إيران تلوّح بتجاوز نسبة التخصيب في 10 أيام والغرب يحذّرها

18 حزيران 2019 | 00:40

أعلنت إيران أمس أن احتياطاتها من الأورانيوم المخصب ستتجاوز اعتبارا من 27 حزيران الحدود التي ينصّ عليها الاتفاق الدولي الخاص بالبرنامج النووي الإيراني والموقع في 2015، وذلك في إطار زيادة الضغط بعد انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018.

ووقع الاتفاق النووي في فيينا في 14 تموز 2015 بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) والمانيا.

وصرح الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني مباشرة: "اليوم بدأ العد العكسي لتجاوز الـ300 كيلوغرام لمخزونات الاورانيوم المخصب، وخلال عشرة أيام أي في 27 حزيران، سنتجاوز هذه الحدود".

وصدر هذا الإعلان على خلفية توتر شديد بين إيران والولايات المتحدة التي عزّزت وجودها العسكري في الشرق الأوسط للتصدي لـ"التهديد الإيراني" المفترض، وتحمّل طهران مسؤولية الهجمات الأخيرة على ناقلات نفط في الخليج، الأمر الذي نفته طهران.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر إيران تهديداً وجودياً لبلاده، المجتمع الدولي إلى فرض "عقوبات على الفور" على إيران اذا تجاوزت مخزونها من الاورانيوم المحدد لها بموجب الاتفاق النووي.

وبعد سنة من انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا، أعلنت إيران في 8 أيار 2019 أنها قررت وقف التزام اثنين من التعهدات التي قطعتها بموجب الاتفاق النووي. وكان البندان يحددان احتياط الأورانيوم المخصب بـ300 كيلوغرام واحتياط المياه الثقيلة بـ130 طناً.

وفي اليوم نفسه، أمهلت إيران الدول التي لا تزال موقعة على الاتفاق 60 يوماً لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وهددت إيران في حال عدم استجابة مطالبها خلال مهلة الايام الـ60، بتجاوز بندين آخرين من تعهداتها في شأن برنامجها النووي.

وفي حال انقضاء هذه المهلة من دون ورود ردّ إيجابي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده "لن تواصل التزام" القيود المفروضة في ما يتعلّق بـ"نسبة تخصيب الأورانيوم"، موضحاً أنها " ستعاود مشروع بناء مفاعل اراك للمياه الثقيلة"، حيث عقد كمالوندي المؤتمر الصحافي.

وأوقف العمل في مفاعل اراك تطبيقاً لاتفاق فيينا الذي يفرض على طهران أيضاً عدم تخصيب الأورانيوم بدرجات تفوق 3,67 في المئة وهو معدّل ضعيف وأقلّ بكثير من نسبة الـ90 في المئة الضرورية لصناعة القنبلة الذرية.

وأشار كمالوندي إلى أنه لم يُتخذ "أي قرار" في شأن ما يسمّيه الإيرانيون "المرحلة الثانية" من "خطة خفض" التزاماتهم في الملف النووي.

وفي ما يخصّ تخصيب الأورانيوم، قال كمالوندي: "بحثنا في سيناريوات عدة ... تبدأ بالانتقال إلى نسبة 3,68 في المئة، وصولا إلى أي نسبة أخرى بناء على حاجات البلاد".

وعن مسألة مفاعل اراك، قال إن السلطات لا تزال تناقش لمعرفة ما إذا سيكون مناسباً عند الضرورة "إعادة تصميمه أو إعادة إحيائه"، محذّراً من أن تطبيق قرار محتمل بزيادة درجة تخصيب الأورانيوم "لن يستغرق أكثر من يوم أو يومين".

واستقبل الرئيس روحاني الاثنين سفير فرنسا لدى إيران فيليب تييبو، وصرّح بأن باريس "لا يزال لديها وقت" مع الأطراف الآخرين لانقاذ الاتفاق الذي لن يكون "انهياره بالتأكيد ... في مصلحة إيران ولا فرنسا ولا المنطقة ولا العالم"، كما جاء على موقع الحكومة الإيرانية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الناتج المحلي الاجمالي إلى أقل من 6 في المئة هذه السنة، بعد انخفاضه إلى نحو 4 في المئة عام 2018.

ردود الفعل

ورداً على الاعلان الايراني، صرح الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض غاريت ماركيز، بأن خطة إيران لتجاوز حدود التخصيب النووي "ابتزاز نووي" ويجب مواجهتها بمزيد من الضغوط الدولية.

وقال: "خطط التخصيب الإيرانية ممكنة فقط لأن الاتفاق النووي المروع لم يؤثر على قدراتها ... لقد أوضح الرئيس (دونالد) ترامب أنه لن يسمح لإيران مطلقاً بتطوير أسلحة نووية. يجب أن يواجه الابتزاز النووي للنظام بضغوط دولية متزايدة".

ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ايران الى التحلي ب"الصبر والمسؤولية" حيال ملفها النووي.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الاوكراني فولودومير زيلنسكي في باريس: "أعرب عن الأسف للتصريحات الإيرانية"، ملاحظاً أن طهران لا تزال حتى الآن "تحترم واجباتها وعن نشجعها بقوة على التحلي بالصبر والمسؤولية".

وحذّر من "أن أي تصعيد لن يدفع في الاتجاه الصحيح"... "سنبذل كل ما هو ممكن لإقناع ايران" بسلوك هذه الطريق.

وقالت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة والأمنية الخارجية فيديريكا موغيريني إن "تقويمنا لن يكون قائماً على تصريحات، بل على حقائق، وعلى التقويم الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ورفض وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، التحذير الايراني، وشدد على وجوب التزام طهران تعهداتها الواردة في الاتفاق. وقال بعد محادثات مع وزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي في اللوكسمبور: "لقد أعلنا في السابق أننا لن نقبل بأقل مقابل أقل. الأمر متروك لإيران لالتزام تعهداتها".

واتخذ ناطق باسم الحكومة البريطانية موقفاً ممثلاُ وقال إن الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق "أوضحت باستمرار أنه لا يمكن الحد من الالتزام... في الوقت الحاضر لا تزال إيران ضمن التزاماتها النووية. نحن ننسق مع الشركاء الاوروبيين في شأن الخطوات التالية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard