عبدالله وماري - جو تزوّجا مدنياً في لبنان باسم الحبّ والقانون

21 حزيران 2019 | 04:20

محاميان لبنانيان يعيشان في نيويورك ويدّرسان القانون في جامعات مرموقة، قرّرا باسم الحب والدستور أن يعقدا زواجهما المدني على الأراضي اللبنانية. عبدالله سلام وماري جو أبي ناصيف، ثنائي انضما الى أبطال معركة الزواج المدني في لبنان. شطبُ الإشارة إلى القيد المذهبي من سجلات الأحوال الشخصية كان الممرّ للافادة من حسم قانونية عقد زيجات الشاطبين في لبنان وتسجيل المعاملات في وزارة الداخلية. ففي عام 2013، وبعد عقد نضال درويش وخلود سكرية قرانهما المدني في لبنان، جاء قرار الهيئة العليا للاستشارات في وزارة العدل، "بقانونية إثبات الحق بالزواج المدني على الأراضي اللبنانية للمواطنين الذين لا ينتمون الى أية طائفة، والحق في اختيار القانون المدني الذي يريدونه ليحكم حياتهم العائلية وتبعاتها".

الموافقة على تسجيل الزيجات المدنية بين أفراد شطبوا قيودهم الطائفية توقفت في عهد وزير الداخلية والبلديات السابق نهاد المشنوق لأسباب تداخل فيها الطائفي بالسياسي، غير أن التعويل اليوم على موقف وزيرة الداخلية ريا الحسن، ليس لاعلانها المسبق موقفها المؤيد للزواج المدني والاختياري، ولكن لتأكيدِها مراراً الحرص على تطبيق القانون. وبما أن الرأي القانوني استقر لمصلحة حق تسجيل هذه الزيجات واستصدار الأزواج اخراجات قيد، فان المتوقع هو سير المعاملة الادارية في شكل قانوني روتيني. فالوزيرة ستكون هنا في موقع من يطبق القانون وكفى...

رئيس مجلس كتاب العدل جوزف بشارة وقف السبت الماضي في حديقة قصر سرسق، وأمامه العروسين. تلا كلمات مؤثرة في حضور المدعوين وبينهم شخصيات عاملة في الشأن العام وعدد من المثقفين والناشطين. فـ"خريطة الدستور هي خريطة الطريق. وبالارادة الحرة والقرار الشجاع تقصّد عبدالله وماري جو الشكل العلني الاحتفائي لزواجهما تحت سقف القانون ومواثيق الدستور وحقوق الإنسان والقوانين التأسيسية للجمهورية اللبنانية، وبعد أن أتمّا الشروط الجوهرية والشكلية مترجمين تمسكهما بقيم انسانية عميقة، على رأسها العدالة والعيش معاً".

وفي الرأي القانوني، يشدد بشارة الذي عقد أكثر من زيجة مدنية في لبنان، على فقه المادة 166 التي تقول بخضوع قانون العقود لمبدأ حرية التعاقد، فللأفراد أن يرتّبوا علاقاتهم القانونية كما يشاؤون بشرط أن يراعوا مقتضى النظام العام. وبما إن عقد الزواج هو إلتئام مشيئتين بكامل إرادتهما الحرة والنزيهة الخالية من أي عيب، ولم يخالفا في العقد أحكام النظام العام، فهو عقد صحيح لا يمنعه القانون، منتج لمفاعيله وملزم لهما وللغير، لا سيما أنه يتطابق مع روحية الدستور.

والد العريس هو القاضي في محكمة العدل الدولية وسفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام ووالدته هي الفنانة والناشطة ندى صحناوي، أما والد العروس فهو العميد الراحل جوزف أبي ناصيف.

خيّم الحب فوق سماء قصر سرسق وغمرَ الأمل بدولة مدنية حقة للجميع. دولة تعترف بالإنسان وبحقوقه وتوقه الى المنحى الحضاري الارتقائي. مبروك للعروسين. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard