واشنطن تريد تحالفاً لضمان الملاحة في الخليج

12 تموز 2019 | 00:08

صورة من الأرشيف وزعتها البحرية البريطانية أمس للفرقاطة "أتش أم أس مونتروز" خلال مناورات قبالة سواحل سلطنة عمان في تشرين الاول 2005.(أ ف ب)

تناقش الولايات المتحدة وحلفاؤها خططاً لتأمين مواكبة لناقلات النفط في الخليج، كما أعلن المرشح لتولي رئاسة هيئة الأركان الاميركية المشتركة الجنرال الأميركي مارك مايلي، وذلك بعد تهديد سفن حربية إيرانية ناقلة بريطانية.

وقال مايلي أمام مجلس الشيوخ إن للولايات المتحدة "دوراً حاسماً" في ضمان حرية الملاحة في الخليج، وإن واشنطن تسعى إلى تشكيل تحالف "لتأمين مواكبة عسكرية وبحرية للشحن التجاري"، مضيفاً: "أعتقد أن ذلك سيتبلور في الاسبوعين المقبلين".

ومايلي، الذي يتولى حالياً منصب رئيس أركان الجيش، أكد تعليقات لرئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال جون دانفورد في وقت سابق من هذا الاسبوع.

وصرح دانفورد للصحافيين بأن "البنتاغون" يعمل لتحديد شركاء محتملين في محاولة لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب على جانبي شبه الجزيرة العربية، حيث يمر معظم النفط الخام في العالم.

اعتراض ناقلة بريطانية

وصدرت تعليقات مايلي بعد إعلان لندن أمس، أن زوارق ايرانية مسلحة حاولت اعاقة مرور ناقلة نفط بريطانية في تصعيد دراماتيكي في الخليج.

وقالت إن الزوارق الايرانية حاولت اعتراض طريق السفينة "بريتيش هيريتيج" في مضيق هرمز، وهي ناقلة نفط عملاقة تملكها "بريتيش بتروليوم شيبينغ" ويبلغ طولها 274 متراً ويمكنها نقل مليون برميل من النفط، قبل ان تتدخل البحرية الملكية وتحذّر الزوارق التي عادت ادراجها.

وصرح ناطق باسم الحكومة البريطانية: "نحن قلقون من هذا الحادث ومستمرون في حض السلطات الايرانية على وقف تصعيد الوضع في المنطقة".

وأفاد مصدر أمني أن بريطانيا لا تعتزم تخصيص مرافقة أمنية لكل السفن التجارية التي ترفع العلم البريطاني عبر مضيق هرمز. وقال إن لندن ستكون حازمة في دفاعها عن مصالحها البحرية في الخليج لكنها لا تريد تصعيد الوضع مع إيران.

وكانت بريطانيا رفعت أمن السفن الثلثاء إلى المستوى الثالث الحرج، وهو الأعلى في فئته، بالنسبة إلى السفن التي ترفع العلم البريطاني في مياه إيرانية.

ونفى الحرس الثوري الايراني أن يكون تورّط في الحادث، لكنه حذّر كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا من أنهما "ستندمان بشدة" على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط تحمل نفطاً ايرانياً قبالة جبل طارق الاسبوع الماضي.

ونفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المزاعم عن محاولة إيران اعتراض طريق السفينة ووصفها بأنها "لا قيمة له".

وفي أي يوم عادي، تبحر ما بين 15 و 30 سفينة تقريباً ترفع العلم البريطاني في الخليج وتعبر زهاء ثلاث مضيق هرمز. ولبريطانيا السفينة البحرية الملكية "أتش أم أس مونتروز" وأربع سفن أخرى للتعامل مع الألغام في الخليج.

وأمس، أوقفت الشرطة في جبل طارق قبطان ناقلة النفط الايرانية "غريس 1" التي احتجزتها سلطات هذه المنطقة البريطانية الاسبوع الماضي، إضافة الى مساعده، وهما متهمان بانتهاك العقوبات على سوريا.

والضابط ومساعده هنديان ويجري الاستماع إليهما حالياً في مقرّ شرطة جبل طارق.

ولم توجّه إليهما اتهامات بعد.

وأوضحت شرطة جبل طارق في بيان إنّ توقيفهما تمّ الخميس بعد "عملية تفتيش للسفينة جرى خلالها ضبط مستندات وأجهزة الكترونية ومعاينتها".

وأوقفت شرطة وجمارك جبل طارق التابعة للبحرية الملكية البريطانية الناقلة "غرايس 1" البالغ طولها 330 متراً والتي يمكنها نقل مليوني برميل نفط، في 4 تموز.

ترامب يتصل بنتنياهو

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب تشاور هاتفياً الاربعاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في النشاطات "الضارة" لايران.

وقال مساعد الناطق باسم البيت الأبيض جاد دير في بيان، إن المسؤولين "ناقشا التعاون بين الولايات المتحدة واسرائيل لتعزيز أمنهما القومي ... وخصوصا الجهود لمنع النشاطات الضارة لايران في المنطقة".

وأكد نتنياهو إجراء المحادثة وغرد بدوره أن الجانبين ناقشا "التطورات الإقليمية ومسائل أمنية". وأضاف أن "في مقدم (المسائل التي نوقشت) إيران. وشكرت للرئيس ترامب عزمه على تشديد العقوبات على إيران".

تحذير روسي

وفي موسكو، رأت روسيا أن الأوضاع في منطقة مضيق هرمز تتطور بشكل دراماتيكي، داعية إلى عدم تصعيد التوتر، فيما اتهمت الولايات المتحدة بالسعي إلى تغيير السلطة في إيران.

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي تعليقاً على حادث ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز: "الأوضاع في المنطقة تتطور بشكل دراماتيكي، وننطلق من ضرورة منع حصول مزيد من التصعيد".

وقالت: "رأينا أن درجة الخطاب، بل الأعمال الملموسة، ارتفعت حتى أعلى مستوى. وموسكو تدرك جيداً أن مثل هذا النهج لا آفاق جيدة له وللتبعات التي يمكن أن يسفر عنها".

وأضافت: "لهذا السبب يجب عدم تأجيج التوتر وإنما العكس، العمل بصورة تؤدي إلى نقل الوضع، إن لم يكن إلى الحالة الطبيعية، فإلى مسار العملية التفاوضية على الأقل، لحل الخلافات بين الطرفين".

وعلى صعيد متصل، شددت زاخاروفا على أنه "من الواضح بالنسبة إلى الجميع أن السبب الأصلي للتوتر الراهن حول خطة العمل الشاملة المشتركة" الخاصة بالاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، "يكمن في سياسة واشنطن ممارسة أقصى ضغط على طهران، والتي تعود إلى الميول المعادية لإيران والسعي إلى تحقيق تغيير للسلطة في دولة ذات سيادة".

ولاحظت أنه "من سخرية القدر أن الدورة الجديدة لاجتماعات مجلس المديرين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 10 تموز، انعقدت بطلب من الولايات المتحدة، علما بأن واشنطن هي التي أعلنت في أيار 2018 الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة ورفضت بصورة أحادية الجانب تطبيق كل الالتزامات ذات الصلة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard