وفاة محمد مرسي في المحكمة ومصر تُعلن الاستنفار

18 حزيران 2019 | 00:40

صورة مؤرخة 23 نيسان 2016 للرئيس المصري السابق محمد مرسي خلف القضبان لدى مثوله امام المحكمة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة. (أ ف ب)

توفي الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، وأول رئيس منتخب ديموقراطياً في تاريخ مصر الحديث، عن 68 سنة ، في قاعة المحكمة لدى النظر في قضية متهم فيها بالتخابر. ووصفت الجماعة المحظورة الوفاة بأنها "جريمة مكتملة الأركان" وطالبت بإجراء تحقيق دولي فيها، بينما أعلنت القوات المسلحة ووزارة الداخلية المصريتان، حال الاستنفار القصوى في البلاد.

وقالت النيابة العامة في بيان إن مرسي تحدث خلال الجلسة مدة خمس دقائق وإنه عقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، مضيفة أنه "أثناء وجود المتهم محمد مرسي العياط وباقي المتهمين بداخل القفص سقط أرضاً مغشياً عليه حيث تم نقله فوراً للمستشفى وتبين وفاته".

وأضافت أن مرسي "حضر للمستشفى متوفياً في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء" بالتوقيت المحلي.

وأمرت النيابة العامة بندب لجنة عليا من الطب الشرعي لإعداد "تقرير طب شرعي بأسباب الوفاة تمهيداً للتصريح بالدفن".

وأفادت النيابة أن التقرير الطبي يشير إلى عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان مرسي.

وأمضى مرسي سنة واحدة في حكم مصر وأعلن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع عزله في 3 تموز 2013 وسط تظاهرات حاشدة ضد "الإخوان المسلمين".

وبعد عزله قبض على معظم قيادات الجماعة وآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدموا الى المحاكمة.

وكان مرسي، وهو أستاذ جامعي، ينفذ أحكاما نهائية بالسجن مدتها نحو 48 سنة.

ومثل أمام المحكمة أمس مرتديا الملابس الزرقاء التي يرتديها المحكوم عليهم بالسجن.

وصرح المحامي عبد المنعم عبد المقصود الموكل عن مرسى :"نحن الآن أمام مستشفى السجن لانتظار تسلم الجثمان لدفنه في الشرقية"، مشيرا إلى مسقط رأس الرئيس الراحل. وقال: "الرئيس مرسي منذ فترة وهو مريض وتقدمنا كثيراً بطلبات لعلاجه بعضها تم الاستجابة له وبعضها لا".

وأوضح أن مرسي "كان يتحدث بطريقته العادية ولم يكن منفعلاً بشكل خاص وعندما اغشي عليه تصورنا أنها غيبوبة سكري وسيفيق منها لأنه مصاب بالسكري".

وكان مرسي يحضر جلسة اعادة محاكمته مع 23 اخرين في القضية التي يواجه فيها اتهامات بـ"التخابر مع قوى اجنبية" بينها حركة المقاومة الاسلامية "حماس" وقطر.

وأعلنت الداخلية عن نشر قواتها لحماية المنشآت الحيوية والكنائس والفنادق، وغيرها من المؤسسات المهمة في البلاد.

"الإخوان" يطالبون بتحقيق دولي

وأصدرت جماعة "الإخوان المسلمين" بياناً بثه موقعها الالكتروني، وصفت فيه وفاة مرسي بأنها "جريمة قتل مكتملة الأركان" ودعت المصريين الى تشييع جثمانه في جنازة حاشدة. كما دعت إلى تنظيم وقفات أمام السفارات المصرية في الخارج.

وفي بيان بعنوان "اغتيال الرئيس محمد مرسي" على بوابته على شبكة الانترنت، قال حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين": "وضعوه في زنزانة انفرادية طوال مدة اعتقاله التي تخطت خمس سنوات، ومنعوا عنه الدواء وقدموا له طعاماً سيئاً ومنعوا عنه الأطباء والمحامين وحتى التواصل مع الأهل، منعوه من أبسط حقوقه الإنسانية، فقد كان الهدف قتله بالبطيء".

واعتبر القيادي في الجماعة محمد سويدان، أن هذا الحادث "جريمة قتل متعمدة".

وكتب أحمد مرسي، نجل محمد مرسي، على حسابه في موقع "فايسبوك" ناعيا أباه: "أبي عند الله نلتقي".

وغرد السياسي المصري محمد البرادعي عبر حسابه على "تويتر": "رحم الله الدكتور محمد مرسي وألهم آله وذويه الصبر والسلوان".

نعي تركي وقطري

كذلك نعى الراحل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقال: "لقد صار شهيداً اليوم بأمر الله... أقدم العزاء إلى كل الإخوة الذين ساروا مثله على الدرب نفسه. وإلى كل الشعب المصري. أعزي أسرته وأحباءه". ورأى: "أن التاريخ لن يرحم أبدا الطغاة الذين أوصلوه الى الموت عبر وضعه في السجن والتهديد بإعدامه".

كما نعاه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في تغريدة على "تويتر": "تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي... أتقدم إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق بخالص العزاء... إنا لله وإنا إليه راجعون".

ودعت منظمة العفو الدولية في تغريدة إلى تحقيق مصري شامل في وفاة مرسي يتسم بالشفافية والنزاهة.

وقالت منظمة "هيومان رايس ووتش": "الوفاة أمر فظيع، لكنها متوقعة تماماً نظراً الى فشل الحكومة (المصرية) في توفير الرعاية الطبية الكافية له، أو الزيارات العائلية اللازمة".

وصرح الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك : "خالص تعازينا لعائلة ومحبي الرئيس محمد مرسي".

ونعت حركة النهضة التونسية مرسي، وأملت "أن تكون حادثة وفاته مدعاة لوضع حد لمعاناة آلاف السجناء السياسيين".

من هو مرسي

ولد محمد مرسي في آب 1951 لعائلة مصرية بسيطة في قرية العدوة بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975 ثم ماجستير في هندسة الفلزات من الجامعة نفسها عام 1978، كما حصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982.

عمل أستاذاً ورئيساً لقسم هندسة المواد في كلية الهندسة بجامعة الزقازيق من عام 1985 وحتى عام 2010.

ولمرسي خبرة برلمانية، إذ رأس الكتلة البرلمانية لـ"لإخوان المسلمين" في مجلس الشعب في الدورة البرلمانية من 2000 إلى 2005، لكنه خسر في انتخابات 2005 التي شابتها اتهامات بالتزوير.

وألغت محكمة النقض في تشرين الثاني 2016 حكماً باعدامه في قضية أخرى تعرف بـ"الهروب من السجن" وقررت اعادة محاكمته.

وأطلقت عملية اطاحة مرسي حملة قمع واسعة قتل فيها مئات من أنصاره ومثلت ضربة موجعة لجماعة "الاخوان المسلمين".

ومرسي ليس أول قيادي في "الإخوان المسلمين" يموت في السجن، إذ توفي المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف في أيلول 2017، وفريد اسماعيل القيادي في الجماعة ووكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان في أيار 2015.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard