مناقصة المحارق في بيروت... "حرقتو مستقبل ولادنا" فهل تُحرق دفاتر الشروط؟

5 تموز 2019 | 02:30

تزامناً مع انعقاد جلسة مناقشة لبلدية بيروت تهدف إلى إقرار دفتر الشروط وإنشاء محرقة في المدينة، اعتصم مئات المواطنين أمام مبنى البلدية أمس رافعين شعار "حرقتو مستقبل ولادنا"، ومندّدين بالمخاطر الصحية والبيئية والاقتصادية للمحارق، وبالمناقصة العشوائية "المخالفة للقوانين ولإرادة الناس"، بحسب ما تداولوه في ساحة الاعتصام. وفي الأيّام الأخيرة، كانت قد تجلّت معارضة شديدة وضغطاً مدنيّاً لمنع تمرير المشروع، تمكّنا من اعادة خلط الأوراق وتبديل موازين القوى في المجلس وإرجاء جلسة المناقشة إلى يوم آخر.

من قلب الحدث، تؤكّد النائبة بولا يعقوبيان رفضها القاطع للمشروع، مشيرة إلى "وجود حلول بديلة، وأنّ اللبنانيين ليسوا أهل صفقة أو مال، وموقفهم هو نفسه في أي مشروع مماثل في لبنان وليس في بيروت وحدها".

الامينة العامة لـ"حزب سبعة" غادة عيد، طالبت من جهتها رئيس بلدية بيروت بمناظرة علنية مع خبراء ومستشارين في البيئة. أمّا النائب نديم الجميّل فأكد لـ"النهار" أنّ المحرقة "لن تمرّ ولن نقبل بها"، متوقعا الحلحلة، خصوصا أنّ عدداً كبيراً من النواب والأعضاء البلديين بدّلوا مواقفهم في الأيام الأخيرة وارتفع عدد المعارضين في المجلس البلدي من 3 إلى أكثر من 9 أعضاء. وعوّل على "أشخاص يتصرّفون بضمير لوضع حدّ للمعضلة".

ورأى النائب الياس حنكش أنّ "المشكلة ليست سياسية ولا طائفية ولا مناطقية، بل تطال صحة أولادنا". وقال: "الأعضاء يقومون بالمعركة ضمن المجلس البلدي ونحن نقوم بها خارجيّاً، وقمنا بها في السابق في البرلمان. وحين تكون ارادة الناس هي المحور الأساسي، فعلى المجلس البلدي الاستجابة لها بدل محاصرة الناس بمحارق، هناك 6000 حالة سرطان في لبنان بسبب التلوث والادارة العشوائية للسلطة".

وأشارت سمر خليل، من "ائتلاف ادارة النفايات"، الى أنّ المشروع "يفتقر إلى نقاط جوهرية منها دراسة الموقع وتقويم الأثر البيئي، فالمخطط التوجيهي لمنطقة بيروت لا يسمح بالمعامل المصنفة بالمحارق، لذا يلجأ المجلس البلدي إلى رفع المسألة إلى مجلس الوزراء "ليخيّطوا القوانين"، متسائلة "كيف تقرّ دفاتر الشروط قبل تحديد الموقع؟".

وسُجّلت مواقف رافضة للمحرقة، في ظل تداول موقف لمتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قال فيه: "إذا سألتم رئيس البلدية لماذا تقدم على هذه الخطوة، وتقول لي باريس وبرلين ولندن، فهل أصبح بلدك كلندن وباريس؟ هو يبقى في مأمنٍ، ولكن أنتم، أبناء بلدي وأبنائي، وبالأخصّ من لا يستطيعون حماية أنفسهم، ليس بين أيديكم حيلة... أسكتوه وأغلقوا جيبه".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard