريقة حفظ الأغذية من دون برادات التي تحتاج إلى مكان كبير وتستهلك الطاقة. فحسن باحثو الناسا تقنية مسماة التجفيف بالتجميد تقوم على تجفيف الأغذية على درجات حرارة منخفضة جداً من اجل المحافظة على شكلها ومغذياتها لكن من دون مياه مع خفض كبير لكتلتها. ويمنع توضيبها تعرضها للرطوبة والأوكسيجين.

طبقت تقنيات تحليل رقمي لصور طورها مركز في الناسا لتحسين صور سطح القمر في مجالات أخرى خصوصا في الطب في تقنيات التصوير مثل "سي تي-سكان" (التصوير المقطعي) والتصوير بالرنين المغنطيسي.

الجزمة التي انتعلها نيل أرمسترونغ ورواد الفضاء الآخرون الذين ساروا على سطح القمر، صنعت من مواد استخدمت بعد ذلك في الأحذية الرياضية.

وقد توصل أحد مهندسي أبولو آلن غروس خصوصا إلى معالجة إهتراء وسط نعال الأحذية الرياضية من خلال استخدام تقنيات امتصاص الصدمات المستعملة في الجزمات الفضائية، على ما جاء في احد إصدارات مجلة "سبينوف" التابعة للناسا عام 1991.

ابتكرت الناسا أغطية الإنقاذ المستخدمة راهنا من قبل فرق الإسعاف في العالم وذلك لحماية رواد الفضاء وأجهزتهم من أشعة الشمس وتجنب الحماوة المفطرة.

وكان رواد أبولو منوطين بمهمة جيولوجية وهي حفر أرض القمر لأخذ عينات صخرية، وصولا إلى عمق ثلاثة أمتار.

وطوّرت شركة "بلاك اند ديكر" برمجية من أجل تحسين محرك الحفارة وخفض استهلاك الطاقة... وقد طبقت هذه التكنولوجيا لاحقا في المكانس الكهربائية اللاسلكية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard