ميشيل حجل المحارِبة أنهت الصراع وحلّقت بعيداً

18 حزيران 2019 | 05:00

لم أصدّق ما سمعته وقرأته. اعتقدت أنّها شائعة أخرى كتلك التي سبقتها. لكن هذه المرة كلّ شيء كان يوحي بأنّ هناك خطباً ما، وميشيل حجل التي أغرقتني بإيجابياتها وحبّها للحياة، تركت كلّ شيء خلفها ورحلت...

ليس من عادة ميشيل أن ترحل بهذه الطريقة. هذه المقاتلة الشرسة أدمت السرطان مراراً وانتصرت عليه. ما الذي جرى؟ كيف لهذا الخبيث أن ينقضّ على جسدها بهذه السرعة ويسرق منها الروح... روح الحياة؟ سبق أن تحدثنا إلى ميشيل. استمعنا إليها بحبّ وإعجاب. كانت قوية ومؤمنة وحالمة.

في الاتصال الأخير معها، عندما دحضنا شائعة وفاتها، قالت: "إنّني بخير وأكيد مش عم بموت متل ما العالم عم بتقول. مرقنا بإشيا أصعب والحمدلله تخطيناها، فترة صغيرة مجبورين نمرق فيها ورح تمرق متل غيرها". أضافت: "ما جرى جعلني أتأثر بمحبة الناس وخوفهم، خجولة أمام هذا الكم الكبير من الحبّ. أنا بخير ووضعي الصحي جيّد، لا شيء يدعو إلى القلق".

كانت دائماً، متفائلة وقوية. لا تدع شيئاً يؤثر فيها. حتى هذا الخبيث الذي حاول التسلُّل بوجوه مختلفة، انتصرت عليه ثلاث مرات قبل أن يهزمنا جميعاً.

اليوم يا ميشيل، كيف لنا أن نصدّق أنّها مجرد شائعة؟ زرنا صفحتك في "فايسبوك" كما طلبتِ، لكنّنا لم نجد شيئاً. ثم اكتشفنا أن العالم الافتراضي سبقنا برثائك وبرسائل الحب والرحمة لروحك.

عندما كتبتُ قصّتك في المرة الأولى ذهلتُ من قوتك. كيف لهذه الشابة أن تكون بهذه الإيجابية على رغم مرضها ومعاناتها ومعركتها مع الحياة؟ لكن كلما استمعتُ إليكِ أكثر، ازداد حبّي للحياة.

ماذا أقول لكِ يا ميشيل؟ اسمك اليوم يحتل الشاشات الكبيرة والصغيرة، صورك تملأ هذا العالم الافتراضي الذي تحوّل واقعاً حزيناً بكلّ ما فيه. موجعةٌ هذه الحياة وظالمة، لكنكِ لم تتغيري، بقيتِ قوية ومتعالية على كلّ هذا الوجع... رحلت قبل أن ينال السرطان من ضحكتك وروحك الشجاعة.

بعدما انتصرت عليه في المرة الأولى، عاودها السرطان مجدداً، لكن على حد قولها: "عندما علمتُ بعودته اشتدت عزيمتي أكثر، عليّ أن أهزمه بأي طريقة".

نجحت في هزيمته مرة أخرى، سافرت وخضعت لعلاج CAR-T-Cell Therapy لمواجهته، قادتني الى طبيبها الدكتور هادي غانم للحديث عن تفاصيل علاجها وهذه التقنية الحديثة. محطات كثيرة اجتازتها، كانت تردّد دائماً: "تغيّرت كتير إشيا بحياتي، أنا عم عيش كل لحظة بلحظة بس ما رح خلّي شي يكون أقوى مني".

صدقتِ يا ميشيل. لم تسمحي له بإضعافك. رحلتِ قبل أن يخطف ابتسامتك وقوتك... خطف السرطان جسدك الفاني، لكنّه حتماً لن ينال من روحك التي ترفرف عالياً. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard