"غرق الحضارات" لأمين معلوف: السفينة تقترب من جبل الجليد، الجوقة تغنّي والشمبانيا فائضة في الأكواب

9 تموز 2019 | 06:30

طالما كان وجهُ أمين معلوف وجهَ بحَّارٍ رحَّالة "ابن سبيل، وطنه القافلة وحياته أقلّ الرحلات توقّعاً. تسمع من فمه الكثير من اللغات وكلّ الصلوات ملك يديه" (ليون الأفريقي)، أقرضهُ الديَّان عقوداً بدَّدها في الأسفار، فعاش الحكمة في عواصم شتَّى، ورأى ما رأى من إرهاصات التحوُّلات. حملته المراكبُ إلى أعالي البحار، وأفكاره إلى عالَمٍ تتلألأ فيه أنوار الحضارات كلّها. في كتابه "غرق الحضارات" (غراسيه)، يستحضر معلوف، مدفوعاً بأسئلة مغمورةٍ بكلِّ التقمُّصات التي خبرها كاتباً متعدِّد الوجوه، فراديسه الأولى بعوالمها وأحلامها وآفاقها الإنسانيَّة البديعة، وكانت ملموسة حاضرة في الحياة، وإذ بها في الزمن عابرة هشَّة مندثرة.ها هو معلوف الآن فوق كاهله سبعون، بعدما استشعر لسنواتٍ، بإحساسٍ يسدِّده العقلُ وتُلهمُه البصيرةُ، "اختلالَ العالَم"، يتأمّل بانذهال المآلات المتشابكة المريعة التي اتّجه صوبها عالمُنا المعاصر بعيداً من الآفاق الواسعة المعهودة، بكلِّ الإمكانات التي لامسها وعاينها ودائماً كانت على وشك أن تكون العالمَ الإنسانيّ الفسيح. ها هو على يقينٍ من أنَّ المركبَ الكبير حامل الكلّ، ماضٍ برعونةٍ عشواء،...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 96% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard