لضمان الشفافية والصدقية: لبنان ملزم الكشف عن مالكي الشركات والمنتفعين منها

15 تموز 2019 | 05:09

يجمع معظم اللبنانيين على مستوى الشفافية التي تدار فيها المراحل التمهيدية لدخول لبنان نادي الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز، منذ الاعلان عن نيّة لبنان التنقيب عن ثرواته، وصولاً الى توقيع عقود دورة التراخيص الاولى وإطلاق دورة التراخيص الثاني.

إنضمام لبنان الى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية هو في حد ذاته مكسباً لما يساهم في تحسين صورته ومصداقيته على الساحة الدولية، في الوقت الذي يُنتظر فيه أن تتخذ البلاد خطوات عدة ليتم اعلان ترشيحه رسميًّا كدولة تضع معايير المبادرة حيّز التنفيذ. ويسير لبنان على الطريق الصحيح لإتمام هذه المهمة، هذا ما تأكد أيضاً خلال مشاركة لبنان الرسمي في مؤتمر مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية العالمي لسنة 2019 الذي عقد في العاصمة الفرنسية، وكانت فرصة للمسؤولين عن قطاع النفط والغاز اللبناني للقاء عدد صناع السياسيات في الدول النفطية. إلتزمت الحكومة اللبنانية اعتماد الشفافية في قطاع البترول في خطوة تحمل تطميناً للشركات النفطية الكبرى، التي رست عليها عقود النفط والغاز في الجولة الاولى من التراخيص والشركات الراغبة في التقدم للجولة الثانية التي انطلقت.

وخرجت وزيرة الطاقة ندى البستاني خلال شهر آذار 2019، لتعلن إستكمال مسار انضمام لبنان إلى المبادرة التي تساهم في تحسين ادارة الموارد الطبيعية واهميتها، إذ أنّها تسمح لمختلف أصحاب المصلحة بالتشارك والتفاعل سوياً لتعزيز الشفافية في قطاع البترول، وتبقى الانظار شاخصة الى تعيين مجلس لاصحاب المصلحة يتضمن ممثلين عن الحكومة والشركات العاملة في البلاد والمجتمع المدني الذي عليه اختيار ممثليه في مجلس اصحاب المصلحة بحرية تامة واستقلالية. في هذا السياق، تشدد المديرة التنفيذية للمبادرة اللبنانية للنفط والغاز ديانا القيسي، على أهمية الموقف اللبناني خلال مؤتمر باريس لناحية ما أكده رئيس هيئة إدارة ​قطاع البترول​ ​وليد نصر​ على صعيد تأكيد إلتزام لبنان تطبيق بنود وشروط المبادرة مع اصدار مرسوم السجل البترولي والتزام لبنان إعلان ملكية المنفعة او الانتفاع لجميع الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز إستناداً الى المادة 10.7 من القانون رقم 84/2 لعام 2018 حول "تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز"، وهذا ما يعد سابقة في مجال الشفافية إذ ان لبنان من الدول القليلة التي سوف تطبق ملكية المنفعة على المتعاقدين كافة في مجال النفط والغاز أي الرئيسيين والثانويين.

تساهم ملكية الانتفاع في الافصاح عن المالكين الحقيقيين وعن المنتفعين الاقتصاديين للشركات المتعاقدة والمتعاقدة ثانويًّا في قطاع البترول، أي في معرفة الشخص أو الكيان الحقيقي الذي يملك اي شركة، ما يعزز الشفافية ويرفع من مصداقية القطاع تجاه الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار لناحية تخفيض حجم الفساد الممكن والمحسوبيات التي قد تدخل على خط المالكين الحقيقيين للشركات التي ستدخل القطاع. وأيضاً من خلال ملكية الانتفاع أو المنفعة، يمكن اي مواطن الاطلاع على كيفية توزيع الحصص والحقوق في القطاع، مع رفع السرية عن الشركات الوهمية. ففي دول يكون فيها دور المؤسسات الرقابية ضعيفاً والمجتمع المدني بعيداً من المراقبة الحقيقية، ترتفع إمكانات ولوج مقاولين ومتعاقدين في ترتيبات تعاقديّة يشوبها نوع من الفساد، مثل منح العقود الى شركات ترتبط بشخصيّات سياسية لمنفعة خاصة. ومن هنا تأتي ملكية الانتفاع التي لحظها قانون دعم الشفافية في قطاع النفط والغاز في لبنان، حيث يفرض القانون نشر هذه الملكية بالنسبة الى الشركات صاحبة الحق البترولي والشركات الحاصلة على عقود للخدمات.

أمام هذا الواقع، يصبح من الجوهري ان يأتي ما يدعم قانون الشفافية الذي أصدره لبنان من خلال إقرار مرسوم السجل البترولي الموجود في ادراج مجلس الوزراء، بالاضافة الى المراسيم التنفيذية المتعلقة بمرسوم السجل البترولي ومرسوم التعاقد الثانوي. فالسجل البترولي الذي ينشر المالكين المنتفعين لجميع الشركات التي تحصل على التراخيص للعمل في القطاع إستناداً الى نص المادة 10.7، يتضمن أيضاً أسماء مالكي جميع الشركات المتعاقدة ثانوياً في قطاع النفط والغاز، ما يعزز من الشفافية عند توقيع العقود مع الشركات. فمن خلال السجل البترولي يفرض على كل شركة تملك حقاً بترولياً، عرض أسماء مالكيها. وإذا كان التخوف هو أن يصبح النافذون والسياسيون ملاّكي حصص في هذه الشركات، لأن هذا الأمر سيكون مكشوفاً في السجل البترولي. وأهمية هذا السجل تأتي بتضمنه معلومات مفصلة عن حاملي تراخيص التنقيب في لبنان ، مع تحديد هوية مالكي الشركات بالاضافة الى معلومات مفصلة عن الرخصة. وتشير القيسي ايضاً الى ان هذا السجل البترولي يتضمن معلومات عن المالكين المنتفعين لكافة الشركات المتعاقدة في قطاع النفط والغاز، وهذا يعد سابقة في مجال الشفافية اذ أن لبنان هو من بين الدولة القليلة التي سوف تطبق مبدأ ملكية المنفعة على المتعاقدين كافة في مجال النفط والغاز، اي المتعاقدين الرئيسيين والمتعاقدين الثانويين، وهذا ما لحظه قانون الموارد البتروليّة في المياه البحريّة للعام 2010 الذي يوفّر الإطار القانوني العام لتعاقد الدولة اللبنانيّة مع الشركات البتروليّة لاستكشاف النفط والغاز وإنتاجهما. كما أتى مرسوم الأنظمة والقواعد المتعلّقة بالأنشطة البتروليّة لعام 2013 ليشكل مرسومًا تنفيذيًّا يحدّد بشكل أوضح حقوق وواجبات الأطراف المعنيّة في الاستكشاف والانتاج. من هنا، تذكّر قيسي أيضاً بضرورة تعاون جميع الأطراف التي تقوم بنشاطات بتروليّة مع الدولة اللبنانيّة لمنع اي فساد محتمل وعدم الانخراط في نشاطاتٍ قد تندرج في هذا الاطار إنطلاقاً من المادة 162 من أنظمة وقواعد الأنشطة البترولية.

ويبقى من الضروري، لرفع مستوى مصداقية لبنان على صعيد الشفافية على المستوى الدولي، وضع خارطة طريق تفصّل كيفية وضع الملكية المنفعية حيّز التنفيذ لتقليص مخاطر الفساد توازياً مع انشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard