إيران رفعت سقف التخصيب وواشنطن ستزيد الضغط

9 تموز 2019 | 01:30

صورة مؤرخة 20 كانون الثاني 2014 لمفتش تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال فصله مفاعلين نووين يخصبان الاورانيوم بنسبة 20 في المئة في مصنع نتانز جنوب طهران.(أ ف ب)

أعلنت إيران أمس أنها باتت تنتج الأورانيوم المخصب بنسبة لا تقل عن 4,5 في المئة بما يتجاوز السقف المحدد بموجب الاتفاق الدولي الموقع في فيينا عام 2015، في حين "عبّرت" الدول الأوروبية عن "قلقها" من أي رد فعل قد يساهم في تصعيد الموقف.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن طهران بدأت التخصيب بدرجة أعلى من تلك المرخص لها بها بموجب الاتفاق. وقال ناطق باسم الوكالة في بيان إن "مفتشي الوكالة تحققوا في الثامن من تموز من أن طهران خصّبت الأورانيوم بدرجة أعلى من 3,67 في المئة".

وكان رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي أفاد قبل ذلك أن "درجة نقاء" الأورانيوم المخصب الذي تنتجه ايران بلغ "4,5 في المئة".

ويذكر أن طهران قالت الأحد إنها بدأت تخصيب الأورانيوم بمستوى يفوق حدود 3,67 في المئة التي أقرّها الاتفاق الدولي معها في 2015.

وأوضح مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، أن حاجات ايران "لنشاطاتها السلمية" النووية وهي تغذية محطتها الكهربائية الوحيدة العاملة بالطاقة الذرية، بالوقود تحتاج الى أورانيوم مخصب بنسبة 5 في المئة.

ويبقى هذا المستوى بعيداً جداً من التخصيب بنسبة 90 في المئة اللازم لصنع قنبلة ذرية. لكنه يضعف أكثر اتفاق فيينا الذي تأثر كثيراً منذ الانسحاب الاحادي الجانب لواشنطن منه في ايار 2018 وإعادة فرض الولايات المتحدة عقوباتها على ايران.

وردا على الانسحاب الاميركي من الاتفاق الدولي، أعلنت طهران في 8 ايار أنها ستبدأ بعدم التقيد ببعض التزاماتها في اتفاق فيينا من أجل دفع باقي الدول الموقعة على الاتفاق (الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا) الى مساعدتها على الالتفاف على العقوبات الاميركية.

وتحرم العقوبات الاميركية ايران المنافع الاقتصادية الناتجة من الاتفاق الذي قبلت بموجبه أن تقلص بشدة نشاطاتها النووية في مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية المفروضة عليها. الى

ووجه الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس موسوي تحذيراً برلين وباريس ولندن، قائلاً إنه اذا تصرفت هذه العواصم الثلاث "بطريقة... غير متوقعة، فإننا سنختصر كل المراحل التالية (لخطة تقليص التزامات ايران المعلنة في ايار) وسننتقل مباشرة الى تطبيق آخر المراحل"، من غير أن يحدد بدقة طبيعة هذه "المرحلة" الاخيرة.

وحضت برلين ولندن الاحد طهران على العودة عن قرارها. كما أبدى الاتحاد الاوروبي "قلقه" البالغ من الإعلان الايراني وحض "بقوة ايران على وقف نشاطاتها المنافية لالتزاماتها في اطار" اتفاق فيينا وعلى "العودة" الى اللتزام الاتفاق الدولي.

وأمهلت طهران الاحد شركاءها في اتفاق فيينا 60 يوماً للاستجابة لطلباتها والا فانها ستتخلى عن التزامات اخرى بموجب الاتفاق. وقال موسوي إنه بعد 60 يوما ستكون "كل الخيارات" واردة بما فيها الانسحاب من اتفاق فيينا ومن معاهدة منع الانتشار النووي.

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مجدداً واشنطن بـ"الإرهاب الاقتصادي"، وحذّر من أنّ العقوبات لن تجبر إيران على التفاوض في شأن اتفاق جديد. وكتب في موقع "تويتر": "+الفريق ب+ باع الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الفكرة) المجنونة بأنّ قتل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) من خلال اللجوء إلى الإرهاب الاقتصادي سيفتح الطريق أمام اتفاق أفضل". وهو كان يشير في حديثه عن "الفريق ب" إلى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.

وأضاف : "بينما يتضح أكثر فأكثر أنّه لا اتفاق أفضل، فإنّهم يحضّون إيران بشكل غريب على الامتثال التام. ثمة مخرج، ولكن ليس في ظل قيادة +الفريق ب+".

ونقلت وكالة "تسنيم" الايرانية للأنباء عن قائد الحرس الثوري الإيراني الميجر جنرال حسين سلامي أن العالم يعلم أن إيران لا تسعى الى امتلاك سلاح نووي. وتساءل: "لماذا يفرضون علينا عقوبات دولية في شأن القضية النووية وقت يدرك العالم أننا لا نسعى لامتلاك سلاح؟ في حقيقة الأمر هم يعاقبوننا بسبب المعرفة... الأسلحة النووية ليس لها مكان في الإسلام. الإسلام لا يقر اطلاقاً أسلحة الدمار الشامل".

الموقف الاميركي

وتعليقاً على الخطوات الايرانية الاخيرة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "من الأفضل" لإيران "توخي الحذر".

وأبدى نائب الرئيس الأميركي مايك بنس استعداد الولايات المتحدة لحماية العسكريين والمواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط. وقال متحدثاً أمام مجموعة مسيحية إنجيلية تدعو لدعم إسرائيل : "دعوني أقول بوضوح: يجب على إيران ألا تسيء فهم ضبط النفس الأميركي بأنه ضعف لعزمها... نحن نأمل في الأفضل، لكن الولايات المتحدة وقواتنا المسلحة مستعدة لحماية مصالحنا وحماية أفرادنا وحماية مواطنينا في المنطقة".

وخلص الى أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران من خلال العقوبات، وأن ترامب "لن يسمح أبدا بأن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".

وفي تصريحاته المعدة سابقاً، كان بنس يعتزم القول إن واشنطن لا تزال مستعدة لإجراء محادثات مع طهران، لكنه لم يذكر ذلك لدى ادلائه بها.

وكانت الكلمة تتضمن فقرة جاء فيها أن "الولايات المتحدة لا تسعى الى حرب مع إيران. نحن نرغب في الحوار. نحن مستعدون للإنصات. لكن أميركا لن تتراجع".

وشدد مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون على أن الولايات المتحدة ستواصل زيادة الضغط على ايران الى أن تتخلى عن برنامجها النووي وعن نشاطاتها في الشرق الأوسط. وقال:"نتعاون مع حلفائنا لتشديد العقوبات" على طهران.

مواقف دولية

وفي إطار الاتصالات الديبلوماسية، أعلنت باريس أنّ إيمانويل بون، المستشار الديبلوماسي للرئيس إيمانويل ماكرون، سيزور إيران اليوم وغداً سعياً "الى تخفيف حدة التوتر".

وقالت الرئاسة الفرنسية إن بون "سيزور طهران لإيجاد عناصر تساهم في تخفيف حدة التوتر مع خطوات يجب أن تتخذ فوراً قبل 15 تموز".

وطالب الاتحاد الأوروبي طهران بوقف تخصيب الأورانيوم، والتزام متطلبات الاتفاق النووي.

وأفادت وزارة الخارجية الالمانية، أنها ستدعو إلى استمرار العمل بالاتفاق النووي الإيراني، على رغم تجاوز طهران حد التخصيب المسموح به.

وقالت الصين إنها تأسف للخطوات الإيرانية حيال أزمة الاتفاق النووي، ودعت كل الأطراف إلى ضبط النفس، معتبرة أن حل المسألة النووية ينبغي أن يتم بالطرق الديبلوماسية.

لكن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ، رأى أن الضغوط الشديدة التي تمارسها الإدارة الأميركية على طهران هي السبب في تفاقم الأزمة.

وأعرب الكرملين عن قلقه من التطورات الأخيرة المرتبطة بخطة العمل الشاملة المتعلقة ببرنامج إيران النووي، ودعا إلى مواصلة الحوار. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بلاده ستستمر في بذل الجهود الديبلوماسية في هذا الشأن. وأوضح أنها في انتظار نتائج عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستجتمع خلال الأيام المقبلة.

وقالت الحكومة اليابانية إنها قلقة من قرار إيران تجاوز السقف المحدد لها في تخصيب الأورانيوم، وأكدت أنها ستواصل جهودها الديبلوماسية من أجل التوصل إلى حل عبر الحوار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard